المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشة تعريف الكفالة


أبو أيمن بغداد
26-02-2010, 06:05 مساء
كنت قد قدمت في بعض الندوات ملاحظة حول تعريف الكفالة المذكور في الكتاب المدرسي للسنة الثالثة، ومما قلته أن التعريف المذكور لا يناسب ذكره في موضوع يتعلق بالأسرة والطفل خصوصا، لأن ذلك التعريف (وهو: التزام حق ثابت في ذمة الغير ) يتعلق بموضوع آخر وهو الضمان، و قد وجدت أن الفقهاء عندما يتكلمون عن الضمان يقصدون به الكفالة، و إذا تكلموا عن الكفالة فإنهم يقصدون بها الضمان، وهذا يعني أن الكفالة كباب من أبواب الفقه لها استعمال خاص غير المعنى المراد في موضوع الأسرة ، وقد يقول قائل إن تعريف الكتاب عام يشمل جميع معاني الكفالة، وهذا في رأيي غير صحيح، ولتوضيح الأمر تعالوا ننقاش تعريف الكتاب، يقول التعريف:
الكفالة : هي التزام حق ثابت في ذمة الغير
هذا التعريف بحثت عنه في مختلف كتب الفقه من خلال محرك البحث للمكتبة الشاملة فوجدته مذكورا في الموسوعة الفقية الكويتية، فقد جاء فيها مايلي:
الضّمان لغةً : الكفالة والالتزام بالشّيء . وهو عند بعض الفقهاء : التزام حقّ ثابت في ذمّة الغير أو إحضار من هو عليه .
ثم وجدته في بعض المواقع هكذا: والضمان هو التزام حق ثابت في ذمة الغير أو إحضار من هو عليه أو عين مضمونه وهذا تعريف الشربيني الخطيب من الشافعية

وجاء في الموسوعة أيضا:
تعريفها: الكفالة معناها في اللغة: الضم، ومنه قول الله، عز وجل: " وكفلها زكريا ".
وفي الشرع عبارة عن ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفس أو دين أو عين أو عمل، وهذا التعريف لفقهاء الأحناف.
وعند غيرهم من الأئمة يعرفونها بأنها ضم الذمتين في المطالبة والدين.

فمعنى تعريف الكفالة الوارد في الكتاب بناء على ماذكرناه هو أن يلتزم شخص بأداء حق ثبت في ذمة شخص آخر قد يكون هذا الحق دينا أو عينا أو عملا.... وإنما يفعل ذلك على وجه التوثيق والضمان .فما علاقة هذا التعريف بموضوع كفالة الطفل، الجواب في رأيي ليس هناك علاقة.
والسر في ذلك أن الكفالة لفظ مشترك يغلب استعمالها في الفقه بمعنى الضمان ، فالكفالة بهذا المعنى الحكمة من مشروعيتها هي ضمان وتوثيق الحقوق. فهي غير الحكمة المذكورة في الكتاب.
وتستعمل في باب الأسرة بمعنى الحضانة، ورعاية الطفل.
وقد وجدت في الموسوعة الفقهية ما يؤكد ذلك فقد جاء فيها مايلي:
( والفقهاء يفردون بابا للكفالة بالدّين أو بالنّفس ، ويعرّفونها بأنّها ضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة الأصيل في المطالبة مطلقا بنفس ، أو بدين ، أو عين كمغصوب.
كما يستعملون لفظ الكفالة في باب الحضانة ، ويريدون بالكفيل من يعول الصّغير ويقوم بأموره.
وعلى ذلك فلفظ الكفالة مشترك بين ضمّ الذّمّة وبين الحضانة.)
وهنا نلاحظ أن تعريف الكتاب يتناول المعنى الأول.


وعلى هذا المنوال سارت جميع قوانين الأسرة للدول الإسلامية، وقد ركبت تعريفا للكفالة من خلالها يتناسب مع موضوع الباب، وهو: التزام شخص على سبيل التطوع بضم الطفل الذي يعرف أنه ابن غيره إلى نفسه، فيعامله معاملة الأبناء من جهة العطف والانفاق عليه، ومن جهة التربية والعناية بشأنه دون أن يُلحِقَ به نسبه.
أو اختصارا: التزام شخص على سبيل التطوع برعاية طفل لغيره دون أن يلحقه بنسبه.
والله أعلم

فإن كان لكم جواب غير هذا فلا تبخلوا بذكره، فقد يكون الصواب معكم .

زهير
27-02-2010, 11:06 صباحاً
بارك الله فيك أخي أبا أيمن على هذا البسط في الكلام.
1- أود أن أنبه إلى زيادة مقحمة وقعت في تعريف الكفالة في الكتاب، ومردها إلى اختصار التعريف الذي ذكرته سابقا ( والضمان هو التزام حق ثابت في ذمة الغير أو إحضار من هو عليه أو عين مضمونه وهذا تعريف الشربيني الخطيب من الشافعية ) وهي كلمة (مضمونة) ففي تعريف الكتاب لا محل لها من الصحة والإعراب، فأرجو حذفها من الكتاب حتى في نسخته الأخيرة.

2- في نظري أن التعريف المذكور يشمل ما يسمى بالكفالة المالية التي ذكرتها وأفضت فيها وهي تدخل في باب الضمان، كما يشمل الكفالة بمعنى الحضانة، (وإن كان العلماء يفرقون بين حضانة الصبي وكفالته، فالأولى قبل التميييز والثانية بعده)، فتعريف الكتاب ما عدا الكلمة المذكورة أراه صحيحا، لأن الكفالة بمعنى الحضانة هي أيضا التزام ثابت في حق الغير، فيلتزم الكافل برعاية الطفل وتعليمة وتربيته وتأديبه، مع أن في الأصل هذه الأمور ثابتة في ذمة والديه لا غير، لكن يلتزم به الكافل من باب الاستحباب وكذا فروض الكفايات حسب الحالات، والله أعلم.

أبو أيمن بغداد
28-02-2010, 09:41 صباحاً
بارك الله فيك أخي زهير على التعليق، وأود أن أوضح أن كلمة ( مضمونة) محذوفة فعلا في الطبعة الأخيرة للكتاب 2010/2009، لكن التعريف ما زلت أعتقد أنه غير مناسب، والسبب أن هذا التعريف لو سلمنا أنه عام فإنه يصلح أن يكون تعريفا للتبني أيضا، فلا يكون حينئذ فرق بينه وبين الكفالة، ويفترض أن تكون التعاريف مناسبة لبابها وسياق موضوعها، وأن التلميذ لما يطلع على التعريف يفهم معنى الكفالة المقصودة في الدرس، إضافة إلى ذلك فصاحب التعريف أراد به الضمان فكيف نضعه نحن على أساس أنه بمعنى الحضانة .وأما قولك أن الحضانة تكون قبل التمييز والكفالة بعده فهذا مبني على أساس مدة الحضانة وهي مسألة مختلف فيها فالمالكية يذهبون إلى أنها تستمر بالنسبة للذكر إلى البلوغ، وبالنسبة إلى الأنثى إلى الدخول، ولهذا يقول صاحب مغني المحتاج: (وتنتهي في الصغير بالتمييز وأما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة قاله الماوردي وقال غيره تسمى حضانة أيضا.)

على كل حال من ذكر في امتحان البكالوريا غير تعريف الكتاب ينبغي أن يعتبر ذلك صحيحا.

أم النورين
28-02-2010, 02:57 مساء
شكرا لأخوي على ما أفادانا به من حصيلة بحثهما في تعريف الكفالة و أنا أوافق أخي أبا أيمن على ضرورة تناسب التعريف مع الموضوع وعن نفسي فقد عرفت لتلامذتي الكفالة بتعريف قريب من الذي خلص إليه وهو مستمد من قانون الأسرة الجزائري :

الكفالة هي التزام على وجه التبرع بالقيام بولد قاصر من نفقة وتربية ورعاية قيام الأب بابنه

وأتمنى كما قال أخي أن يعتبر التعريف صحيحا للممتحنين في البكالوريا بل أتمنى أن لاتطرح أصلا أسئلة في المواضيع التي لاتزال محل نقاش كموضوع الحقوق الذي سأبدي رأيي فيه لاحقا والحمد لله أنني أيضا غير بعيدة عن رأي أبي أيمن

زهير
28-02-2010, 08:03 مساء
بارك الله في الجميع على إثراء الموضوع.
أود أن أنبه أخي أبا أيمن أن هذا التعريف (المذكور في الكتاب) لا ينطبق بحال على التبني لأن التبني اتخاذ هذا الصبي ابنا ومنحه لقب العائلة مما يجعله يرث من العائلة وهذا معروف منذ الجاهلية، وليس مجرد الرعاية فقط كما هو الحال بالنسبة للكفالة.
أما التفريق بين الكفالة والحضانة بالتميييز فأنا لم أجزم انه متفق عليه وإنما نبهت فقط لوجود هذا التفريق.