أبو أويس
17-10-2009, 04:16 مساء
الحمد لله رب العامين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وبعد فقد مر بنا في هذا اليوم ذكرى تستوقف كل مسلم ذو وعي فكري ونظج حضاري يعرف ان الامة التي لا تقرء تاريخها لا تبني مستقبلها وان ما وصلنا اليه من حرية دينية بعيدة عن عصبية الجاهلية واحقاد الصليبية انما هو بفضل تضحية رجال عرفوا ان للحياة معنى لا يمكن ان تذوق حلاوتها بغير عزة ودين ليظهروا للبشرية جمعاء ان الحرية في دين السلام والاسلام لا في ظلم الكفر والطغيان وليعلم كل من ناصر الأنجاس ان التاريخ لا يقبل الا الامجاد ليفتح صفحاته لكل محق فيترحم عليهم كل مؤمن ويخلد ذكرهم بحبر دماؤهم تحرق بحرها اعين الكفر حيث كان ليذوق لعنة وخزيا ما دامت السموات والارض وحتى نعرف مثال لهاؤلاء نسوق مقالا فيه ذكرهم بدأ من تاسيس اتحادية جبهة التحرير الفرنسي التي كان لها دور كبير في تحريك دواليب المفاوضة بعد ان كتب الله على ايديهم زعزعة امن الكفار الفرنسيس في معاقلهم الى ان حان وقت الصدع بالحق ليظهر الطاغوت الفرنسي بحقده الدفين على الاسلام والمسلمين فترجم دمقراطيته المزعومة وحرية التعبير الى واقع اليم شعاره القتل والتنكيل والاعتقال في صفة لا عقلانية فلله نشكوا ضعف المسلمين ونسال الله ان يوقظ قلوبا اعمتها الدنيا وملذاتها عن قضية وجودها فتراهم يسارعون فيهم لارضاءهم
.اتحادية جبهة التحرير بفرنسا
"
نفذت اتحادية جبهة التحرير بين عامي 1957 و1958 عدة عمليات في فرنسا واغتالت عددا من الشخصيات العسكرية الفرنسية إلى جانب تصفية جزائريين متعاونين مع الاحتلال
"
يرجع الفضل في تأسيس اتحادية جبهة التحرير في فرنسا –حسب سعدي بزيان- إلى عدد من الأشخاص أهمهم الرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف الذي كان أحد أبرز زعماء الثورة التحريرية، وذلك بعد وقت قليل من اندلاع الثورة في نوفمبر/تشرين الثاني 1954. وقد استطاعت مصالح الأمن الفرنسية توقيف نشاطها وحلها، ليعاد تأسيسها من جديد في مايو/أيار 1955 حيث انضم إليها اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين.
يقسم الكاتب نشاطات الاتحادية إلى مراحل عديدة بدءا بتأسيس خلايا للفدائيين الجزائريين في فرنسا تطبيقا لفكرة نقل الحرب إلى أرض العدو لتوعية الرأي العام الفرنسي بما يجري في الجزائر من جرائم على الشعب، ثم تشكيل هياكل مهامها القيام بأعمال تخريبية في قلب فرنسا، لتتطور الفكرة إلى تطبيق سياسة شن الحرب وخلق حالة اللاأمن في الأراضي الفرنسية للضغط على حكومة باريس حتى تبقي على قواتها في فرنسا لمواجهة الوضع الحربي فوق ترابها، وبالتالي تخفف عن جيش التحرير الوطني في الجزائر شدة وطأة قوات الاحتلال الفرنسي التي سعت لإحكام قبضتها على البلاد بشتى الوسائل الجهنمية، خاصة بعدما أثبتت الثورة الجزائرية قدرتها على الصمود بل وتوجيه ضربات موجعة لشتى قطاعات الجيش الفرنسي.
واعتبر سعدي بزيان أن الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 1957 و1958 شهدت إحدى أخطر المراحل في مسيرة اتحادية جبهة التحرير، فقد شهدت الفترة نشاطات مكثفة نتجت عنها تنفيذ عدة عمليات تخريبية على مستوى كل التراب الفرنسي واغتيال عدة شخصيات عسكرية فرنسية، إلى جانب تصفية شخصيات أخرى من "الحرْكى" وهم الخونة المتعاونون مع الاحتلال الفرنسي.
ولمواجهة الوضع شرعت السلطات الفرنسية في عمليات التدقيق في الهويات واعتقلت من خلالها مئات الجزائريين، كما فرضت على الجزائريين حظر التجول –خاصة في العاصمة باريس- بدءا من الساعة التاسعة والنصف ليلا.
وزيادة في التوثيق لتاريخ اتحادية جبهة التحرير أشار الكاتب إلى أهم المؤلفات التي تحدثت عنها، ومنها كتاب "الولاية السابعة: حرب جبهة التحرير بفرنسا 1954–1962" الذي ألفه الأستاذ المحامي علي هارون، وهو أحد مسؤولي الاتحادية وكان له قصب السبق في المطالبة بالتعويض المادي لضحايا الثورة التحريرية.
ومن هذه المؤلفات كتاب الفرنسي ريمون موال بعنوان "سبع سنوات من الحرب في فرنسا" الذي اعتبره بزيان من أبرز الكتب التي قدمت التفاصيل الكاملة عن اتحادية جبهة التحرير التي فتحت جبهة قتال ثانية على المحتل الفرنسي في عقر داره.
ولبيان مستوى النشاطات العسكرية التي كانت تقوم بها الاتحادية نقل المؤلف عن موال قوله إن المصادر الرسمية الفرنسية سجلت يوم 27 أغسطس/آب 1958 عشرات الحوادث "الإرهابية" حسب وصف الكاتب الفرنسي، وأنه في غضون ثلاث ساعات من ذلك اليوم "قامت جبهة التحرير بعدة أعمال تخريبية على مستوى كامل التراب الفرنسي".http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif
http://www.djelfa.org/archive/arrestations/casbah_prisonnier_1960.jpg
من هو موريس بابون؟
لم يجانب سعدي بزيان الصواب حين عرف موريس بابون بقوله "واحد وتسعون سنة، نصفها قضاها كمجرم حرب"، فبابون المولود في الثالث من سبتمبر/أيلول 1910 وصاحب الشهادات العليا في الحقوق والقانون العام والاقتصاد السياسي والذي تقلد مناصب عدة وعاصر حكومات مختلفة من بينها حكومة فيشي إبان الاحتلال الألماني لفرنسا حيث كان من أكبر ضباطها مرتبة.
صورة اللعين بابون
http://paris75.unblog.fr/files/2009/01/storyvertpapon58ap.jpg
بابون هذا كان واليا على منطقة قسنطينة في شرق الجزائر وأذاق سكانها الويلات بقبضته الحديدية، مستفيدا من خدمات "الحركى" ومساعدتهم للجيش الفرنسي بجمع المعلومات عن الثوار المجاهدين.
وبحكم خبرته تلك اختاره الجنرال ديغول عام 1958 رئيسا لمحافظة شرطة باريس ومقاطعة السين ليقوم "بتطهير" العاصمة الفرنسية وضواحيها من "إرهاب" اتحادية جبهة التحرير، ومنحه كامل الصلاحيات وقدم له كل الدعم الذي يطلبه.
بعد خمسة أشهر من توليه المنصب وجد بابون نفسه أمام حرب عنيفة من خلال العمليات الفدائية المكثفة التي كانت تقوم بها الاتحادية خاصة على الحركى ورجال الأمن، فوضع خطة للقضاء عليها تقوم على تنظيم شرطة موازية للشرطة الأصلية تتكون من عناصر من "الحرْكى" والعملاء يؤتى بهم من الجزائر ويزرعون في أحياء باريس الآهلة بالعمال الجزائريين لرصد تحركاتهم وتتبع نشاطهم والعمل على شل حركتهم فيما يتعلق بالقيام باجتماعات وجمع التبرعات لصالح الثورة في الجزائر.
وأعطي هؤلاء حرية التصرف للقضاء على الاتحادية، فكان أن ارتكب الحركى أبشع الأعمال بحق المهاجرين الجزائريين فقتلوا منهم الكثيرين واعتدوا على حرماتهم وانتهكوا أعراضهم.
وجرت في مقابل ذلك مواجهات عنيفة بين عناصر الاتحادية والحركى أسفرت عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif
"
تعد مجزرة 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 دليلا على الجرائم التي ارتكبها بابون بحق الجزائريين والتي راح ضحيتها 300 شهيد و400 مفقود واستحقت أن توصف باليوم الأسود
"مجزرة 17 أكتوبر 1961
تدخل خلفيات أحداث هذه المجزرة في إطار الاحتجاجات التي كان يقوم بها العمال المهاجرون الجزائريون على الجرائم البشعة التي كانت ترتكب في حقهم من قبل الشرطة الفرنسية وأعوانهم من الحركى، فكان أن خرجت تظاهرة سلمية نظمها هؤلاء المهاجرون في العاصمة الفرنسية تحت قيادة اتحادية جبهة التحرير وشارك فيها حوالي 30 ألف متظاهر طافوا 20 حيا من أحياء باريس المعروفة.
http://www.djelfa.org/archive/60_61_62/insurrection-a-alger-janvier-1960.jpg
وصدرت أوامر موريس بابون المباشرة إلى الشرطة والحركى بالتصدي لهذه التظاهرة، مما أسفر –حسب إحصائيات اتحادية جبهة التحرير- عن 300 شهيد قضوا غرقا في نهر السين، إلى جانب 400 مفقود تساءل الكاتب عن سر اختفائهم.
http://www.djelfa.org/archive/arrestations/17-oct-61.jpg
ثم أورد شهادات حية على أن عشرات الجثث ظلت تطفو فوق نهر السين أياما عديدة، وعشرات أخرى اكتشفت في غابتي بولونيا وفانسان، بالإضافة إلى عدد غير معروف من الجزائريين تم التخلص منهم رميا من على متن الطائرات ليبتلعهم البحر بعد ذلك.
كما اعتمد الكاتب على أهم الكتب التي تحدثت عن هذه القضية الخطيرة من مثل "مجزرة في باريس" و"الحرْكى في باريس" وغيرهما، وكلها اتفقت على أن موريس بابون مجرم قام بأعمال لاإنسانية وجرائم لا حد لها خاصة ضد المهاجرين الجزائريين.
ولعل أكبر شهادة مفصلة على ذلك جاءت على لسان الكاتب الفرنسي المعروف جون لوك إنودي في كتابه "معركة باريس" حين وصف ذلك اليوم باليوم الأسود، مؤكدا أن العدد الحقيقي للضحايا يفوق 300 ضحية.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif
http://www.djelfa.org/archive/60_61_62/11_12_60.JPG
http://www.djelfa.org/archive/60_61_62/paris-17-10-61.jpg
نهاية بابون والمفارقة المؤلمة
"
الحكومة الفرنسية أدانت بابون لجرائمه في حق اليهود وصدر في حقه حكم بالسجن عشر سنوات نافذة، وتجاهلت كليا جرائمه في حق الجزائريين رغم ثبوتها بالأدلة القطعية
"ركز بزيان على التغيرات التي طرأت في حياة موريس بابون بعد وصول الاشتراكيين إلى سدة الحكم في فرنسا في مايو/آيار 1981 برئاسة فرانسوا ميتران، إذ بدأ الخطر يتهدده لأن محيط الرئيس الفرنسي كان مليئا بشخصيات يهودية تعرف ماضيه.
وفتحت الجرائد ملفاته ونشرت وثائق تؤكد تورطه في إرسال اليهود إلى معسكرات الموت في ظل حكومة فيشي العميلة للنازيين الألمان.
وفي ديسمبر/كانون الأول 1981 رفع جيرار بولانجير دعوى قضائية عليه متهما إياه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتفاعلت الأحداث وتوالت التهم على بابون، ولم ينقذه تقدمه في السن ولا مرضه من الوقوف أمام العدالة الفرنسية، إذ حوكم عام 1997 باعتباره مجرم حرب وصدر في حقه حكم بالسجن عشر سنوات نافذة.
غير أن المفارقة المؤلمة أن الحكومة الفرنسية أدانت بابون لجرائمه في حق اليهود، وتجاهلت كليا جرائمه في حق الجزائريين –خاصة المهاجرين منهم- رغم ثبوتها بالأدلة القطعية.
ولعل كتاب سعدي بزيان بتسليطه الضوء على جرائم قائد فرنسي واحد وفي فترة زمنية محددة، يوجه دعوة ضمنية للحكومة الجزائرية بل وحتى حكومات الدول العربية التي شهدت أراضيها جرائم حرب ضد شعوبها، كي تطالب الغرب المحتل بالتعويضات المعنوية فضلا عن المادية، خاصة بعدما شاهدناه من إصرار الولايات المتحدة على مطالبة ليبيا بدفع تعويضات لوكربي التي حصلت عليها، مما دفع فرنسا في صيف العام الماضي لمطالبة طرابلس بتعويضات أكثر لعائلات ضحايا حادث تفجير طائرة يوتا الفرنسية.
.اتحادية جبهة التحرير بفرنسا
"
نفذت اتحادية جبهة التحرير بين عامي 1957 و1958 عدة عمليات في فرنسا واغتالت عددا من الشخصيات العسكرية الفرنسية إلى جانب تصفية جزائريين متعاونين مع الاحتلال
"
يرجع الفضل في تأسيس اتحادية جبهة التحرير في فرنسا –حسب سعدي بزيان- إلى عدد من الأشخاص أهمهم الرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف الذي كان أحد أبرز زعماء الثورة التحريرية، وذلك بعد وقت قليل من اندلاع الثورة في نوفمبر/تشرين الثاني 1954. وقد استطاعت مصالح الأمن الفرنسية توقيف نشاطها وحلها، ليعاد تأسيسها من جديد في مايو/أيار 1955 حيث انضم إليها اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين.
يقسم الكاتب نشاطات الاتحادية إلى مراحل عديدة بدءا بتأسيس خلايا للفدائيين الجزائريين في فرنسا تطبيقا لفكرة نقل الحرب إلى أرض العدو لتوعية الرأي العام الفرنسي بما يجري في الجزائر من جرائم على الشعب، ثم تشكيل هياكل مهامها القيام بأعمال تخريبية في قلب فرنسا، لتتطور الفكرة إلى تطبيق سياسة شن الحرب وخلق حالة اللاأمن في الأراضي الفرنسية للضغط على حكومة باريس حتى تبقي على قواتها في فرنسا لمواجهة الوضع الحربي فوق ترابها، وبالتالي تخفف عن جيش التحرير الوطني في الجزائر شدة وطأة قوات الاحتلال الفرنسي التي سعت لإحكام قبضتها على البلاد بشتى الوسائل الجهنمية، خاصة بعدما أثبتت الثورة الجزائرية قدرتها على الصمود بل وتوجيه ضربات موجعة لشتى قطاعات الجيش الفرنسي.
واعتبر سعدي بزيان أن الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 1957 و1958 شهدت إحدى أخطر المراحل في مسيرة اتحادية جبهة التحرير، فقد شهدت الفترة نشاطات مكثفة نتجت عنها تنفيذ عدة عمليات تخريبية على مستوى كل التراب الفرنسي واغتيال عدة شخصيات عسكرية فرنسية، إلى جانب تصفية شخصيات أخرى من "الحرْكى" وهم الخونة المتعاونون مع الاحتلال الفرنسي.
ولمواجهة الوضع شرعت السلطات الفرنسية في عمليات التدقيق في الهويات واعتقلت من خلالها مئات الجزائريين، كما فرضت على الجزائريين حظر التجول –خاصة في العاصمة باريس- بدءا من الساعة التاسعة والنصف ليلا.
وزيادة في التوثيق لتاريخ اتحادية جبهة التحرير أشار الكاتب إلى أهم المؤلفات التي تحدثت عنها، ومنها كتاب "الولاية السابعة: حرب جبهة التحرير بفرنسا 1954–1962" الذي ألفه الأستاذ المحامي علي هارون، وهو أحد مسؤولي الاتحادية وكان له قصب السبق في المطالبة بالتعويض المادي لضحايا الثورة التحريرية.
ومن هذه المؤلفات كتاب الفرنسي ريمون موال بعنوان "سبع سنوات من الحرب في فرنسا" الذي اعتبره بزيان من أبرز الكتب التي قدمت التفاصيل الكاملة عن اتحادية جبهة التحرير التي فتحت جبهة قتال ثانية على المحتل الفرنسي في عقر داره.
ولبيان مستوى النشاطات العسكرية التي كانت تقوم بها الاتحادية نقل المؤلف عن موال قوله إن المصادر الرسمية الفرنسية سجلت يوم 27 أغسطس/آب 1958 عشرات الحوادث "الإرهابية" حسب وصف الكاتب الفرنسي، وأنه في غضون ثلاث ساعات من ذلك اليوم "قامت جبهة التحرير بعدة أعمال تخريبية على مستوى كامل التراب الفرنسي".http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif
http://www.djelfa.org/archive/arrestations/casbah_prisonnier_1960.jpg
من هو موريس بابون؟
لم يجانب سعدي بزيان الصواب حين عرف موريس بابون بقوله "واحد وتسعون سنة، نصفها قضاها كمجرم حرب"، فبابون المولود في الثالث من سبتمبر/أيلول 1910 وصاحب الشهادات العليا في الحقوق والقانون العام والاقتصاد السياسي والذي تقلد مناصب عدة وعاصر حكومات مختلفة من بينها حكومة فيشي إبان الاحتلال الألماني لفرنسا حيث كان من أكبر ضباطها مرتبة.
صورة اللعين بابون
http://paris75.unblog.fr/files/2009/01/storyvertpapon58ap.jpg
بابون هذا كان واليا على منطقة قسنطينة في شرق الجزائر وأذاق سكانها الويلات بقبضته الحديدية، مستفيدا من خدمات "الحركى" ومساعدتهم للجيش الفرنسي بجمع المعلومات عن الثوار المجاهدين.
وبحكم خبرته تلك اختاره الجنرال ديغول عام 1958 رئيسا لمحافظة شرطة باريس ومقاطعة السين ليقوم "بتطهير" العاصمة الفرنسية وضواحيها من "إرهاب" اتحادية جبهة التحرير، ومنحه كامل الصلاحيات وقدم له كل الدعم الذي يطلبه.
بعد خمسة أشهر من توليه المنصب وجد بابون نفسه أمام حرب عنيفة من خلال العمليات الفدائية المكثفة التي كانت تقوم بها الاتحادية خاصة على الحركى ورجال الأمن، فوضع خطة للقضاء عليها تقوم على تنظيم شرطة موازية للشرطة الأصلية تتكون من عناصر من "الحرْكى" والعملاء يؤتى بهم من الجزائر ويزرعون في أحياء باريس الآهلة بالعمال الجزائريين لرصد تحركاتهم وتتبع نشاطهم والعمل على شل حركتهم فيما يتعلق بالقيام باجتماعات وجمع التبرعات لصالح الثورة في الجزائر.
وأعطي هؤلاء حرية التصرف للقضاء على الاتحادية، فكان أن ارتكب الحركى أبشع الأعمال بحق المهاجرين الجزائريين فقتلوا منهم الكثيرين واعتدوا على حرماتهم وانتهكوا أعراضهم.
وجرت في مقابل ذلك مواجهات عنيفة بين عناصر الاتحادية والحركى أسفرت عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif
"
تعد مجزرة 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 دليلا على الجرائم التي ارتكبها بابون بحق الجزائريين والتي راح ضحيتها 300 شهيد و400 مفقود واستحقت أن توصف باليوم الأسود
"مجزرة 17 أكتوبر 1961
تدخل خلفيات أحداث هذه المجزرة في إطار الاحتجاجات التي كان يقوم بها العمال المهاجرون الجزائريون على الجرائم البشعة التي كانت ترتكب في حقهم من قبل الشرطة الفرنسية وأعوانهم من الحركى، فكان أن خرجت تظاهرة سلمية نظمها هؤلاء المهاجرون في العاصمة الفرنسية تحت قيادة اتحادية جبهة التحرير وشارك فيها حوالي 30 ألف متظاهر طافوا 20 حيا من أحياء باريس المعروفة.
http://www.djelfa.org/archive/60_61_62/insurrection-a-alger-janvier-1960.jpg
وصدرت أوامر موريس بابون المباشرة إلى الشرطة والحركى بالتصدي لهذه التظاهرة، مما أسفر –حسب إحصائيات اتحادية جبهة التحرير- عن 300 شهيد قضوا غرقا في نهر السين، إلى جانب 400 مفقود تساءل الكاتب عن سر اختفائهم.
http://www.djelfa.org/archive/arrestations/17-oct-61.jpg
ثم أورد شهادات حية على أن عشرات الجثث ظلت تطفو فوق نهر السين أياما عديدة، وعشرات أخرى اكتشفت في غابتي بولونيا وفانسان، بالإضافة إلى عدد غير معروف من الجزائريين تم التخلص منهم رميا من على متن الطائرات ليبتلعهم البحر بعد ذلك.
كما اعتمد الكاتب على أهم الكتب التي تحدثت عن هذه القضية الخطيرة من مثل "مجزرة في باريس" و"الحرْكى في باريس" وغيرهما، وكلها اتفقت على أن موريس بابون مجرم قام بأعمال لاإنسانية وجرائم لا حد لها خاصة ضد المهاجرين الجزائريين.
ولعل أكبر شهادة مفصلة على ذلك جاءت على لسان الكاتب الفرنسي المعروف جون لوك إنودي في كتابه "معركة باريس" حين وصف ذلك اليوم باليوم الأسود، مؤكدا أن العدد الحقيقي للضحايا يفوق 300 ضحية.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif
http://www.djelfa.org/archive/60_61_62/11_12_60.JPG
http://www.djelfa.org/archive/60_61_62/paris-17-10-61.jpg
نهاية بابون والمفارقة المؤلمة
"
الحكومة الفرنسية أدانت بابون لجرائمه في حق اليهود وصدر في حقه حكم بالسجن عشر سنوات نافذة، وتجاهلت كليا جرائمه في حق الجزائريين رغم ثبوتها بالأدلة القطعية
"ركز بزيان على التغيرات التي طرأت في حياة موريس بابون بعد وصول الاشتراكيين إلى سدة الحكم في فرنسا في مايو/آيار 1981 برئاسة فرانسوا ميتران، إذ بدأ الخطر يتهدده لأن محيط الرئيس الفرنسي كان مليئا بشخصيات يهودية تعرف ماضيه.
وفتحت الجرائد ملفاته ونشرت وثائق تؤكد تورطه في إرسال اليهود إلى معسكرات الموت في ظل حكومة فيشي العميلة للنازيين الألمان.
وفي ديسمبر/كانون الأول 1981 رفع جيرار بولانجير دعوى قضائية عليه متهما إياه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتفاعلت الأحداث وتوالت التهم على بابون، ولم ينقذه تقدمه في السن ولا مرضه من الوقوف أمام العدالة الفرنسية، إذ حوكم عام 1997 باعتباره مجرم حرب وصدر في حقه حكم بالسجن عشر سنوات نافذة.
غير أن المفارقة المؤلمة أن الحكومة الفرنسية أدانت بابون لجرائمه في حق اليهود، وتجاهلت كليا جرائمه في حق الجزائريين –خاصة المهاجرين منهم- رغم ثبوتها بالأدلة القطعية.
ولعل كتاب سعدي بزيان بتسليطه الضوء على جرائم قائد فرنسي واحد وفي فترة زمنية محددة، يوجه دعوة ضمنية للحكومة الجزائرية بل وحتى حكومات الدول العربية التي شهدت أراضيها جرائم حرب ضد شعوبها، كي تطالب الغرب المحتل بالتعويضات المعنوية فضلا عن المادية، خاصة بعدما شاهدناه من إصرار الولايات المتحدة على مطالبة ليبيا بدفع تعويضات لوكربي التي حصلت عليها، مما دفع فرنسا في صيف العام الماضي لمطالبة طرابلس بتعويضات أكثر لعائلات ضحايا حادث تفجير طائرة يوتا الفرنسية.