زهير
01-10-2009, 09:06 مساء
النبيُّ صلى الله عليه وسلّم كأنّك تراهُ
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا (ربعة) ليس بالطّويل البائن ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، كان أبيض كأنّما صيغ من فضة.
كان رَجِل الشعر، ليس بالجعد القطط ولا بالسَّبِط، له شعر إلى منكبيه وفي وقت إلى شحمتي أذنيه وفي وقت إلى أنصاف أذنيه، وربّما طال شعره فضفره أربع ضفائر (غدائر) كما فعل يوم الفتح، وكان يسدل شعره ثمّ فرّقه، وكان كثير شعر اللحية، توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، فقد مُتِّع بالسّواد، وإنّما كان البياض في عنفقته وفي الصُّدغين، وشعرات في مفرق رأسه، وفي الرأس نُبَذٌ، إذا ادّهن رأسُه واراهنّ الدُّهن، وربّما لُوّن الشيبُ من الطّيب الذي كان يطيّب شعره، وربّما صبغه بالحِنَّاء والكَتَم فصار أحمر، وربّما صبغه بالوَرْس فصار أصفر، وكان يقول:" إنّ اليهود والنّصارى لا يصبغون فخالفوهم"، كما كان ينهى عن الخضاب بالسواد، فقد قال مرّة عن شعر أبي قحافة والد أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما:" غيّروا هذا بشيء واجتنبوا السّواد " وقال أيضا:" يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السّواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة "، وكان يحبّ التيمن في تّرجله، وقد نهى عن الترجّل إلاّ غبّا، وكان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته بالماء، وكان يقول:" من كان له شعر فليكرمه ".
كان أشكل العينين أكحلهما، يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا وفي اليسرى اثنين بالإثمد ويقول:" عليكم بالإثمد عند النوم فإنّه يجلو البصر وينبت الشعر " ويقول :" عليكم بالإثْمِد فإنّه منبتة للشّعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر ".
كان ضخم الرأس، مستدير الوجه، ضليع الفم، وكان وجهه مثل الشمس والقمر، قال ناعته:" لهو عندي أحسن من القمر ".
كان حسن الجسم مليحا مُقَصَّدا، بعيد ما بين المنكبين، بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى خاتم النبوة وهو بَضعة ناشزة حولها خيلان كأنّها ثآليل عليها شعرات مجتمعات، وهو مثل زِرِّ الحجلة أو بيضة الحمامة.
وكان ضخم الكراديس طويل المسربة شَثْنَ الكفّين والقدمين مَنْهُوس العقبينن، قال عنه ناعته:" ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كفّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم "، وإذا مشى تكفّأ تكفّؤا كأنّما ينحطّ من صَبَبٍ.
كان أحبَّ اللباس إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يلبسه القميصُ والحِبَرَةُ، وكان كمّ قميصه إلى الرّسغ، وكان يحبّ البياض وقد لبس في وقت حلّة حمراء (إزار ورداء)، وفي وقت ثوبين أخضرين، وفي وقت مرطا أسود من شعر وفي وقت جبّة روميّة ضيّقة الكمّين وكان ذلك في غزوة تبوك، وقُبِضَ في كساء ملبّد وإزار غليظ، وقد أخذ بعضلة ساقه أو عضلة ساق حذيفة بن اليمان وقال:" هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حقّ للإزار في الكعبين " وقد رخّص لأمّهات المؤمنين أن يرخينه شبرا فاستزدنه فزادهنّ ذراعا.
ولبس عمامة سوداء يوم الفتح، وكان إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه، ولبس خاتما من فضة فصّه منه أو حبشي نقشه: محمد رسول الله، وكان يختم به كتبه إلى ملوك العجم، واستمر على لبسه، وكان يجعله في يده اليمنى في خنصره ويجعل فَصَّهُ ممّا يلي كفّه، وفي آخر حياته جعله في خنصره من يده اليسرى، وقد نهى عن التختم في الوسطى والتي تليها وعن التختّم في الإبهام، كما نهى عن خاتم الذهب.
ولبس خفين أسودين سَاذَجَين ثمّ توضّأ ومسح عليهما، كما لبس نعلين جرداوين لهما قبالان مَثْنِيٌّ شراكُهما وتوضّأ فيهما، وصلّى في النعلين وكان يقول:" خالفوا اليهود فإنّهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم " ونهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة وأن ينتعل قائما، وأمر إذا انتعل الرجل أن يبدأ باليمين وإذا نزع أن يبدأ بالشمال، كما أمر بالاحتفاء أحيانا.
وكان له سيف من فضة، ولبس يوم أُحد درعين قد ظاهر بينهما، ودخل مكّة وعلى رأسه المغفر.
بعثه الله على رأس أربعين سنة، مكث في مكة ثلاث عشرة سنة وفي المدينة عشرا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، قال ناعته:" لم أر قبله ولا بعده مثله ".
بشرى: قال النبي عليه الصلاة والسلام:" من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتشبّه بي ".
ذكر رجل لابن عباس أنّه رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم في المنام فقال له: هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في المنام؟ فلما طابق نعتُه صفاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم، قال له: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا.
وكان محمد بن سيرين إذا قصّ عليه رجل أنّه رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم ترهُ.
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
ملحوظة: كل ما ورد من صفات النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه الورقات ثبت بأسانيد صحاح أو حسان.
كتبه: أبو أيوب زهير ساجي، في 4 شوال: 1420هـ / وتمّت مراجعته في: 21 رجب 1428هـ .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا (ربعة) ليس بالطّويل البائن ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، كان أبيض كأنّما صيغ من فضة.
كان رَجِل الشعر، ليس بالجعد القطط ولا بالسَّبِط، له شعر إلى منكبيه وفي وقت إلى شحمتي أذنيه وفي وقت إلى أنصاف أذنيه، وربّما طال شعره فضفره أربع ضفائر (غدائر) كما فعل يوم الفتح، وكان يسدل شعره ثمّ فرّقه، وكان كثير شعر اللحية، توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، فقد مُتِّع بالسّواد، وإنّما كان البياض في عنفقته وفي الصُّدغين، وشعرات في مفرق رأسه، وفي الرأس نُبَذٌ، إذا ادّهن رأسُه واراهنّ الدُّهن، وربّما لُوّن الشيبُ من الطّيب الذي كان يطيّب شعره، وربّما صبغه بالحِنَّاء والكَتَم فصار أحمر، وربّما صبغه بالوَرْس فصار أصفر، وكان يقول:" إنّ اليهود والنّصارى لا يصبغون فخالفوهم"، كما كان ينهى عن الخضاب بالسواد، فقد قال مرّة عن شعر أبي قحافة والد أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما:" غيّروا هذا بشيء واجتنبوا السّواد " وقال أيضا:" يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السّواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة "، وكان يحبّ التيمن في تّرجله، وقد نهى عن الترجّل إلاّ غبّا، وكان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته بالماء، وكان يقول:" من كان له شعر فليكرمه ".
كان أشكل العينين أكحلهما، يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا وفي اليسرى اثنين بالإثمد ويقول:" عليكم بالإثمد عند النوم فإنّه يجلو البصر وينبت الشعر " ويقول :" عليكم بالإثْمِد فإنّه منبتة للشّعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر ".
كان ضخم الرأس، مستدير الوجه، ضليع الفم، وكان وجهه مثل الشمس والقمر، قال ناعته:" لهو عندي أحسن من القمر ".
كان حسن الجسم مليحا مُقَصَّدا، بعيد ما بين المنكبين، بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى خاتم النبوة وهو بَضعة ناشزة حولها خيلان كأنّها ثآليل عليها شعرات مجتمعات، وهو مثل زِرِّ الحجلة أو بيضة الحمامة.
وكان ضخم الكراديس طويل المسربة شَثْنَ الكفّين والقدمين مَنْهُوس العقبينن، قال عنه ناعته:" ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كفّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم "، وإذا مشى تكفّأ تكفّؤا كأنّما ينحطّ من صَبَبٍ.
كان أحبَّ اللباس إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يلبسه القميصُ والحِبَرَةُ، وكان كمّ قميصه إلى الرّسغ، وكان يحبّ البياض وقد لبس في وقت حلّة حمراء (إزار ورداء)، وفي وقت ثوبين أخضرين، وفي وقت مرطا أسود من شعر وفي وقت جبّة روميّة ضيّقة الكمّين وكان ذلك في غزوة تبوك، وقُبِضَ في كساء ملبّد وإزار غليظ، وقد أخذ بعضلة ساقه أو عضلة ساق حذيفة بن اليمان وقال:" هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حقّ للإزار في الكعبين " وقد رخّص لأمّهات المؤمنين أن يرخينه شبرا فاستزدنه فزادهنّ ذراعا.
ولبس عمامة سوداء يوم الفتح، وكان إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه، ولبس خاتما من فضة فصّه منه أو حبشي نقشه: محمد رسول الله، وكان يختم به كتبه إلى ملوك العجم، واستمر على لبسه، وكان يجعله في يده اليمنى في خنصره ويجعل فَصَّهُ ممّا يلي كفّه، وفي آخر حياته جعله في خنصره من يده اليسرى، وقد نهى عن التختم في الوسطى والتي تليها وعن التختّم في الإبهام، كما نهى عن خاتم الذهب.
ولبس خفين أسودين سَاذَجَين ثمّ توضّأ ومسح عليهما، كما لبس نعلين جرداوين لهما قبالان مَثْنِيٌّ شراكُهما وتوضّأ فيهما، وصلّى في النعلين وكان يقول:" خالفوا اليهود فإنّهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم " ونهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة وأن ينتعل قائما، وأمر إذا انتعل الرجل أن يبدأ باليمين وإذا نزع أن يبدأ بالشمال، كما أمر بالاحتفاء أحيانا.
وكان له سيف من فضة، ولبس يوم أُحد درعين قد ظاهر بينهما، ودخل مكّة وعلى رأسه المغفر.
بعثه الله على رأس أربعين سنة، مكث في مكة ثلاث عشرة سنة وفي المدينة عشرا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، قال ناعته:" لم أر قبله ولا بعده مثله ".
بشرى: قال النبي عليه الصلاة والسلام:" من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتشبّه بي ".
ذكر رجل لابن عباس أنّه رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم في المنام فقال له: هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في المنام؟ فلما طابق نعتُه صفاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم، قال له: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا.
وكان محمد بن سيرين إذا قصّ عليه رجل أنّه رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم ترهُ.
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
ملحوظة: كل ما ورد من صفات النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه الورقات ثبت بأسانيد صحاح أو حسان.
كتبه: أبو أيوب زهير ساجي، في 4 شوال: 1420هـ / وتمّت مراجعته في: 21 رجب 1428هـ .