موسى صاري
10-10-2009, 03:48 مساء
خصائص الوضعية المشكلة :
اتّفق التّربويون، منهم روجيرز وكزافيي ودوكتيل وغيرهم على عشر خصائص :
1- أن ترتبط الوضعية المشكلة بكفاية معيّنة وأن تنتمي لعائلة من الوضعيات الّتي تبني هذه الكفاية وتقوّمها.
2- أن تكون معبّئة لمجموعة من الموارد بشكل مندمج وليست مضافة لبعضها البعض بشكل تراكمي.
3- أن ترتبط بأداء مهمّة أو متمركزة حول مشكل محدّد.
4- أن تكون دالّة بالنّسبة للتّلميذ أي ذات سياق اجتماعي مرتبط بواقع وحامل لمعنى في حياته اليومية أو المهنية وليست تعلّما مدرسيا عاديا، أي أنّها لا تكون مرتبطة فقط بالمعلومات المدرسية.
5- أن تكون مستفزّة ومقاومة لقدرات التّلميذ، أي تكون حافزا للتّلميذ ليكون فاعلا وموظّفا لذكائه.
6- أن تطرح لغزا حقيقيا يجعلها متملّكة من طرف التّلميذ.
7- أن يمنح حلّها هامشا من المبادرة والحرّية للمتعلّم لعرض وجهة نظره والدّفاع عنها
8- أن تكون جديدة بحيث لم يسبق للتّلميذ أن واجهها.
9- أن تشمل تعليمات ومعايير محدّدة إضافة إلى العناصر المشوّشة الّتي تختبر ذكاء التّلميذ.
10- أن تكون واضحة ومفهومة.
v- صياغة وضعية مشكلة
يتمّ اكتساب الكفاية من خلال التّمكّن من الموارد الممثّلة في الأهداف التّعلّمية، والتّمرّن على إدماج هذه الموارد باعتماد وضعية مشكلة مرتبطة بالكفاية. وتحدّد فئة الوضعيات المشكلات المتكافئة، الخاصّة بكفاية بواسطة وسائط تدقّق نوع وعدد وطبيعة مكوّنات الوضعية كالسّياق أو المعلومات (المكتسبة من خلال التّعلّم أو المقترحة في شكل وثائق) أو المهمّة أو ظروف إنجازها والمعايير الّتي ستعتمد في تقويم إنتاج التّلاميذ.
1- تنظيم الوضعية الإشكالية :
ترتكز هذه البيداغوجيا على وضع المتعلّم أمام وضعيات إشكالية، تنشّط حاجات المتعلّمين وتستقطب اهتمامهم. والمدرّس يقوم بتحسّس حاجات التّلميذ ويقوم بتنشيطها، مع التّركيز على الّتي يمكن استغلالها بيداغوجيا، على أن يبتعد عن تلك الّتي قد تؤدّي إلى إخفاقات متكرّرة أو عقوبات، حتّى لا يتراجع اهتمامه وبالتّالي ينصرف عن الدّراسة. ولعلّ أهمّ الحاجات هي الّتي تضع المتعلّم أمام نفسه، وتدفعه للتّعلّم وتبثّ فيه الرّغبة. كما يجب أن تكون المهمّة ذات دلالة ومعنى بالنّسبة له، ومن هذه الحاجات : الفضول وحبّ الاطّلاع، النّجاح الشّخصي، تحسّس الفائدة، تحقيق الذّات مع نفسه ومع الجماعة.
هذا يتطلّب من المدرّس العمل على إيجاد الطّرق الكفيلة لجلب اهتمام التّلاميذ وإثارة فضولهم، لذلك تراه يبحث عن الوضعيات الّتي تناسب التّلميذ. وهذه الوضعيات قد تكون على شكل سؤال يحيّرهم ويقلقهم، فيتوجّهون للبحث عن الإجابة والحصول على المعلومات الّتي تدلّهم على الحلّ. وقد تتفرّع المشكلة إلى مشكلات فرعية تتقدّم بالبحث وتطوّره. يقول سكينر : «يشعر المتعلّم بالسّعادة عندما يتوصّل إلى فكّ عقدة أو لغز أو يتعرّف على شيء كان مبهما في البداية».
إنّ هذه البيداغوجية ترتكز على نشاط التّلميذ الّذي لا ينطلق من تلقاء نفسه، بدون مشكلة او بدون تساؤل. وهذا ما يفسّر السّلبية الّتي يكون عليها التّلميذ عندما تعتمد الأساليب الدّغمائية الّتي تقدّم فيها الإجابات والحلول دون أن تكون هناك أسئلة.
إنّ شكل الدّرس يمكن تصوّره كحلقة تبدأ بالمشكلة كنقطة انطلاق ليدور نشاط التّلاميذ حولها وتكون مرجعا لهم في البحث، وتنتهي بالعودة لها.
2- تنظيم وضعية الانطلاق :
تنجح العملية إذا أدرجت المشكلة ضمن سياق عامّ من النّشاطات لتجنّب الاصطناع والتّكلّف. واستغلال السّياق يهدف إلى إثارة فضول التّلميذ وجلب اهتمامه من أجل طرح الأسئلة، وهو مبنيّ على مبدإ ربط التّعليم باهتمامات التّلميذ ودافعيتهم للنّشاط، وعليه توضع المادّة الدّراسية في سياقها الّذي تؤثّر فيه حتّى يجد التّلميذ معنى لتعلّمه.
3- صياغة المشكل :
حتّى تكون المشكلة ناجعة يجب توفّر الشّروط التّالية :
♣ أن يوضع التّلميذ أمام مشكل حقيقي.
♣ أن يكون المشكل واسعا وغنيّا حتّى تتفرّع عنه مشكلات أخرى تشمل كلّ الهدف، وكلّ نشاطات التّلاميذ وزمن الحصّة يكرّس في حلّ هذا المشكل.
- تخصيص المشكلة : هي عملية استقطاب انتباه التلاميذ نحو لبّ المشكلة أو ما يسمّى بالبؤرة، والبؤرة الجيّدة هي الّتي تطرح السّؤال، وتتحدّد فيها المشكلة – الهدف، وتثبت معناه.
- طرح السّؤال : ترتكز صياغة المشكلة بطرح أسئلة تتّسم بنوع من الشّمولية والعموم، حتّى لا تكون الإجابة مباشرة تلغي دور التّلميذ بسرعة، بل يجب أن يشعر التّلميذ من خلال السّؤال أنّه بحاجة إلى التّفكير والتّحليل وإلى تجنيد طاقته ومعارفه.
4- أنواع المشكلات :
& المشكلات العفوية : وهي غير مقصودة، أي دون قصد تربوي لم يهيّأ لها المتعلّم، وهي الوضعيات التّعليمية الطّبيعية الّتي نصادفها في حياتنا اليومية. فالأحداث المستغلّة تكون مرتجلة ولا تنسجم دائما مع مخطّط التّعلّم المقصود الّذي ينطلق من الهدف وصولا إلى حلّ المشكلة. ولأنّ هذه الوضعية تخاطب الّدافعية لدى التّلميذ، فإنّ نجاح العملية التّعليمية يبقى رهين :
♣ درجة صعوبة المهمّة الماثلة أمام الشّخص.
♣ وجود معنى للوضعية بالنّسبة للشّخص.
♣ قدرات الشّخص تجاه هذه المهمّة.
♣ مستوى تطلّع الشّخص.
♣ حساسية كلّ فرد تجاه الانفعالات والضّغوطات (التّوتّر، الخوف...)
♣ الإحساس بالمسؤولية حيال العمل المقدّم.
♣ قيمة وأهمّية أدوات العمل الّتي يمتلكها الشّخص.
& المشكلات المثارة : هي الّتي يثيرها المعلّم عمدا وهي تتّفق مع الأهداف المعدّة سلفا. ونجاح العملية رهين قدرة المعلّم على استدراج التّلاميذ ومساعدتهم على طرح الأسئلة.
& المشكلات المبنية : هي الّتي يبنيها المعلّم بغرض تحقيق أهدافه التّعليمية، لكن التّكلّف والاصطناع قد يفقدها جانب الإثارة والاهتمام. ومع ذلك تبقى مهمّة في العملية التّعليمية خاصّة بمراعاة بعض الشّروط لتكون المشكلة مثيرة للدّافعية وتلقى قبولا لدى المتعلّمين، ويكون ذلك بوضوحها ومراعاتها لمستوى التّلاميذ وحملها للتّحدّي.
فالمشكلة المعروضة متروكة لكفاءة المعلّم وقدرته وخياله وذكائه في اقتناص الفرص ليجعل منها لحظات هامّة وممتعة ومفيدة. كما أنّ عليه أن يتحرّى الوجاهة في المشكلة المقترحة، فتكون حقيقية أي لا تقود إلى الخطإ وتكون ذات مصداقية. تثير اهتمام التّلاميذ وتنال قبولهم وناجعة تسمح ببلوغ الهدف وتؤدّي إلى التّكيّف المطلوب.
vi- القيمة التربوية للوضعية – المشكلة
ستدرج الوضعية – المشكلة لإنجاز مجموعة من الأنشطة سواء منها النظرية أو التجريبية وذلك بغرض تقديم حل للمشكلة الموضوعة.
يستخدم المتعلم فكره.
يستثمر معارفه السابقة في إطار تحصيل معرفة وخبرة جديدة.
حدد المتعلم المشكلة.
->يجمع معلومات تتعلق بالمشكلة.
يفترض فرضيات تتعلق بالحل.
يختبر فرضياته تلك التي توصل إليها ويمحصها.
يحصل على استنتاجات.
يعمم ما توصل إليه على مشاكل مشابهة تعترضه.
فالتعلم عن طريق وضعية مشكلة يجذب انتباه المتعلم.
يجعل المتعلم يهتم بالبحث عن حل للمشكلة.
-الدرس المؤسس على هذه الشاكلة :
>يربك المتعلم – يستفزه.
يجعل المتعلم يشعر بالمتعة والحماس وهو منخرط في إيجاد الحل.
يربط المتعلم معارفه ومكتسباته السابقة بتلك التي يتوصل إليها مما يجعله يبني معارفه وينمي كفاياته.
vii- دور المدرّس في بيداغوجيا حلّ المشكلات
1- المدرّس مصمّما ومهندسا لعمليّة التّعلّم :
إذا كان المدرّس فيما قبل يقوم بتصميم درسه على جذاذات تحضير ، تركّز على خطواته ومراحله الأساسية ومحتوياتها، وبمعنى آخر تركيزه على تخطيط التّعليم، فإنّه أصبح اليوم مطالباـ من أجل تطوير أدائه. بأن يقوم بعمليّة تصميم شامل وعامّ لمسارات التّعلم أيضا، وذلك بإعداد ملف خاصّ بكلّ وحدة دراسية من وحدات المقرّر، وذلك بأن يعمل على تصوّر وابتكار وضعيات محفّزة ومثيرة أحيانا، بل ومستفزّة في حدود الطّاقة الاستيعابية والتمثّلية للفئة المخاطبة، واقتراح آليّات التّبسيط والتّوجيه، وإعداد وتنظيم فضاء التّعلّم، وتكوين مجموعات العمل، وذلك في ضوء ما تتطلّبه الكفاية أو الكفايات المراد تحقيقها، كما ينبغي أن يكون لديه تصوّر احتماليّ لكيفيّة تدبير وضعيّة الفشل أيضا، فهو مصمّم ومنفّذ في نفس الآن، وهو يقوم بهذه المهام انطلاقا من البرنامج الدّراسي وتأسيسا عليه.
ويمكن أن يشتمل الملف الدّيداكتيكي المشار إليه، إلى جانب جذاذات الدّروس، على كل الوثائق، والأوراق، والأدوات المتعلّقة بالوسائل التّعليمية، من نصوص مكتوبة، وصور توضيحية ، ونصوص مدونة على شرائح مثلا ، وقصاصات إخبارية، وما إلى ذلك مما يمكن استثماره في معالجة مفردات الوحدات الدراسية المقررة.
2- المدرّس منشّطا
من أهمّ أدوار المدرّس في ظل بيداغوجيا الكفايات، التّنشيط : ونقصد به كل الطّرق والأساليب والوسائل أو الوسائط الّتي من شأنها تنشيط التّعلم، والمضيّ به إلى أبعد الحدود الممكنة، عن طريق نهج أساليب تحفيز واستدراج المتعلّمين إلى المشاركة في التعلّم وأنشطته، فالمدرّس هو الموجّه لدفّة التعلّمات المطلوبة عبر درس من وحدة دراسية، أو عبر وحدة بأكملها.
والتّنشيط التّربوي التّعليمي هو توجيه لمسارات التّعلم من أجل تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة، وقد يؤدّي التّنشيط النّاجح إلى اكتشاف قدرات بنّاءة لدى المتعلّمين، يمكن استثمارها والاستفادة منها في الوصول إلى أبعد من الكفاية.
ولا ينبغي اعتبار التّحفيز ـ على أهمّيته الدّيداكتيكية، مجرّد طرح إشكال أمام التّلاميذ بداية الحصّة، وانتظار استجابتهم لنقول بأن التّحفيز قد أتى أكله، وإنّما على المدرّس أن يدرك بأنّ التّحفيز معناه خلق شروط محيطة تجعل التّلاميذ يطرحون بأنفسهم الأسئلة، ومن ثمّ، تتحوّل المشكلة والبحث عن حلّها إلى مسألة شخصية للتّلاميذ ، وليست مجرد استجابة لطلب المدرس.
3- المدرس مسهّلا لعملية التّعلم
إذا كانت القدرات أدوات لترجمة الكفايات، كما تعدّ في الآن نفسه أدوات ربط بين مكوّنات مختلف الموادّ الدّراسية، والأسلاك التعليمية، لطبيعتها الامتدادية الّتي يمكن أن تشكّل موضوع استدعاء من قبل المتعلّم في كل لحظة، مادامت قد أصبحت مندمجة في خبراته الاستراتيجية.
إذا كان الأمر كذلك، فإنّ أهمّ أدوار المدرّس في ظلّ بيداغوجيا الكفايات هو الاستكشاف، استكشاف القدرات لدى تلاميذه، الفطري منها والمكتسب، والعمل على تصحيح الخاطئ منها، أو تعزيز السّليم، أو تطويرها نحو الأحسن، ممّا يساعد المتعلّم على استخدامها وتسخيرها لتحقيق الكفاية، أو الكفايات المستهدفة في أيّة لحظة من لحظات حياته الدّراسية والعامّة.
وأكثر من هذا ـ وهو ما ينبغي التّأكيد عليه هنا ـ هو أنّ المدرّس في ظلّ هذه البيداغوجيا، أصبح ملزما بتمكين المتعلّم من أدوات عمل، ومنهجيات، وأساليب، وطرق، واستراتيجيات، وكلّ ما من شأنه أن يساعد المتعلّم على حسن القيام بدوره في عملية التّعلم على الوجه الأكمل، بل ويسهّلها في وجهه، تمكينه منها عن طريق تمريرها إليه، وتدريبه عليها حتّى تستدمج ضمن خبراته العملية، وجعلها بالتّالي متاحة أمامه للاستفادة منها متى دعاه إليها داع ظرفي.
4- المدرّس موجّها لعملية التّعلم
من أخطر وأهمّ الأدوار التي يضطلع المدرّس في ظلّ بيداغوجيا الكفايات، هناك عملية توجيه تعلّم تلاميذه، حتّى لا تزيغ أو تحيد عمّا تمّ تخطيطه ورسمه لها بشكل مسبق، فهو موجّه لدفّة تعلّمات تلاميذه، مسؤول على تحقيقها وترسيخها لديهم، وذلك باتّخاذ كافّة التّدابير والوسائل والأسباب الكفيلة بتعزيز تلك التعلّمات، وسيرها السّليم نحو التحقّق، بدفع كلّ المثيرات غير المرغوب فيها، أو المشوّشة، وتعزيز الإيجابي، وحين التّصرف في إدارة الخطأ مع حسن التّخلص.
5- المدرّس مقوّما
هو مقوّم لمفردات البرنامج ككلّ، ومقيّم لكلّ وحدة دراسية ومدى تحقّق الكفايات المرتبطة بها، ومقيّم لكلّ درس من دروس كلّ وحدة دراسية على حدة، تشخيصيا، ومرحليا، وإجماليا.
إنّه في كلّ ذلك يقيّم تعلّمات تلاميذه، ويقيّم الكفايات ومدى تحقّقها، ويرصد الصّعوبات والعوائق الّتي قد تحول دون تحقّقها، كما يقيّم المحتويات الدّراسية ككلّ. فهو باحث بهذا الاعتبار ، فضلا عن كونه مجرّبا.
اتّفق التّربويون، منهم روجيرز وكزافيي ودوكتيل وغيرهم على عشر خصائص :
1- أن ترتبط الوضعية المشكلة بكفاية معيّنة وأن تنتمي لعائلة من الوضعيات الّتي تبني هذه الكفاية وتقوّمها.
2- أن تكون معبّئة لمجموعة من الموارد بشكل مندمج وليست مضافة لبعضها البعض بشكل تراكمي.
3- أن ترتبط بأداء مهمّة أو متمركزة حول مشكل محدّد.
4- أن تكون دالّة بالنّسبة للتّلميذ أي ذات سياق اجتماعي مرتبط بواقع وحامل لمعنى في حياته اليومية أو المهنية وليست تعلّما مدرسيا عاديا، أي أنّها لا تكون مرتبطة فقط بالمعلومات المدرسية.
5- أن تكون مستفزّة ومقاومة لقدرات التّلميذ، أي تكون حافزا للتّلميذ ليكون فاعلا وموظّفا لذكائه.
6- أن تطرح لغزا حقيقيا يجعلها متملّكة من طرف التّلميذ.
7- أن يمنح حلّها هامشا من المبادرة والحرّية للمتعلّم لعرض وجهة نظره والدّفاع عنها
8- أن تكون جديدة بحيث لم يسبق للتّلميذ أن واجهها.
9- أن تشمل تعليمات ومعايير محدّدة إضافة إلى العناصر المشوّشة الّتي تختبر ذكاء التّلميذ.
10- أن تكون واضحة ومفهومة.
v- صياغة وضعية مشكلة
يتمّ اكتساب الكفاية من خلال التّمكّن من الموارد الممثّلة في الأهداف التّعلّمية، والتّمرّن على إدماج هذه الموارد باعتماد وضعية مشكلة مرتبطة بالكفاية. وتحدّد فئة الوضعيات المشكلات المتكافئة، الخاصّة بكفاية بواسطة وسائط تدقّق نوع وعدد وطبيعة مكوّنات الوضعية كالسّياق أو المعلومات (المكتسبة من خلال التّعلّم أو المقترحة في شكل وثائق) أو المهمّة أو ظروف إنجازها والمعايير الّتي ستعتمد في تقويم إنتاج التّلاميذ.
1- تنظيم الوضعية الإشكالية :
ترتكز هذه البيداغوجيا على وضع المتعلّم أمام وضعيات إشكالية، تنشّط حاجات المتعلّمين وتستقطب اهتمامهم. والمدرّس يقوم بتحسّس حاجات التّلميذ ويقوم بتنشيطها، مع التّركيز على الّتي يمكن استغلالها بيداغوجيا، على أن يبتعد عن تلك الّتي قد تؤدّي إلى إخفاقات متكرّرة أو عقوبات، حتّى لا يتراجع اهتمامه وبالتّالي ينصرف عن الدّراسة. ولعلّ أهمّ الحاجات هي الّتي تضع المتعلّم أمام نفسه، وتدفعه للتّعلّم وتبثّ فيه الرّغبة. كما يجب أن تكون المهمّة ذات دلالة ومعنى بالنّسبة له، ومن هذه الحاجات : الفضول وحبّ الاطّلاع، النّجاح الشّخصي، تحسّس الفائدة، تحقيق الذّات مع نفسه ومع الجماعة.
هذا يتطلّب من المدرّس العمل على إيجاد الطّرق الكفيلة لجلب اهتمام التّلاميذ وإثارة فضولهم، لذلك تراه يبحث عن الوضعيات الّتي تناسب التّلميذ. وهذه الوضعيات قد تكون على شكل سؤال يحيّرهم ويقلقهم، فيتوجّهون للبحث عن الإجابة والحصول على المعلومات الّتي تدلّهم على الحلّ. وقد تتفرّع المشكلة إلى مشكلات فرعية تتقدّم بالبحث وتطوّره. يقول سكينر : «يشعر المتعلّم بالسّعادة عندما يتوصّل إلى فكّ عقدة أو لغز أو يتعرّف على شيء كان مبهما في البداية».
إنّ هذه البيداغوجية ترتكز على نشاط التّلميذ الّذي لا ينطلق من تلقاء نفسه، بدون مشكلة او بدون تساؤل. وهذا ما يفسّر السّلبية الّتي يكون عليها التّلميذ عندما تعتمد الأساليب الدّغمائية الّتي تقدّم فيها الإجابات والحلول دون أن تكون هناك أسئلة.
إنّ شكل الدّرس يمكن تصوّره كحلقة تبدأ بالمشكلة كنقطة انطلاق ليدور نشاط التّلاميذ حولها وتكون مرجعا لهم في البحث، وتنتهي بالعودة لها.
2- تنظيم وضعية الانطلاق :
تنجح العملية إذا أدرجت المشكلة ضمن سياق عامّ من النّشاطات لتجنّب الاصطناع والتّكلّف. واستغلال السّياق يهدف إلى إثارة فضول التّلميذ وجلب اهتمامه من أجل طرح الأسئلة، وهو مبنيّ على مبدإ ربط التّعليم باهتمامات التّلميذ ودافعيتهم للنّشاط، وعليه توضع المادّة الدّراسية في سياقها الّذي تؤثّر فيه حتّى يجد التّلميذ معنى لتعلّمه.
3- صياغة المشكل :
حتّى تكون المشكلة ناجعة يجب توفّر الشّروط التّالية :
♣ أن يوضع التّلميذ أمام مشكل حقيقي.
♣ أن يكون المشكل واسعا وغنيّا حتّى تتفرّع عنه مشكلات أخرى تشمل كلّ الهدف، وكلّ نشاطات التّلاميذ وزمن الحصّة يكرّس في حلّ هذا المشكل.
- تخصيص المشكلة : هي عملية استقطاب انتباه التلاميذ نحو لبّ المشكلة أو ما يسمّى بالبؤرة، والبؤرة الجيّدة هي الّتي تطرح السّؤال، وتتحدّد فيها المشكلة – الهدف، وتثبت معناه.
- طرح السّؤال : ترتكز صياغة المشكلة بطرح أسئلة تتّسم بنوع من الشّمولية والعموم، حتّى لا تكون الإجابة مباشرة تلغي دور التّلميذ بسرعة، بل يجب أن يشعر التّلميذ من خلال السّؤال أنّه بحاجة إلى التّفكير والتّحليل وإلى تجنيد طاقته ومعارفه.
4- أنواع المشكلات :
& المشكلات العفوية : وهي غير مقصودة، أي دون قصد تربوي لم يهيّأ لها المتعلّم، وهي الوضعيات التّعليمية الطّبيعية الّتي نصادفها في حياتنا اليومية. فالأحداث المستغلّة تكون مرتجلة ولا تنسجم دائما مع مخطّط التّعلّم المقصود الّذي ينطلق من الهدف وصولا إلى حلّ المشكلة. ولأنّ هذه الوضعية تخاطب الّدافعية لدى التّلميذ، فإنّ نجاح العملية التّعليمية يبقى رهين :
♣ درجة صعوبة المهمّة الماثلة أمام الشّخص.
♣ وجود معنى للوضعية بالنّسبة للشّخص.
♣ قدرات الشّخص تجاه هذه المهمّة.
♣ مستوى تطلّع الشّخص.
♣ حساسية كلّ فرد تجاه الانفعالات والضّغوطات (التّوتّر، الخوف...)
♣ الإحساس بالمسؤولية حيال العمل المقدّم.
♣ قيمة وأهمّية أدوات العمل الّتي يمتلكها الشّخص.
& المشكلات المثارة : هي الّتي يثيرها المعلّم عمدا وهي تتّفق مع الأهداف المعدّة سلفا. ونجاح العملية رهين قدرة المعلّم على استدراج التّلاميذ ومساعدتهم على طرح الأسئلة.
& المشكلات المبنية : هي الّتي يبنيها المعلّم بغرض تحقيق أهدافه التّعليمية، لكن التّكلّف والاصطناع قد يفقدها جانب الإثارة والاهتمام. ومع ذلك تبقى مهمّة في العملية التّعليمية خاصّة بمراعاة بعض الشّروط لتكون المشكلة مثيرة للدّافعية وتلقى قبولا لدى المتعلّمين، ويكون ذلك بوضوحها ومراعاتها لمستوى التّلاميذ وحملها للتّحدّي.
فالمشكلة المعروضة متروكة لكفاءة المعلّم وقدرته وخياله وذكائه في اقتناص الفرص ليجعل منها لحظات هامّة وممتعة ومفيدة. كما أنّ عليه أن يتحرّى الوجاهة في المشكلة المقترحة، فتكون حقيقية أي لا تقود إلى الخطإ وتكون ذات مصداقية. تثير اهتمام التّلاميذ وتنال قبولهم وناجعة تسمح ببلوغ الهدف وتؤدّي إلى التّكيّف المطلوب.
vi- القيمة التربوية للوضعية – المشكلة
ستدرج الوضعية – المشكلة لإنجاز مجموعة من الأنشطة سواء منها النظرية أو التجريبية وذلك بغرض تقديم حل للمشكلة الموضوعة.
يستخدم المتعلم فكره.
يستثمر معارفه السابقة في إطار تحصيل معرفة وخبرة جديدة.
حدد المتعلم المشكلة.
->يجمع معلومات تتعلق بالمشكلة.
يفترض فرضيات تتعلق بالحل.
يختبر فرضياته تلك التي توصل إليها ويمحصها.
يحصل على استنتاجات.
يعمم ما توصل إليه على مشاكل مشابهة تعترضه.
فالتعلم عن طريق وضعية مشكلة يجذب انتباه المتعلم.
يجعل المتعلم يهتم بالبحث عن حل للمشكلة.
-الدرس المؤسس على هذه الشاكلة :
>يربك المتعلم – يستفزه.
يجعل المتعلم يشعر بالمتعة والحماس وهو منخرط في إيجاد الحل.
يربط المتعلم معارفه ومكتسباته السابقة بتلك التي يتوصل إليها مما يجعله يبني معارفه وينمي كفاياته.
vii- دور المدرّس في بيداغوجيا حلّ المشكلات
1- المدرّس مصمّما ومهندسا لعمليّة التّعلّم :
إذا كان المدرّس فيما قبل يقوم بتصميم درسه على جذاذات تحضير ، تركّز على خطواته ومراحله الأساسية ومحتوياتها، وبمعنى آخر تركيزه على تخطيط التّعليم، فإنّه أصبح اليوم مطالباـ من أجل تطوير أدائه. بأن يقوم بعمليّة تصميم شامل وعامّ لمسارات التّعلم أيضا، وذلك بإعداد ملف خاصّ بكلّ وحدة دراسية من وحدات المقرّر، وذلك بأن يعمل على تصوّر وابتكار وضعيات محفّزة ومثيرة أحيانا، بل ومستفزّة في حدود الطّاقة الاستيعابية والتمثّلية للفئة المخاطبة، واقتراح آليّات التّبسيط والتّوجيه، وإعداد وتنظيم فضاء التّعلّم، وتكوين مجموعات العمل، وذلك في ضوء ما تتطلّبه الكفاية أو الكفايات المراد تحقيقها، كما ينبغي أن يكون لديه تصوّر احتماليّ لكيفيّة تدبير وضعيّة الفشل أيضا، فهو مصمّم ومنفّذ في نفس الآن، وهو يقوم بهذه المهام انطلاقا من البرنامج الدّراسي وتأسيسا عليه.
ويمكن أن يشتمل الملف الدّيداكتيكي المشار إليه، إلى جانب جذاذات الدّروس، على كل الوثائق، والأوراق، والأدوات المتعلّقة بالوسائل التّعليمية، من نصوص مكتوبة، وصور توضيحية ، ونصوص مدونة على شرائح مثلا ، وقصاصات إخبارية، وما إلى ذلك مما يمكن استثماره في معالجة مفردات الوحدات الدراسية المقررة.
2- المدرّس منشّطا
من أهمّ أدوار المدرّس في ظل بيداغوجيا الكفايات، التّنشيط : ونقصد به كل الطّرق والأساليب والوسائل أو الوسائط الّتي من شأنها تنشيط التّعلم، والمضيّ به إلى أبعد الحدود الممكنة، عن طريق نهج أساليب تحفيز واستدراج المتعلّمين إلى المشاركة في التعلّم وأنشطته، فالمدرّس هو الموجّه لدفّة التعلّمات المطلوبة عبر درس من وحدة دراسية، أو عبر وحدة بأكملها.
والتّنشيط التّربوي التّعليمي هو توجيه لمسارات التّعلم من أجل تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة، وقد يؤدّي التّنشيط النّاجح إلى اكتشاف قدرات بنّاءة لدى المتعلّمين، يمكن استثمارها والاستفادة منها في الوصول إلى أبعد من الكفاية.
ولا ينبغي اعتبار التّحفيز ـ على أهمّيته الدّيداكتيكية، مجرّد طرح إشكال أمام التّلاميذ بداية الحصّة، وانتظار استجابتهم لنقول بأن التّحفيز قد أتى أكله، وإنّما على المدرّس أن يدرك بأنّ التّحفيز معناه خلق شروط محيطة تجعل التّلاميذ يطرحون بأنفسهم الأسئلة، ومن ثمّ، تتحوّل المشكلة والبحث عن حلّها إلى مسألة شخصية للتّلاميذ ، وليست مجرد استجابة لطلب المدرس.
3- المدرس مسهّلا لعملية التّعلم
إذا كانت القدرات أدوات لترجمة الكفايات، كما تعدّ في الآن نفسه أدوات ربط بين مكوّنات مختلف الموادّ الدّراسية، والأسلاك التعليمية، لطبيعتها الامتدادية الّتي يمكن أن تشكّل موضوع استدعاء من قبل المتعلّم في كل لحظة، مادامت قد أصبحت مندمجة في خبراته الاستراتيجية.
إذا كان الأمر كذلك، فإنّ أهمّ أدوار المدرّس في ظلّ بيداغوجيا الكفايات هو الاستكشاف، استكشاف القدرات لدى تلاميذه، الفطري منها والمكتسب، والعمل على تصحيح الخاطئ منها، أو تعزيز السّليم، أو تطويرها نحو الأحسن، ممّا يساعد المتعلّم على استخدامها وتسخيرها لتحقيق الكفاية، أو الكفايات المستهدفة في أيّة لحظة من لحظات حياته الدّراسية والعامّة.
وأكثر من هذا ـ وهو ما ينبغي التّأكيد عليه هنا ـ هو أنّ المدرّس في ظلّ هذه البيداغوجيا، أصبح ملزما بتمكين المتعلّم من أدوات عمل، ومنهجيات، وأساليب، وطرق، واستراتيجيات، وكلّ ما من شأنه أن يساعد المتعلّم على حسن القيام بدوره في عملية التّعلم على الوجه الأكمل، بل ويسهّلها في وجهه، تمكينه منها عن طريق تمريرها إليه، وتدريبه عليها حتّى تستدمج ضمن خبراته العملية، وجعلها بالتّالي متاحة أمامه للاستفادة منها متى دعاه إليها داع ظرفي.
4- المدرّس موجّها لعملية التّعلم
من أخطر وأهمّ الأدوار التي يضطلع المدرّس في ظلّ بيداغوجيا الكفايات، هناك عملية توجيه تعلّم تلاميذه، حتّى لا تزيغ أو تحيد عمّا تمّ تخطيطه ورسمه لها بشكل مسبق، فهو موجّه لدفّة تعلّمات تلاميذه، مسؤول على تحقيقها وترسيخها لديهم، وذلك باتّخاذ كافّة التّدابير والوسائل والأسباب الكفيلة بتعزيز تلك التعلّمات، وسيرها السّليم نحو التحقّق، بدفع كلّ المثيرات غير المرغوب فيها، أو المشوّشة، وتعزيز الإيجابي، وحين التّصرف في إدارة الخطأ مع حسن التّخلص.
5- المدرّس مقوّما
هو مقوّم لمفردات البرنامج ككلّ، ومقيّم لكلّ وحدة دراسية ومدى تحقّق الكفايات المرتبطة بها، ومقيّم لكلّ درس من دروس كلّ وحدة دراسية على حدة، تشخيصيا، ومرحليا، وإجماليا.
إنّه في كلّ ذلك يقيّم تعلّمات تلاميذه، ويقيّم الكفايات ومدى تحقّقها، ويرصد الصّعوبات والعوائق الّتي قد تحول دون تحقّقها، كما يقيّم المحتويات الدّراسية ككلّ. فهو باحث بهذا الاعتبار ، فضلا عن كونه مجرّبا.