زهير
01-10-2009, 10:05 صباحاً
الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
معناها – فضلها – ثمراتها
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أمّا بعد: فإنّ من أقل حقوق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علينا الكتابة في شيء يبين فضله ومكانته، ومن ذلك موضوع الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
معنى الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم –
الصلاة في اللغة: الدعاء، كما في قول الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة:103).
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم في الشرع:
صلاة الله على نبيه: الرحمة والتعظيم، وأصح ما قيل في معناها ما ذكره البخاري في صحيحه معلقا عن أبي العالية قال:" صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند ملائكته " (1).
صلاة الملائكة عليه: الدعاء له بالبركة واستدعاء الرحمة له من الله، والمشهور أن معناها الاستغفار له (2)، وقد ورد تفسيرها في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «... وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ » (رواه مسلم) (3).
صلاة المؤمنين عليه: الدّعاء، ومعناه اللهم عظّم محمدا في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمّته، وإجزال أجره ومثوبته، وإظهار فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على جميع المقربين وأهل الشهود (4).
فضلهــــــا
ورد في بيان فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم العديد من الأحاديث نذكر منها ما يلي:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا » (رواه مسلم) (5).
وعن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من صلى عليّ من أمّتي صلاة مخلصا من قلبه صلّى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيّئات » (رواه النسائي) (6).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « صلّوا عليّ، فإنّ صلاتكم عليّ زكاة لكم، وسلوا الله لي الوسيلة » (رواه أحمد) (7).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ » (رواه أبو داود) (8).
جزاء تاركــها
وورد في بيان جزاء تارك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث نذكر منها ما يلي:
عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ » (رواه الترمذي) (9).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَظُنُّهُ قَالَ أَوْ أَحَدُهُمَا » (رواه الترمذي) (10)، (ومعنى رغم أنف رجل: ألصق أنفه بالتراب كناية عن الذل) (11).
صفة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-
على المسلم أن يعلم أنّه تجوز الصلاة على النبي بأيّ صيغة كأن يقول:" اللهم صلّ على نيّنا محمّد صلى الله عليه وعلى آله وسلم " (ما لم تكن مما ابتدعه المبتدعون، كصلاة الفاتح وهي مما ابتدعته التيجانية، يقولون: المرة الواحدة بستمائة ألف صلاة، ويقولون أيضا: قراءتها أفضل من قراءة القرآن بستة آلاف مرة)، والأفضل التقيّد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم، ومن ذلك ما ورد في حديث أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » (متفق عليه) (12)، وحديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلاَةُ؟ قَالَ: « قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » (متفق عليه) (13)، وهذه الصلاة تسمى بالصلاة الإبراهيمية ولها عدة صيغ.
المواضع التي تستحبّ فيها الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-
هناك الكثير من المواضع التي ثبتت فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم نذكر منها المواضع التالية:
1- الصلاة عليه يوم الجمعة:
ويستحب الإكثار منها في يوم الجمعة لحديث أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ يَقُولُونَ: بَلِيتَ فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ » (رواه أبو داود) (14).
2- الصلاة عليه في التشهد الأول والأخير من الصلاة:
حيث « كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره » (رواه النسائي وأبو عوانة) (15).
3- الصلاة عليه بعد التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة:
فعن أبي أمامة أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :« أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراًّ في نفسه، ثمّ يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات الثلاث، لا يقرأ في شيء منهن، ثمّ يسلّم سراًّ في نفسه حين ينصرف عن يمينه، والسنة أن يفعل مَنْ وراءه مثلما فعل إمامه » (أخرجه الشافعي في الأم) (16).
4- الصلاة عليه عند دخول المسجد والخروج منه:
عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: « كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ » (رواه الترمذي) (17).
5- الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن في الأذان والإقامة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ » (رواه مسلم) (18).
6- الصلاة عليه في الصباح والمساء:
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من صلىّ عليَّ حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة » (أخرجه الطبراني) (19).
7- الصلاة عليه عند الدعاء:
عنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّى وَالنَّبِىُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِى، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :« سَلْ تُعْطَهْ سَلْ تُعْطَهْ » (رواه الترمذي) (20).
وعن علي رضي الله عنه قال: « كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم » (رواه الطبراني في الأوسط) (21).
8- الصلاة عليه في دعاء القنوت من الوتر والنوازل:
عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري قال: وكان يقول – يعني إمام صلاة التراويح على عهد عمر بن الخطاب في دعاء القنوت – إذا فرغ من لعنه الكفرةَ وصلاته على النبيّ واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: « اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق ثم يكبر ويهوي ساجدا » (رواه ابن خزيمة) (22)، ولا يخفى على اللبيب أنّ عموم الحديث السابق يشمل دعاء القنوت أيضا.
9- الصلاة عليه عند سماع اسمه أو ذكره أو كتابته:
وقد تقدم حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: « الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ » (رواه الترمذي) (23).
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ... » (رواه الترمذي) (24).
10- الصلاة عليه عند اجتماع القوم:
وعن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيّهم إلاّ كان عليهم تِرةً، فإن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم » (رواه الترمذي) (25). (التِرَةُ: التبعة والمعاتبة أو النقصان والحسرة) (26).
بعض الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-:
لا شكّ أنّ للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام العديد من الفوائد والثمرات نكتفي بذكر بعضها:
1- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى القائل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب:56).
2- حصول عشر صلوات من الله على المصلي عليه مرّة، ورفع عشر درجات له، وكتابة عشر حسنات له، ومحو عشر سيّئات عنه.
3- أنّها سبب لحصول شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم للعبد خاصة إذا قرنها بسؤال الوسيلة له.
4- تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره.
5- سبب لنجاة العبد بالدّعاء عليه برغم الأنف إذا تركها عند ذكره.
6- تتضمن ذكر الله وشكره ومعرفة نعمته على عبيده بإرسال هذا الرسول الكريم، كما أن فيها أداءً لأقلّ القليل من حقّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال ابن القيّم عليه رحمة الله:" إنّ الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أداء لأقل القليل من حقّه، وشكر له على نعمته التي أنعم الله تعالى بها علينا، مع أنّ الذي يستحقّه من ذلك لا يحصى علما ولا قدرة ولا إرادة، ولكن الله سبحانه– لكرمه- رضي من عباده باليسير مع شكره أداءً لحقه " (27).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم.
الهوامش:
1-صحيح البخاري (4/1802) تحقيق مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير بيروت.
2-انظر فتح الباري (11/155-156) دار المعرفة، وتفسير القرطبي (14/232).
3-صحيح مسلم (رقم 649) تحقيق فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث.
4-شعب الإيمان للبيهقي (4/107) بتصرف يسير.
5-صحيح مسلم (رقم 384).
6-السنن الكبرى للنسائي (9892،9893)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم(1659).
7-مسند أحمد (2/365)، وصححه الألباني في الصحيحة برقم(3268).
8-سنن أبي داود (2042)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
9-جامع الترمذي (3546) وقال: حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
10-جامع الترمذي (3545)، قال الألباني في صحيح سنن الترمذي:حسن صحيح.
11-المصباح المنير للفيومي (ص:88) بتصرف، مكتبة لبنان.
12-البخاري (3189)، ومسلم (407).
13-البخاري (5996)، ومسلم (406).
14-سنن أبي داود (1047)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.
15-قال الألباني في صفة صلاة النبي للألباني (ص:164) مكتبة المعارف: رواه أبو عوانة في صحيحه (2/324) والنسائي.
16-الأم (1/270) تحقيق زهدي النجار، وصححه الألباني في أحكام الجنائز (ص:155) مكتبة المعرف.
17-جامع الترمذي (314)، قال الألباني في صحيح الترمذي رقم (259): صحيح.
18-صحيح مسلم (384).
19-جود إسناده المنذري في الترغيب (1/261)، وقال الألباني في صحيح الترغيب رقم (396): ضعيف، وهو في صحيح الجامع برقم (6357).
20-جامع الترمذي (593) وقال حسن صحيح، قال الألباني في المشكاة برقم(931): حسن.
21-المعجم الأوسط(4/448)، كما في السلسلة الصحيحة رقم (2035)، وانظر صحيح الترغيب رقم(1675).
22-صحيح ابن خزيمة (4/247)، وهو صحيح كما في "قيام رمضان" للألباني (ص:23) المكتبة الإسلامية.
23-سبق تخريجه في الهامش9.
24-سبق تخريجه في الهامش 10.
25-جامع الترمذي (2/242)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5607).
26-تحفة الأحوذي.
27-الصلاة على النبي لابن القيم.
بقلم: أبي أيوب زهير ساجي أستاذ التعليم الثانوي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
معناها – فضلها – ثمراتها
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أمّا بعد: فإنّ من أقل حقوق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علينا الكتابة في شيء يبين فضله ومكانته، ومن ذلك موضوع الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
معنى الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم –
الصلاة في اللغة: الدعاء، كما في قول الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة:103).
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم في الشرع:
صلاة الله على نبيه: الرحمة والتعظيم، وأصح ما قيل في معناها ما ذكره البخاري في صحيحه معلقا عن أبي العالية قال:" صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند ملائكته " (1).
صلاة الملائكة عليه: الدعاء له بالبركة واستدعاء الرحمة له من الله، والمشهور أن معناها الاستغفار له (2)، وقد ورد تفسيرها في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «... وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ » (رواه مسلم) (3).
صلاة المؤمنين عليه: الدّعاء، ومعناه اللهم عظّم محمدا في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمّته، وإجزال أجره ومثوبته، وإظهار فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على جميع المقربين وأهل الشهود (4).
فضلهــــــا
ورد في بيان فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم العديد من الأحاديث نذكر منها ما يلي:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا » (رواه مسلم) (5).
وعن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من صلى عليّ من أمّتي صلاة مخلصا من قلبه صلّى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيّئات » (رواه النسائي) (6).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « صلّوا عليّ، فإنّ صلاتكم عليّ زكاة لكم، وسلوا الله لي الوسيلة » (رواه أحمد) (7).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ » (رواه أبو داود) (8).
جزاء تاركــها
وورد في بيان جزاء تارك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث نذكر منها ما يلي:
عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ » (رواه الترمذي) (9).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَظُنُّهُ قَالَ أَوْ أَحَدُهُمَا » (رواه الترمذي) (10)، (ومعنى رغم أنف رجل: ألصق أنفه بالتراب كناية عن الذل) (11).
صفة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-
على المسلم أن يعلم أنّه تجوز الصلاة على النبي بأيّ صيغة كأن يقول:" اللهم صلّ على نيّنا محمّد صلى الله عليه وعلى آله وسلم " (ما لم تكن مما ابتدعه المبتدعون، كصلاة الفاتح وهي مما ابتدعته التيجانية، يقولون: المرة الواحدة بستمائة ألف صلاة، ويقولون أيضا: قراءتها أفضل من قراءة القرآن بستة آلاف مرة)، والأفضل التقيّد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم، ومن ذلك ما ورد في حديث أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » (متفق عليه) (12)، وحديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلاَةُ؟ قَالَ: « قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » (متفق عليه) (13)، وهذه الصلاة تسمى بالصلاة الإبراهيمية ولها عدة صيغ.
المواضع التي تستحبّ فيها الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-
هناك الكثير من المواضع التي ثبتت فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم نذكر منها المواضع التالية:
1- الصلاة عليه يوم الجمعة:
ويستحب الإكثار منها في يوم الجمعة لحديث أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ يَقُولُونَ: بَلِيتَ فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ » (رواه أبو داود) (14).
2- الصلاة عليه في التشهد الأول والأخير من الصلاة:
حيث « كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره » (رواه النسائي وأبو عوانة) (15).
3- الصلاة عليه بعد التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة:
فعن أبي أمامة أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :« أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراًّ في نفسه، ثمّ يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات الثلاث، لا يقرأ في شيء منهن، ثمّ يسلّم سراًّ في نفسه حين ينصرف عن يمينه، والسنة أن يفعل مَنْ وراءه مثلما فعل إمامه » (أخرجه الشافعي في الأم) (16).
4- الصلاة عليه عند دخول المسجد والخروج منه:
عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: « كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ » (رواه الترمذي) (17).
5- الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن في الأذان والإقامة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ » (رواه مسلم) (18).
6- الصلاة عليه في الصباح والمساء:
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من صلىّ عليَّ حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة » (أخرجه الطبراني) (19).
7- الصلاة عليه عند الدعاء:
عنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّى وَالنَّبِىُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِى، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :« سَلْ تُعْطَهْ سَلْ تُعْطَهْ » (رواه الترمذي) (20).
وعن علي رضي الله عنه قال: « كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم » (رواه الطبراني في الأوسط) (21).
8- الصلاة عليه في دعاء القنوت من الوتر والنوازل:
عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري قال: وكان يقول – يعني إمام صلاة التراويح على عهد عمر بن الخطاب في دعاء القنوت – إذا فرغ من لعنه الكفرةَ وصلاته على النبيّ واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: « اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق ثم يكبر ويهوي ساجدا » (رواه ابن خزيمة) (22)، ولا يخفى على اللبيب أنّ عموم الحديث السابق يشمل دعاء القنوت أيضا.
9- الصلاة عليه عند سماع اسمه أو ذكره أو كتابته:
وقد تقدم حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: « الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ » (رواه الترمذي) (23).
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ... » (رواه الترمذي) (24).
10- الصلاة عليه عند اجتماع القوم:
وعن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيّهم إلاّ كان عليهم تِرةً، فإن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم » (رواه الترمذي) (25). (التِرَةُ: التبعة والمعاتبة أو النقصان والحسرة) (26).
بعض الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-:
لا شكّ أنّ للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام العديد من الفوائد والثمرات نكتفي بذكر بعضها:
1- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى القائل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب:56).
2- حصول عشر صلوات من الله على المصلي عليه مرّة، ورفع عشر درجات له، وكتابة عشر حسنات له، ومحو عشر سيّئات عنه.
3- أنّها سبب لحصول شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم للعبد خاصة إذا قرنها بسؤال الوسيلة له.
4- تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره.
5- سبب لنجاة العبد بالدّعاء عليه برغم الأنف إذا تركها عند ذكره.
6- تتضمن ذكر الله وشكره ومعرفة نعمته على عبيده بإرسال هذا الرسول الكريم، كما أن فيها أداءً لأقلّ القليل من حقّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال ابن القيّم عليه رحمة الله:" إنّ الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أداء لأقل القليل من حقّه، وشكر له على نعمته التي أنعم الله تعالى بها علينا، مع أنّ الذي يستحقّه من ذلك لا يحصى علما ولا قدرة ولا إرادة، ولكن الله سبحانه– لكرمه- رضي من عباده باليسير مع شكره أداءً لحقه " (27).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم.
الهوامش:
1-صحيح البخاري (4/1802) تحقيق مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير بيروت.
2-انظر فتح الباري (11/155-156) دار المعرفة، وتفسير القرطبي (14/232).
3-صحيح مسلم (رقم 649) تحقيق فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث.
4-شعب الإيمان للبيهقي (4/107) بتصرف يسير.
5-صحيح مسلم (رقم 384).
6-السنن الكبرى للنسائي (9892،9893)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم(1659).
7-مسند أحمد (2/365)، وصححه الألباني في الصحيحة برقم(3268).
8-سنن أبي داود (2042)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
9-جامع الترمذي (3546) وقال: حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
10-جامع الترمذي (3545)، قال الألباني في صحيح سنن الترمذي:حسن صحيح.
11-المصباح المنير للفيومي (ص:88) بتصرف، مكتبة لبنان.
12-البخاري (3189)، ومسلم (407).
13-البخاري (5996)، ومسلم (406).
14-سنن أبي داود (1047)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.
15-قال الألباني في صفة صلاة النبي للألباني (ص:164) مكتبة المعارف: رواه أبو عوانة في صحيحه (2/324) والنسائي.
16-الأم (1/270) تحقيق زهدي النجار، وصححه الألباني في أحكام الجنائز (ص:155) مكتبة المعرف.
17-جامع الترمذي (314)، قال الألباني في صحيح الترمذي رقم (259): صحيح.
18-صحيح مسلم (384).
19-جود إسناده المنذري في الترغيب (1/261)، وقال الألباني في صحيح الترغيب رقم (396): ضعيف، وهو في صحيح الجامع برقم (6357).
20-جامع الترمذي (593) وقال حسن صحيح، قال الألباني في المشكاة برقم(931): حسن.
21-المعجم الأوسط(4/448)، كما في السلسلة الصحيحة رقم (2035)، وانظر صحيح الترغيب رقم(1675).
22-صحيح ابن خزيمة (4/247)، وهو صحيح كما في "قيام رمضان" للألباني (ص:23) المكتبة الإسلامية.
23-سبق تخريجه في الهامش9.
24-سبق تخريجه في الهامش 10.
25-جامع الترمذي (2/242)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5607).
26-تحفة الأحوذي.
27-الصلاة على النبي لابن القيم.
بقلم: أبي أيوب زهير ساجي أستاذ التعليم الثانوي