المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعالوا بنا نتخيل ....... ؟؟؟


الأستاذ النمطي
27-02-2010, 07:48 مساء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد.....
إخواني وأخواتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

كثيرة هي الأوقات التي يصاب فيها المرء بالضجر والملل أو يحس بشعور الكآبة والخلل في كل ما يحوم حوله من الأشياء المتحركة والساكنة منها حتى لكأنه يريد أن ينفذ من جلده أو يفر من جسده...... فتراه يدخل ويخرج ثم أخرى يلج ويعج ليعاود الكرة ماسكا الكتاب أو مجالسا الأصحاب بالجثة لاغير..... لينط مرة أخرى مشغلا الحاسوب أو يمشي بين الأزقة يجوب فتنتهي به السكة عند سكون وهدوء فيه ركون إلى الإطمئنان على ضفاف ورقة وقلم يحاكي أشعة شمعة تترقرق جوانبها كالدمعة لها لمعة وترسل ضوئها الخافت يداعب مفكرة لكاتب يرسم عليها أشياء ويلون فيها أحاسيس بألوان الطيف كانت كامنة في ماهيته تصول وتجول.
وإني لما أصابني الذي عنه قلت وتحدثت ورامني مما عنه تكلمت وخضت فزعت إلى مؤنسي في وحدتي وغربتي الوعرة أعانق خليليا وأصافح مؤنسيا مرة بيديا وأخرى بوجنتيا أعني الورقة والقلم .... لأتوه في بحر الخيال وأهيم على أم رأسي بين تلك الأفكار كالجبال والعبارات كالتلال تنساب من عليائها كلمات وعبارات تشبه الماء يتدفق من فم القلال ليس سائلا ولكن عبرات فيها أسماء وأفعال ....... إخترت في هذه المرة أن أسترخي على أريكة مريحة وأطلق العنان لعضلاتي كي تسترخي هي الأخرى إلى آخر درجات الرخاء ومطات الإستواء ..... ثم أغمض عينيا وأسرح مع كياني الهلامي بمسرحه الواسع الشاسع على مرأى من الخيال المملوء بأمنيات الإنسان التي لا تنقطع وأبجدياته في بحر طلب المزيد ثم أسررت في كنهي الصامت قائلا " تعالوا بنا نتخيل مايلي " :
- تخيل لو أنك جالس أمام بيتكم أو واقفا بجانب داركم وفجأة تلفونك يرن في جيبك أو تحس لهزاته المزعجة فترتعش أطرافك وأنت تتلقفه بيديك وكأنك تمسك " خطيفا " كما كان الأجداد يقولون لنا في غمرة الماضي البعيد أينما كنا نؤمن بشيء اسمه " الغولة " وبأن من يدمن على أكل كبد الدجاج سيكون خوافا في المستقبل وغير هذه الخزعبلات كثير .... أقول: لتسمع في خضم هذه الفوضى صوت جهوري يقول لك في لوعة وغبطة " مبارك عليك فلان لقد نجحت في البكالوريا ...... "..... مجرد تخيل لاغير؟؟؟.
- تخيل أن ترى ساعي البريد في يوم حره شديد يشير إليك من بعيد ليعطيك رسالة ثم ينصرف فتفتحها أنت وكلك حيرة وإذا به إستدعاء من مركز البريد..... حقيقة قد تركبك بعض الرجفات وتدور في ذهنك الكثير من التساؤلات ولكنك ما إن تقف أمام عون البريد حتى يقول لك " مبارك عليك لقد فزت بجائزة نقدية قدرها ...... كذا مليون سنتيم جزائري وقع هنا واستلم " .... أيضا هذا مجرد تخيل .
- تخيل أن يتوه عنك حبيب قريب عزيز وغالي لم تره منذ عشرات السنين ثم ما إن تعود يوما مساءا إلى البيت مخار القوى منهك البشائر من أثر الدراسة أو التدريس وإذ بك تسمع كلام أغراب في صحن الدار أو في المضيفة ..... تنادي أمك حفظها الله فتسألها " من هؤلاء " فتبشرك إنهم فلان وعلان .... لتختلط أمامك الصورة وتتشابه عليك الأصوات فتقرر مكاشفة الحقيقة بنفسك داخلا لتجد في الأخير جوابا للسؤال الذي لم تجد له رد ..... إنه التائه عنك منذ عشرات السنين......... وهذا تخيل فقط.
تخيل لو أنك تنام ليلة منتظرا يوما جديد كله عبق وعمل سديد فتسلم روحك إلى حافظها وتأنس بأحلامك الوردية في يم ماكان وما سيكون .... لتنهض باكرا مشغلا التلفاز كما هي عادتك تريد أن تستكشف جديد عالم اليوم.... وإذ بقناة إخبارية تبث خبر عاجل مفاده: " خروج الأمريكان من العراق وقيام دولة فلسطين على كامل الأرض الفلسطينية بعاصمتها القدس مع طرد اليهود إخوة القردة والخنازير من دون رجعة وأن أفغانستان تحررت من قبضة الإحتلال وأن الصومال هدأت فيه الأوضاع وسكتت فتن القلاقل وأن الشيشان وجمهوريات القوقاز تحررت من الإلحاد الكافر وأن الإرهاب في عالمنا الإسلامي ذهب إلى الجحيم ومن دون رجعة " ..... ولكن في الأخير ماهو إلا خبر عاجل بث على قناة " التخيل " .
تخيل لو أنك تفتح بريدك الإلكتروني في أمسية باردة على وقع الدفئ المنبعث من مدفئة تتوسط غرفتك أو تتفقد رسالة " أس.م.أس " رحب بمجيئها هاتفك مغردا وراقصا يهز نفسه هزا لتقرأ خبرا عربي المعنى لاتيني الأحرف مفاده أنك ربحت بطاقة " قرين كارد " التي تمنحك الإقامة في الو.م.إ مع توفير السكن و العمل حيث ستعيش بين أحضان مدينة الجن والملائكة كما يسميها بلديوها " لوس أنجلس " ..... تحيا بين الأضواء التي تعكس لك صورة الليل والنهار فالشمس الإلهية والإصطناعية مشرقة عندهم 24/24 سا .....بين سيارات الهامر والليموزين ودراجات " الهارلي دافيدسون " الفخمة ...... حينها ترى هوليود وأرنولد وكوفي عنان – ابن عم كوفي كوجيا – وهيئة الأمم التي لم تسمع عنها إلا من ثغر مدرس التاريخ وتتذوق " ماك دونلد " - شبيه المحاجب عندنا - وأشياء يطول ذكرها في بحر الخيال.............. وخليك معانا.
تخيل لو أنك زرت طبيبا كان يعالجك من مرض مستعصي عصيب إسمه " السرطان " نحل جسمك وسقط شعرك وتناثرت أسنانك وصارت ملامحك أكبر من سنك ولم يبقى لك من العمر فيما يعد الأطباء إلا أيام معدودات لتجهز نفسك للموت فتسلم الأمانة لبارئها الذي استئمنك عليها يوم أن منحك إياها وأنت جنين وليد في بطن أمك...... وإذ به في إحدى الزيارات ما إن يكشف عنك حتى يزول عجبه وتتبدد توقعاته أدراج الرياح ولا يصدق ما حل به وبك إلا من بعد أن تجري التحاليل المخبرية لتكون النتيجة في النهاية أن لا أثر لما كنت منه تشكو وتأن وأنت ما شاء الله عليك سليم مئة بـ 100 لا سرطان ولا هم يحزنون ......... وأنت في بحر الخيال سلطان.
تخيل لو أنك تتجول في العديد من المنتديات باحثا سائما ومفتشا عن شيء ما وهناك على حافة الصفحة خبر لم ترمقه إلا بعد مدة هو عبارة عن جملة تروح وتجيء قد كتبت بالبند العريض لتستجلب انتباهك جاء فيها " تفضل واكتشف المنتدى رقم واحد عالميا "...... بطبيعة الحال وبما أنك فضولي إلى حد الجنون لن تفوت الفرصة وتضع سهم الفأرة في قوسه ثم تضغط بحنية أنامل الأصابع على مقدمة " الماوس " لترى شيئا عجيبا وأمرا مهولا ....... يا سلام المنتدى رقم 01 عالميا هو منتدى العلوم الإسلامية وقد فاز بجائزة تشريفية وتقديرية من الشركة الأم نظير أعماله ومجهودات القائمين عليه ....... مبارك عليكم التخيل.
تخيل لو أنك ترى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في حلم انتابك يوما ما وأنت نائم من البارحة وإذ بك تشاهد نفسك في ما يصف راوي الأحلام أنك تمشي وفجئة تعانق يديه الشريفتين كتفك في خفة وملمس أرق من الحرير زادها ريح المسك العبق يتناثر من فمه القدسي - فداه نفسي وأبي وأمي- قائلا لك " مبارك عليك أنت من أهل الجنة " .............. آمين.
تخيل في الأخير بأن كل ما قلته لك ما هو إلا تخيل في دائرة وبوتقة اللاخيال لو فتحنا الباب من أمامها أو النافذة من بين يديها لبقيت تصول وتجول بنا وكأننا نطير في السماء مع الطائر أو نسبح في البحر بعمقه الغائر ..... حقيقة ما أحلى التخيل وما أجمل أن يرى الإنسان نفسه في وضعيات وأماكن لم يكن يحلم بها من قبل.... يكون قد رآها في التلفاز أو زارها عبر أثير الويب أو على الأقل طاف بعينيه في رحابها على مجسم صورة لا غير ...... ولكن الحقيقة المرة هي يوم يعلم هذا الإنسان الحقيقة وبأنه لم يراوح مكانه بعد وبأن ما رآه وحلم به في اليقظة ما هي إلا أمنيات النفس وخلجات الصدور بزفراتها المترامية الأطراف على بحر العقل اللامحدود لينهض المسكين مخار القوى ومنهك الملامح والمحيا لأن مرارة الحقيقة أتعب وأصعب من أي شيء آخر....... أو توقظه الوالدة المسكينة في حنية العطف والأمومة تتقاطر أحاسيس ومشاعر قائلة " إنهض يا بني فقد حان وقت المدرسة أو العمل " ..... ما أحلى التخيل وما أمر الحقيقة ....... ولكن.
ولكن هل من سبيل إلى جعل الخيال حقيقة مجسدا على الواقع نحاكيه ونعايشه ؟ هل من طريقة لمحو اللاحقيقة فنرتشف من فنجان الأمنيات في حياتنا لا في مفكراتنا أو تحت رحمة أقلامنا على صفحات أوراقنا ومنتدياتنا ؟ هل من سنن نبني على طريقه مستقبل يعج بالمفاخر والنجاحات لا بالخسران والإخفاقات كلما رأى المرء نفسه في العلياء يصادمه الآخر بنبرة الأسى " إنهض يا أخي ودع عنك العوم في يم لا تحسن فيه السباحة ؟؟؟؟؟؟؟ ".
إن الذي يحيا ويعبش في مجال الأمنيات والتخيلات بعيدا عن إلتماس المسببات والمؤهلات يعذب نفسه ويمنيها بل ويكذب عليها كما كان ذاك الرجل يكذب على تلك الدابة المسكينة وهي تصدقه في حيوانية الفطرة وبلادة الأنعام هامسا في أذنها " هيا معي نحمل ذاك الحمل ولما نعود أطعمك بأشهى أنواع القمح والشعير وفي الأخير لا تظفر المسكينة إلا ببقايا رغيف يابس من الأمس أو حزمة من الحشيش لا تغني ولا تسمن من الجوع " ....... كم هو صعب أن يواجه الواحد نفسه بالحقيقة القاسية وهي أنك إن كنت تريد أن تصل فعليك بالجد والعمل فلا يوجد شيء إسمه المستحيل مع إتخاذ الأسباب ولا يجسد خيال مع الإخلاص والتوكل على رب الأرباب الذي قال في محكمه تنزيله " قل اعملوا " .....فالعمل عامل مهم في محو بقايا الخيال والقضاء على مرض نفسي إسمه المحال ...... وهذا لا يتم طبعا إلا إذا كان تخيلك في مرمس المعقول الذي تتحمله العقول فهنا وفقط لا مكان للعجز ........ لا مجال للكسل ...... لاوقت للخمول ...... ولكن هو جد وكد.... أقولها صراحة ولا أخشى في الله لومة لائم: من أراد النجاح ومن أراد المال ومن أراد الشهرة ومن أراد حياة الرفاهية ومن أراد السعادة الأبدية عليه وفقط أن يتخلص من مرض إسمه الخيال وليعانق مرحبا ومسهلا دروب العمل الدؤوب وقديما قالوا " من أراد الراحة ترك الراحة " فراحة النجاح + الفلاح + الفوز = ترك راحة التواكل + الأمنيات + التسويف........ هذا بكل بساطة ما تخيلته ولك وددت أن أقوله ........ وإلى لقاء آخر أترككم في رعاية الله وحفظه.

أبو أيمن بغداد
28-02-2010, 10:11 صباحاً
بارك الله فيك على هذه الخواطر الرائعة والمعبرة.

أم النورين
28-02-2010, 02:32 مساء
شكرا أخانا النمطي على إشراكك إيانا في خواطرك الجميلة و انا أوافقك في أن الخيال يكون أحيانا مرضا كلما طال بصاحبه أرداه ولكنك ربما توافقني في أن الخيال عند بعض الناس ظاهرة صحية لأنها تتحول عندهم إلى فكرة والفكرة تشق طريقها نحو التنفيذ فتصبح إنجازا عظيما
:rolleyes:

فوزي
05-03-2010, 08:10 مساء
أخي الأستاذ النمطي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشكرك كثيرا على هذه الخواطر المفعمة بالمعاني السامية ، لم أر شيئا من الخيال في خاطرتك بل وجدت كلاما في قمة الواقعية والجدية ، كثيرة هي تلك الأمنيات التي نتمنى تحقيقها في الواقع ، تشرئب إليها أعناقنا وتهفوا إليها نفوسنا مع كل خفقة من قلوبنا وكل رمشة من عيوننا ، ولكننا بقعودنا وكسلنا و..... وضعنا هذه التطلعات في دائرة الإستحالة والخيال ... لقد علمتنا التجارب الإنسانية من خلال التاريخ الطويل أن الكثير من المستحيلات قد أصبح واقعا مألوفا لدى الإنسان ، وإذا صدق هذا الأمر مع ما كنا نعتقده مستحيلا فما بالك إذا تعلق الأمر بالممكنات ... نعم يمكننا أن نرقى إلى درجة الأولياء الصديقين وكأننا نعانق رسول الله ونصافح الملائكة في الطرقات ... يمكننا أن نرقى بأمتنا إلى قمة الريادة الحضارية والسيادة على الأمم .. بإمكاننا أن نوحد دولة الإسلام وأن نحرر كامل بلاد الإسلام وأن نطرد اليهود من ديار الإسلام ... بإمكاننا أن نرتقي بمنتدانا هذا ليكون في طليعة المنتديات الفاعلة والناجحة والمؤثرة في العالم ... بإمكاننا ......يمكننا تحقيق كل ذلك إلى أبعد من ذلك ، ليس في المنام ولا في خيالات اليقظة ولكن من خلال اتخاذ الأسباب التشريعية والكونية ، من خلال حسن التعامل مع سنن الله تعالى في الآفاق والأنفس ، علينا أن نبذل الأسباب وكأنها كل شيء وعلينا أن نتوكل على الله تعالى وكأن الأسباب لاشيء .... إن مصيبتنا أننا جميعا نطمح إلى تحقيق النجاحات ولكن القليل منا يعمل على تحقيقها ... والله تعالى يقول : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وما أحسن قول القائل : ( إذا ما أردنا استطعنا )