المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرجوكم فتشوا معي ..... الجزء 03 والأخير


الأستاذ النمطي
19-02-2010, 09:52 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد.............

ها أنا ذا أعود أحمل العود من بعد الجمود أشرب عصير حمود ....... بعد أن تركتكم في الأمس القريب عند ذاك المكان الغريب غرابة فقداني وامتعاصي من لوعة تيهان الحبيب الذي ما أدري ما أفعل كي يعود إلى حاضنتي المندسة في فكري وخاطري لعله يتجلى بخيالي وأمام ناظري فهيا بنا لنكمل رحلة الهيام التي لم يتبقى منها إلا الشيء القليل وقد مضى منها الكلام الطويل:
خرجت في هاته المرة باحثا عنها مستجمعا قواي من بعد أرق وإرهاق ألم بي على أثر الجولة الفارطة وقد نادى المنادي في الحضر والبوادي بكلمة أعلى من الجبل وأغور من الوادي في وسمها " الله أكبر " تهفو إليها نفسي وفؤادي....... لأصل في خضم الترديد تهليلا وتسبيحا إلى المسجد أو الجامع المانع الماتع فيه الكثير من المنافع وجمهور من المصلين في زواياه قابع وأنا للتفتيش أتابع وأسارع ولكم كانت خيبتي كبرى عندما وجدت نفسي لفقدان الأمل أصارع وقد كنت أظن نفسي سأجني الورد لما كنت زارع ....... فوا أسفاه على سراب بقعة يعده الضمآن عينا حتى إذا وافاها لم يجده شيئا وكان يعتقده فيئا ...... فما هم إلا زور من القول وتصنع في الفعل يتلبس بالمسابقة إلى الصفوف في انفعال ولكن هو في حقيقته رياء وسوء طوية بسريرة قد أضناها القلب الأسود مطموس بالكراهية والحقد والضغينة وعن اكتحاله بالحسد كالعين عليها الرمد فلا تخبرني ...... هذا يهجر أمه وأخاه وذاك يعتدي على جاره ومن والاه والآخر لأكل دين غيره في استحلال وانتقاه ومما يزيد البلة رزية على رزية معاقرة المعاصي والمنكرات جهارا نهارا فمن المسجد إلى القمار ومنه إلى الكلام القبيح الفاحش ومنه إلى الغيبة والنميمة ومنه إلى هتك أعراض الناس والمنازل ومنه إلى حضن الشيطان ببرهان وبيان يبدوا لك ولغيرك في العيان فغفرانك ربي إن لم يأتي زمن يكون بدل فيه...... منه........ إلا ما رحم ربي وقليل ما هم.
خرجت من بيت ربي الرحمان أجر أذيال الخيبة خيبان حاملا لملفي ذو الدفتان دفة فيها صورتها البهية والأخرى عليها أوصافها النقية ناظرا لكل مار أتشدق في عينيه فيفهم السؤال في صمت ليجيبني خرصان يهز الرأس والأذنان يمنة ويسرة ثم ينصرف وهكذا دواليك يأتي من بعده الآخر في طابور طويل عريض من الناس لا يكاد ينتهي ........ وبينما أنا على تلك الحالة مطأطأ رأسي راخيا وسادلا لأطرافي إذ بي يشد انتباهي شيء صادفته أمامي قد أكون مررت به من قبل إنها لافتة ضربت بأطنابها راحتي الشرق والغرب كتب على وسطها " جامعة كذا ؟؟؟؟ " وبأسفلها شباب في عمر الزهور يحملون محافظ ويتقمصون بدلات كأبهى البدور يشقون طريقهم نحو العلم نور وكلهم فخور وجسور وبعد عن الفتور............ فقالت لي نفسي: هيا أيها الفتى اليوم يومك إنها فرصتك الذهبية التي لن تعوض وأنا أجزم أن التي تبحث عنها هي بالداخل فاغدوا عنها صائل وجائل قبل أن يحول بينك وبينها حائل ........قلت لها: لآخر مرة أوافقك وأمشي معك وإلا فإني أصابني اليأس والبأس و وجع الرأس ثم مضيت معها سائرا - أعني نفسي -....... وإذ بي ماهي إلا أمتار فقط من باب الدخول حتى وجدت في استقبالي جمهرة من الفتيان والفتيات في انتظاري وهم في لوعة والتفات مع اختلاس للنظر والإقتيات..... ففرحت فرحة لا تعادلها أخرى وهمست لروحي متمتما من بعد ابتسامة صفراء وكلي سمت وصمت قائلا: " أبشري فإني هنا وفقط وجدت التي كنت أبحث عنها وصدق من قال " اللي يسأل ميتوهش " ...... ثم هرولة للقياها من بعد عناء وشقاء لمحياها ولكن ما إن حللت في ذلك المجلس حتى ضحك عني الكل ساخرا ولأنيابه مكشرا في استهتار حار بعار وشنار وقالوا " أنت الذي تبحث عنها ولم تجدها لقد سمعنا عنك الكثير وقرأنا في قصتك الكتاب الكبير" وعندها بقيت جاثما وقلت لهم " هاه ثم ماذا ...... أين هي الآن ألن تخبروني هيا أروني ؟؟؟ " فردوا جميعا في صوت واحد وصف متحد وكأنهم ينشدون: سنخبرك ولكن قبل ذلك إليك منا هذه " أنت والله مجنون أو معتوه أتراك نحن من أخلائها أو أصحابها هههههههههه ألم ترى إلى قالبنا وهيئتنا فهل هذه أشكال تخالل من أنت فاقدها ؟؟؟..... ألم ترى إلى ألبستنا الكاسية العارية إن ارتدينا طويلا كان مشقوقا أو حازقا وإن كان ثخينا وجدته مزركشا مرونقا أو صفيقا ألم ترى إلى ذكورنا في صورة النساء يتغنجون ويتخنثون وإناثنا في هيئة الرجال من تحليقة الشعرإلى لبس البنطال ....... استقرء في أقوالنا القبيحة وألفاظنا غير المليحة وأما عن جملنا في أساليبها فهي ساقطة جريحة لا نعرف مما نتعلم إلا ما يعرف الرسام مما يرسم أو ما تحرق النار من الفحم..... فالرسام يفقه الألوان والخطوط ولكنه يجهل قراءة المعنى والمغزى وأما النار فتحرق الفحم لتزيد من تأججه ولكنها في عي عن أنها تطهي طعاما طيبا ولحما طازجا طريا ....... ألم ترى إلى عقولنا الفارغة جوفاء وأفكارنا بأفئدتها صماء ومعارفنا وما تعلمنا خرباء نروغ كما تروغ الضباء ونتلون كما تتلون الحرباء فينا غباء وما يناقض الذكاء ..... ألم ترى ..... وحينها قاطعتهم وقد تملكتني نرفزة وعرة: يكفي يا أصحاب فلقد شبعت مما رأيت وتخمت مما سمعت فالمهم وكفى أنها ليست بينكم ولا هي عندكم إذا سلام عليكم..... وما هي إلا هنيهات حتى انتفضت نفسي ولملمت جراحي وآلامي وانطلقت من جديد غير فاقد للأمل الغير بعيد..... وكلي يقين أن من قالوا الآنف ذكره ليسوا كلهم على تلك الشاكلة ...................وإنما إلا ما رحم ربي وقليل ماهم.
دخلت هذه المرة غرفتي وكلي حزن وأسى واضعا كفي على خدي ويدي فوق مكتبي مفكرا و مفكرا ثم مقررا وجازما على مواصلة الدرب إلى آخر قطرة من دمي وعرقي الذي نضب قبل أن يخرج وقلت وقد قابلتني شاشة الحاسوب وكأنها تناديني: لما لا أبحث عنها في النت أليس هو العالم الآخر الذي فيه كل ما يصبوا إليه الإنسان فلربما هي شيء يطير في السماء سابحا عبر الأثير والويب أو الإيمايلات والمواقع في سرعة البرق من الغرب إلى الشرق...... وحينها مددت يدي ألاعب الجهاز في لطف مشغلا إياه ثم فاتحا لرصيدي وشاقا الطريق الذي أعياني والسبيل الذي أضناني أعني طريق وسبيل التفتيش..... فمن المواقع إلى المنتديات ومنها إلى المدونات والياهو ميسنجرات طارقا الابواب وناقرا على النافذات ولكن يالحسرتي ويا لزماني التعس النحس مما أجد وأحس فهناك ليس إلا تجوال في الحرام واللاحلال الكل ينشد تبديل الأحوال في تكايا مملوءة بالمثالية والخيال البعض للرومانسية ينشد والبعض للغراميات يمجد والآخرون للعرض والشرف يبدد........ لتنكسر في عتمة الليل البهيم وخفية عن الأولياء والآباء كل الأستار وتدق معها جل الأزرار بما فيها المسموحة والممنوعة حتى إذا فوجئ قال المسكين معللا ومتعللا: والله لم يكن قصدي أنا كنت وفقط أبحث عن بحث لأستاذي ؟؟؟ أو أجوب في موقع لا غبار عليه وفي أحسن أحواله يقرأ مقالة رياضية و أخبار سياسية...... وما ندري والله من اين جاء ذاك التقرير العار الذي وصف شبابنا وفي بلدنا المسلم أنهم أحد العشرة الأوائل عالميا في ارتياد مواقع الـ ......... ؟؟؟ والعجب العجاب حتى في رمضان شهر التوبة والغفران لم يعد للخوف والحياء مكان كما يحدثني بذلك أحد مالكي مقهى الأنترنت قائلا....... إلا ما رحم ربي وقليل ماهم.
أقول في آخر المطاف وأنا على المحاف من إكمال الموضوع مع الأسف وبكل شرف لم أجد أو لم أجدها التي كنت أبحث عنها من دون أن أعرف أين الخلل أو أفقه مكمن الزلل بما فيها من علل وعليه صممت وقررت لآخر مرة أن أتركها أمانة في أعناقكم لكل من شاهدها أو رآها أن يخبرني عنها أو يذكرني عندها وقبل ذلك لابد لي أن أعطيكم إسمها لأني قد زودتكم في بداية الموضوع برسمها وأوصافها فنادوا معي وبأعلى صوت وقولوا أين أنت يا:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
//
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
//
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/

أخــــــــــــــــلاق

فوزي
19-02-2010, 09:25 مساء
[CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أخي الأستاذ النمطي أشكرك بعد الله تعالى ... أن أكرمتنا بمثل هذه المقالة ...بما حوته من الدروس والعبر... ونفحات الطيب وروائح العنبر ...فكنت بها فخورا ... وعلى طولها وتتابع حلقاتها صبورا ... إلا أنني أشفقت عليك من كثرة البحث والترحال ... في الغدو والرواح وحتى عند الزوال... فما من باب إلا ولجته ...ولا شارع إلا درجته ... ونال منك الحزن والغم ... وأضناك النصب والهم ... فما أسعفك صديق ولا أخ ولا إبن العم ... تفهمت بحثك في الجامع لكنك تركت التذكير إلى التأنيث وذهبت تبحث عن جوهرتك في الجامعة ... فأوقعت نفسك في الفاجعة ...بدت لك من بعيد أضواؤها لامعة ... و أسوارها رائعة ...أما علمت أنك أخطأت الطريق ... وخدعك سراب البريق ... وأعوزك النظر الدقيق ... وأوقعت محبوبتك في حرج وضيق ...حتى رجعت أدراجك وأوقاتك ضائعة ...وعيناك دامعة ... يا أخي يا نبيل ...كيف تهت في أول طريقك عن الدليل... وذهبت تسأل الغادي والرائح وابن السبيل ... ولو أنك في أول خطواتك .. وبعد فراغك من صلواتك ... فتحت الكتاب ...وطرقت باب العزيز الوهاب ... لزال عنك الحجاب ...وفقهت الجواب ... وغمرك الخير العميم ... عند قوله تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم )... ولو أنك بعد تلاوة القرآن ... نظرت في البيان ... في سنة سيد الأكوان ... بعد صلاتك على النبي العدنان ... لوفرت عن نفسك المشاق ... وتجنبت سؤال الزقاق ...وأدركت محبوبتك في الآفاق ...عند قوله ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )...وبارك الله فيك أخي الهمام ...على ما أتحفتنا به من حسن الكلام

http://img174.imageshack.us/img174/7370/moba2228nb7ntib5om2.gif

الأستاذ النمطي
20-02-2010, 11:05 صباحاً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....
بداية أشكرك أخي فوزي على هذه القريحة الآدبية المنقطعة النظير ولست أجامل إن قلت: برب السماء ومنزل الماء في الليلة الظلماء إن لسانك ليتقاطر عسلا حلو المذاق بمنظره يلمع براق لا ينكر طعمه ومذاقه إلا أحد إثنين مجادل أو متكبر......فجزاك الله خيرا وأجزل لك المولى المثوبة على ما فاءت به جعبتك وأصدقك القول إن قلت بأن ما كتبت لم يكن سوى تطفل مني على أسولب وفن غيري فبداية الفكرة كانت ولازالت ضمن مقالة في قمة الروعة واللوعة ضمنها الأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي في كتابه الرائع الماتع " المجموعة الكاملة " وهي بعنوان: الفضيلة أعني ما وسمتها أنا بـ " الأخلاق " ...... فالله يعافيك ويسلموا إيديك تقبل تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو أيمن بغداد
21-02-2010, 03:18 مساء
بارك الله فيك أخي الأستاذ النمطي على المقال الرائع ، وبارك الله في الأخ فوزي على ما عبر وحبر.
وقد نظمت في الوضوع شعرا معلقا على مقالة الأستاذ النمطي، وهي محاولة متواضعة فقَلَّ ما أنظم الشعر، فقلت:


[size="5"]يَا سائلاً عن الأخلاقِ مُفتقدَا ...... قد أطَلتَ البحثَ فاصبرْ وتَجـــــلّدَا
ما ضرَّ الفتى إنْ ضلَّ وتبلَّـــدَ...... إلا نفسَّه فقد يقضي اليوم أوغدَا
فالله قد أنذر الناس وتـوعَّـــدَ...... وكـــل شيء قـد أحصاه وعـــدّدَا
و نبيُّــــه المصطفى محمدَا...... دمثُ الأخلاقِ قـد بلّـــغ وأرشــدَا
فـدونك القرآن أحسن موردَا ..... فانهـل منه مــــا شئت وتــــزوّدَا
وسنة من بُعِث للبرية مُجدّدَا...... قـد حَـوت دررَ اليــاقوت وزمُـــرّدَا
قـد نـادى فــي الــورى وردّدَ ...... بُعثتُ للأخلاق مُتمّما ومُرشِـدَا
حسب المرء مُبلغا ومُسّددَا...... والله حسيب الفـتى إن تمــردَّا
وقَلبي على الفتى قد تنّكدَ...... إذ ضيع الشيم وأبى أن يَسُودَا
كم داع في الــورى قد ندّدا...... فلم نر منهم إلا متكـبرا عَنِيـدَا
و لـولا لطـف اللـه إذ وعَــــدَ...... لَحَـاقَ بنـا العذاب كـعاد وثَمُـودَ
يُسلّيني ذكـرُ اللهِ مُـــردّدَا...... ورؤية الصالحين ركّعـا وسُجَّــدا
أبشر بيوم عسى أن يـوردَ...... فما للأشواك بقاء ما المرء جدّدَا

فوزي
21-02-2010, 07:27 مساء
بداية أشكر أخي اأستاذ النمطي على مقالته الإبداعية المتألقة وأشكره على تعليقه الطيب على ردي و بارك الله فيك أخي أبا أيمن على هذه القصيدة الرائعة نفعكما الله تعالى وأعانكما على نفع عباده

http://up.0x4x.com/mypic.php/0x4x_92175965.gif

الأستاذ النمطي
21-02-2010, 07:33 مساء
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يسعني إلا أن أقول في هذا المقام العبق بنبرات الأخ المميز أبو أيمن - حفظه الله ورعاه - وروائح أبياته العطرة الزكية ..... لا يسعني إلا أن أقول: تعجز الكلمات عن التعبير وتختزل العبارات في التسبيح والتكبير وكامل الدعوات مع طيبتها من العلي القدير في أن يجعلك على خطى البشير النذير وقدوة للصغير والكبير ....... تقبل تحياتي أخي ودمت طيبا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.