المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيداغوجية حل المشكلات


موسى صاري
10-10-2009, 03:45 مساء
بيداغوجية حل المشكلات

المنظومات التّربوية في العالم، سواء من حيث التّنظير لها أو التّطبيق، وأضحى معها التّدريس بالوضعيات – المشكلات مطلبا أساسيا. فهذه الوضعيات تشكّل حجر الزّاوية في بيداغوجيا الكفايات. الّتي هدفت إلى إدماج التّعلّمات وإعطائها معنى ضمن وضعيات دالّة.
فبيداغوجيا الكفايات مكّنت من الانتقال من التّدريس بالمحتويات إلى التّدريس بالوضعيات وهو ما سيمكّن من تحقيق مجموعة من التّصوّرات والأساليب والتّقنيات منها :
عدم اعتبار المعارف هدفا في حدّ ذاتها.
جعل الوضعيات منطلقا لكلّ نشاط تعليمي.
إشراك المتعلّمين في تحمّل مسؤولية تعلّمهم.
إعطاء هامش من حرّية المبادرة للمدرّس والمتعلّمين.
>التّقريب بين الموادّ الدّراسية.


الوضعية المشكلة

إنّ الغاية من التّعلّم ليس مجرّد النّجاح أو الحصول على الشّهائد، وإنّما تحصيل المعرفة فيتمكّن التّلميذ من استغلال معارفه خارج المدرسة، أي حشدها في وضعيات معقّدة ومفاجئة. وهو ما يحيل على مفهوم الكفاية الّتي يعرّفها كزافي روجيرز Xavier roegiers بأنّها “إمكانية التّعبئة، بكيفية مستبطنة، لمجموعة مدمجة من الموادّ بهدف حلّ فئة من الوضعيات المشكلات”.
كما يحدّها برنار جينيت Ginette Bernard بأنّها “مجموع مندمج ووظيفي من المعارف والمهارات وقدرات حسن التّصرّف الاجتماعي savoir être وكيفية التّخطيط للمستقبل savoir devenir والّذي يمكن عند مواجهة فئة من الوضعيات من التّكيّف وحلّ المشكلات وتحقيق المشاريع”.
ممّا سبق نلاحظ أهمّية الدّور الّذي تلعبه الوضعية كوسيلة لتحقيق الكفاية وتنشيطها وتفعيلها. فهي من أهمّ العناصر الّتي ترتكز عليها الكفاية. وهي منبع ومعيار الكفاية وبسبب ذلك أصبحت تحتلّ مكانة راجحة في التّدريس بالكفايات. وبالتّالي هي الّتي تبني الكفاية الفعلية لا الكفاية الافتراضية المتوقّعة.

I- تعريف الوضعية المشكلة
يعرّف معجم روبيرRobert الوضعية بأنّها “مجموع العلاقات الملموسة الّتي توحد فردا أو مجموعة أفراد في لحظة معطاة ووسط ظروف عليهم أن يعيشوها ويتدبّروها”
إنّها تقاطع والتقاء ظرفيات معيّنة، فيقال هناك وضعية عندما تضع الفاعل النّشيط ضمن شبكة من الأحداث، في معالجة معطيات وتمثّلها باتّساق، وتطرح الوضعية مشكلا عندما تضع الفاعل في مواجهة مهمّة من أجل حلّها.
أمّا المشكل فيعرّفه معجم روبيرRobert بأنّه “مسألة تستوجب الحلّ” أو “صعوبة تستوجب حلاّ”
ممّا تقدّم يمكن تعريف الوضعية المشكل اصطلاحا بتقاطع لمجموعة من العلاقات الملموسة الّتي تضع الفرد أمام مشكل أو صعوبة تستدعي حلاّ.
إنّ الوضعية المشكلة تعني وضع التّلميذ أمام مشكل معقّد يتطلّب حلاّ، وما المشكل إلاّ وسيلة للتّعلّم. فهي تعتبر إطارا واقعيا، يواجه ضمنه المتعلّم مشكلا يشغّل من أجل مواجهته معارفه ومفاهيمه. إنّها وضعية واقعية وملموسة، كما تمثّل التقاء عدد من العوائق في إطار ظروف وشروط معيّنة يحاول التّلميذ تحدّيها بقدراته ومهاراته. وبهذا يمكن القول إنّ التّعلّم مهمّة تشكّل تحدّيا معرفيّا للمتعلّم وتعدّ معالجتها دلالة على كفاءته وأهليته التّعليمية.
وما يميّزها عن الطّرق التّعليمية الأخرى، كونها ذات صلة بالتّكوين الذّاتي والابتعاد قدر الإمكان عن البيداغوجيات التّقليدية، ثمّ تتميّز بالدّينامية ووضع التّلميذ في قلب المشكل وأمام حواجز بغاية تجاوزها، منطلقين من إثارة التّساؤل ووصولا إلى زعزعة التّمثّلات مرورا بصياغة فرضيات تفسيرية. كما تتميّز بالشّّمولية.


II- مكوّنات الوضعية المشكلة
تقوم الوضعية المشكلة على مكوّنات ثلاثة: الدّعامة والمهمّة والتّعليمات.
الدّعامــــــــــــــــــة :
وهي أيضا السّند والحامل وتتضمّن العناصر المادّية الّتي تقدّم للتّلميذ، فيلم، رسم بياني، وثيقة تاريخية، نصّ... كما تشمل الدّعامة السّياق أي المجال الّذي تمارس فيه الكفاية. فقد يكون السّياق عائليا، أو سوسيوثقافيا، أو تاريخيا... وتتضمّن كذلك الدّعامة المعلومات الّتي سيستثمرها المتعلّم أثناء الإنجاز وقد تشمل أشياء مفيدة وغير مفيدة وهي المعلومات المشوّشة.
المهمّــــــــــــــــــة :
يقصد بها المطلوب من المتعلّم إنجازه ويستحسن أن تتضمّن المهمّة أسئلة مفتوحة تتيح للتّّلميذ فرصة إشباع حاجاته الخاصّة، كالتّعبير عن الرّأي واتّخاذ المبادرة، ويعتبر مفهوم المهمّة مفهوما مركزيّا في التّعلّم بالوضعيات المشكلات.
التّعليمـــــــــــات :
هي مجموع التّوجيهات الّتي تقدّم بشكل صريح للمتعلّم، قصد مساعدته على أداء مهمّته. مثلا: استعمال معجم معيّن، عدد معيّن من الأسطر، توظيف الاستشهادات ... وغالبا ما تحدّد التّعليمات معايير الإتقان في الكفاية.
- وظائف الوضعية المشكلة :
للوضعية المشكلة وظيفتان : وظيفة الإدماج ووظيفة التّقويم، فالمشكلات المعقّدة أو الوضعيات الدّالّة تقدّم لبناء الكفاية أي إدماج التّعليمات أو لتقويم الكفاية.

1- وظيفة الإدماج :
يؤكّد المهتمّون بالحقل التّربوي أنّ الجديد الّذي قدّمته المقاربة بالكفايات، هو إدماج التّعلّمات في إطار وضعيات، وهذا ما جعل روجيرز يتحدّث عن الهدف الاندماجي النّهائي، والهدف الاندماجي الوسيط. فالاندماج هو حجر الزّاوية في بناء الكفاية لدى المتعلّم،
إنّ الإدماج يتمّ ببنية تعلّمات دقيقة بحيث تغدو بالنّسبة للتّلميذ المداخل غير المخارج. فالإدماج ليس عملا تراكميا بل هي عمليةبنائية معقّدة لكنّها عملية تحتاج إلى تعلّمات دقيقة. وهو ما يؤكده برنار ري Bernard Rey حيث يرى أنّ تطبيق الوضعية المشكلة لا يجب أن ينسينا الإجراءات الأوّلية الّتي لا ننكر أهمّيتها في اكتساب الكفايات. فالمقاربة بالكفايات تبنى على أساس لحظتين أساسيتين من التّعلّم :
التّعلّم المنظّم للمعارف : يتمّ فيها إكساب التّلميذ الموارد الّتي سيحتاجها خلال مرحلة الإدماج، وتنقسم هذه الموارد إلى :
♣ المعارف les savoirs : وهي المعارف الخام : المعجم، الأقوال، الأفكار والمعلومات الّتي تخصّ موضوع الدّرس.
♣ المهارات le savoir-faire : هي مجموع القدرات والمهارات الّتي يمكن توظيفها على المحتوى، تركيب سؤال، اعتماد أسلوب معيّن...
♣ المواقف والاتّجاهات le savoir être : هي كلّ المواقف والقيم ومهارات التّصرّف في مواقف معيّنة الّتي يمكن إكسابها للتّلميذ.
أنشطة الإدماج والتّقويم : وهي الأنشطة الّتي يتمّ خلالها إدماج التّعلّمات السّابقة في إطار وضعيات مشكلات، وهو ما يتطلّب تنظيما لزمن التّعلّم يقتضي تخصيص فترة من الزّمن للتّعلّم الدّقيق وزمن آخر لإدماج التّعلّمات والمكتسبات السّابقة في إطار وضعيات دالّة
أهداف الإدماج :
♣ إعطاء دلالة للتّعلّمات، فاندماج التّعلّمات ضمن وضعيات ذات سياق معيّن يمنحها دلالة بالنّسبة للمتعلّم خاصّة إذا ما ارتبطت هذه الوضعيات بواقعه الملموس وكانت نابعة من محيطه الاجتماعي.
♣ تعلّم كيفية استعمال المعارف وتوظيفها، فالاندماج يكسب المتعلّم القدرة على توظيف معارفه بالشّكل الملائم والمطلوب وفق الوضعية المشكلة المقترحة.
♣ القدرة على التّمييز بين التّعلّمات، فاندماج التّعلّمات الدّقيقة ضمن وضعية معيّنة ليس عملا عشوائيا اعتباطيا، بل يقتضي الاختيار بين الملائم والصّالح وبين المشوّش والزّائد من التّعلّمات.
2- وظيفة التّقويم :
تؤدّي الوضعية المشكلة هذه الوظيفة حينما تقدّم بهدف تقويم قدرة التّلميذ على إدماج التّعلّمات في سياقات مختلفة ووفق معايير محدّدة، ويعتبر النّجاح في حلّ هذه الوضعية المشكلة دليلا على التّمكّن من الكفاية. وتقويم الكفاية يقوم على أربعة أسس :
♣ استهداف الكفاية.
♣ الانطلاق من وضعية على صيغة مشكلة.
♣ انسجام الوضعية في الصّنف مع الكفاية المستهدفة في التّقويم.
♣ وضعية التّقويم تكون دالّة بالنّسبة للتّلميذ، أي تحمل بالنّسبة إليه وتحفّزه لأداء المهمّة المطلوبة.

أم لجين
11-03-2011, 09:40 مساء
قرات الموضوع قراءة سريعة

جزاكم الله خيرا استاذنا