أبو أويس
24-09-2009, 03:58 مساء
خاطبوا الناس وانتم دعاة ولا تخاطبوهم وانتم قضاة وكلنا ذوو خطأ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا وبعد فهي كلمات يسيرات نسال الله ان يبارك فيها من أجل الرقي بواقعنا المرير الى احسن المراتب لا سيما في التعامل مع الاخرين وهي مجرد مفاتيح جامعة لان التعامل في الحقيقة فن واسع الارجاء وينبغي للفرد ان يحسن التعامل مع كل شخص بما ينفعه ولذالك يستحيل ان نصل الى سقف التعامل الجيد ومع ذالك ما لا يدرك كله لا يترك جله وهي اسرار لأنها من معين النبوة والنبي صلى الله عليه وسلم قدوتنا واسوتنا في كل احوالنا وهو لم يترك لنا مجالا الا وبصرنا باسراره وخباياه فحاجتنا الى معرفة تعامله مع الاخرين انفع من كل من سواه ولعلنا نحدد قاعدتين اساسيتين في فن التعامل ونجعل البقية تحتها وحولها فالاولى ان الناس يختلفون باختلاف ماكلهم ومشاربهم فعامل كل انسان بما يصلح له والثاني اننا دعاة لا قضاة ....
1. كلنا ذوو خطأ : فيخطئ من يريد من الناس الصواب الدائم ولا يقبل منهم الخطأ والاعتذار بعد الخطأ وكأنه المعصوم الذي بشره الله بالصواب الدائم فالمؤمن الصادق في التعامل يعلم ان الانسان معرض للخطأ والصواب فينظر للمصيب باطمئنان وللمخطئ بشفقة فهو أحرص الناس على الحق والصواب لا الى الخلاف والمغايرة ولضرب أمثلة في هذا الباب نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم المخطئ الصواب من غير انكار في شهادة اقر بها كل من اخطأ بين حظرته ومن ذالك الاعربي الذي بال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم (دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) وقد وجد هذا الخلق معاوية رضي الله عنه لما تكلم في الصلاة وقد رماه الناس بابصارهم فقال بأي هو وأمي : ما رأيـت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما كهرني ، ولا ضربني ، ولا شتمني بل ينظر الى المخطئ باشفاق باحثا له عن سبل السداد ولولا ان الخطأ من طبعنا لما انتفعنا بقوله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ). بل ان الخطأ من تمام التعبد لله والدليل قوله صلى الله عليه وسلم (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون وفي بعض طرقه يذنبون ويتوبون فيغفر لهم) بل ان المخطئين بابك الى الجنان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) فإن لم يكن المخطئ وخطأه ضاعت النصحية فتأمل وقد كان الامام مالك يقول (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا رأيي فما وافق السنة فخذوا به)
2. دعاة لا قضاة : فيخطئ بعض الاخوان بتعنيفهم على المخطئ والجاهل وكأن مفاتيح الجنة بأيديهم وقد يتسرعون بالحكم على الاخرين فيخطئون في احكامهم وذالك لقلة علمنا بالوقائع والادلة والاحداث وما نحمله من احكام عن الغير هي في الحقيقات تصورات قد تبنى على اسس باطلة واوهام فاسدة وقد يكون الواقع خلاف ذالك فنظلم الناس ولذالك نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم صحح لزيد تصوره لما قتل الرجل الذي نطق بالشهادة أقتلته بعد أن قال: (لا إله إلا الله؟) قال يا رسول الله (إنما قالها تعوذاً !) فجعل يكرر الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: (ما تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) يقول: حتى تمنيت أنني لم أكن أسلمت من قبل وقد روى مسلم في صحيحه:عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك » . فانتبه
3. الاشفاق : وهو مبدأ النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل كما اخبر الله عز وجل عنه بقوله ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ). وفيما سبق امثلة لشفقته صلى الله عليه وسلم بالمخطئين وحرصه على هدايتهم ونجاتهم وقد قال له ربه جل في علاه (ولو كنت فضا غليض القلب لانفضوا من حولك)
4. حسن الظن : فقد قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن اثم) . ولعل الظن هو اقوى سلاح للشيطان ينجح به في التفريق بين اهل الخير وتفكيك فريق الحق وكم من قضية قامت عليها مجالس للنقاش انتهت بانها مجرد سوء فهم بين الاحبة فاجعل حسن الظن مبدأك في التعامل
5. التزام الشرع : فلا تبتغي مرضاة احد بسخط الله فان الله يجمع القلوب تحت مظلة دينه التي لن يجمعها من ينفق مال الدنيا اجمع فان كان مرادك مرضاة ربك فاعلم ان القبول في الارض نصيبك وقد قال الله لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله الف
6. عش لغيرك : فان محب الخير للغير محبوب بين الناس ، يرتفع قدره في كل مقام بقدر ما يبذله والله لا يضيع أجر المحسنين وان من الناس من يوقذ الى الحق من بطنه لا من سمعه ولا ضير في الاحسان اليه لرده للصواب فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف القلوب لينجيها من الضلال
7. إخلاص النية :واعلم ان في مخالطة الناس والنصيحة اجر ان اخلصت والزم الصدق في التعامل فشر الناس ذو الوجهين ولاشك انه سيقع في شباكه الذي حاكه للناس ولنفسه وسيفضحه الله على رؤوس الخلائق فالحذر الحذر
8. خاطب الناس بما يفقهون : وقد قال عبدالله بن مسعود : (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة ) وقال علي رضي الله عنه: (حدّثوا الناس بما يعقلون, أتحبون أن يُكذَّب اللهُ ورسولُه؟) وقديما قيل : لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة ولكل سيف نبوة ولكل مقام مقال ولكل دهر رجال وليس كل ما يعرف يقال.
9. الزم مخالطة الناس : وقد قال ابن عمر (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) فاصبر على الناس واحتسب اجرك عند ربك
10 زين المقال بالفعال : فان الناس تتاثر بالفعل المرئي أكثر مما تاثر بالقول المحكي وقد قال الشيخ القرني - حفظه الله ( زينو المقال بالفعال ايها الرجال من خالفت اقواله افعاله تحولت اقواله افعى له) ومما يزيد في عذاب الرجل يوم القيامة مخالفة أفعاله لأقواله وفي الحديث عن أسامة ابن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول: ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار على الرحى ؛ فيجتمع اليه أهل النار فيقولون : مالك يا فلان ؟ الم تكن تأمر الناس بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول بلى كنت آمر الناس بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه)
11 احذر الخوض مع الخائضين : فمعاملة الجاهل ودعوته ليس في مجالسته بالباطل فقد قال الله وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم . وقال في ذم اهل الجحيم وكنا نخوض مع الخائضين فاحذر من مجالسة اهل الباطل وسماع ضلالهم
12. قل الحق ولو على نفسك : والاقربين ولا يجرمنك شنأن قوم على الا تعدل فالله يقول ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى وقال يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ولن يكون هذا الا بنفي الانانية وحب الذات وترك الانتقام لحظوظ النفس والصدق مع النفس فهل سالت نفسك بحق من انت ومن تكون؟؟
13. تخير المقال للمقام: فالنفس لا تستعد لقبول النصيحة في كل الاحوال فتخير المقام كأن يكون جنازة او بعد زلزال او كرب او نحو ذالك فان النصحيحة تقبل بحسب الايمان وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على دعوة اصحابه للثبات عند لقاء الاعداء في مواطن الجهاد لما اقتضى المقام ذالك ولا ضير في تاخير القول اذا كان فيه مصلحة ومن ذالك قوله صلى الله عليه وسلم لولا ان قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت الكعبة ولبنيتها على قواعد ابراهيم .
14. الحكمة : وهي وضع الشيء في محله او هي القول المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب فتخير افضل الاقوال للدعوة الى سبيل الله واحذر التنفير وصد الناس عن الرجوع للحق والصواب فقد قال الله ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة .
15.والقول الحسن : فقد قال الله : وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا . وكم من كلمة فرقت بين الاحباب بفعل الشيطان فاحذر ذالك والزم قول الله جل في علاه وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قل خيرا او اصمت
16.عامِل الناس بما تحب ان تُعَامل: وقد قال صلى الله عليه وسلم احب لاخيك ما تحب لنفسك ويخطئ من يمازح الناس ولا يقبل مزاحهم ويغضب الناس ولا يرضى ان يغضبه احد ، يخطئ في حق الناس ولا يسمح لأحد أن يخطئ في حقه فما الفرق بينك وبين الناس؟
17. فبشر الصابرين والعافين عن الناس: وهو خلق لا يرتقي اليه الا من أصلح الله قلبه وطهر سريرته فهو خلق الصالحين اذ قال الله (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) فلا تدفع الا بالتي هي احسن حتبلغ قول الله ( ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) فلا يحسب الداعية الى الله انه سيجد دربه مفروشا بالورود فانه يسلك طريق الانبياء الذين هم اشد الناس بلاء والذين صبروا لتبليغ الحق لأهل الباطل فاحذر ان تحرك ساكنا او ان تسكن متحركا غضبا لنفسك وانتقاما لحظوظك فان كنت فاحذر الا تكون دعوتك في سبيل الله ولا يغرنك ما تجد فيها من تحصيل الخير فقد يكون عاجل اجرك في الدنا نسال الله الاخلاص والعافية
هذا ختام الكلام نسال الله ان ينفعنا به وان يوفقنا للعمل بمقتضاه والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل وحسبنا ونعم الوكيل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا وبعد فهي كلمات يسيرات نسال الله ان يبارك فيها من أجل الرقي بواقعنا المرير الى احسن المراتب لا سيما في التعامل مع الاخرين وهي مجرد مفاتيح جامعة لان التعامل في الحقيقة فن واسع الارجاء وينبغي للفرد ان يحسن التعامل مع كل شخص بما ينفعه ولذالك يستحيل ان نصل الى سقف التعامل الجيد ومع ذالك ما لا يدرك كله لا يترك جله وهي اسرار لأنها من معين النبوة والنبي صلى الله عليه وسلم قدوتنا واسوتنا في كل احوالنا وهو لم يترك لنا مجالا الا وبصرنا باسراره وخباياه فحاجتنا الى معرفة تعامله مع الاخرين انفع من كل من سواه ولعلنا نحدد قاعدتين اساسيتين في فن التعامل ونجعل البقية تحتها وحولها فالاولى ان الناس يختلفون باختلاف ماكلهم ومشاربهم فعامل كل انسان بما يصلح له والثاني اننا دعاة لا قضاة ....
1. كلنا ذوو خطأ : فيخطئ من يريد من الناس الصواب الدائم ولا يقبل منهم الخطأ والاعتذار بعد الخطأ وكأنه المعصوم الذي بشره الله بالصواب الدائم فالمؤمن الصادق في التعامل يعلم ان الانسان معرض للخطأ والصواب فينظر للمصيب باطمئنان وللمخطئ بشفقة فهو أحرص الناس على الحق والصواب لا الى الخلاف والمغايرة ولضرب أمثلة في هذا الباب نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم المخطئ الصواب من غير انكار في شهادة اقر بها كل من اخطأ بين حظرته ومن ذالك الاعربي الذي بال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم (دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) وقد وجد هذا الخلق معاوية رضي الله عنه لما تكلم في الصلاة وقد رماه الناس بابصارهم فقال بأي هو وأمي : ما رأيـت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما كهرني ، ولا ضربني ، ولا شتمني بل ينظر الى المخطئ باشفاق باحثا له عن سبل السداد ولولا ان الخطأ من طبعنا لما انتفعنا بقوله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ). بل ان الخطأ من تمام التعبد لله والدليل قوله صلى الله عليه وسلم (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون وفي بعض طرقه يذنبون ويتوبون فيغفر لهم) بل ان المخطئين بابك الى الجنان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) فإن لم يكن المخطئ وخطأه ضاعت النصحية فتأمل وقد كان الامام مالك يقول (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا رأيي فما وافق السنة فخذوا به)
2. دعاة لا قضاة : فيخطئ بعض الاخوان بتعنيفهم على المخطئ والجاهل وكأن مفاتيح الجنة بأيديهم وقد يتسرعون بالحكم على الاخرين فيخطئون في احكامهم وذالك لقلة علمنا بالوقائع والادلة والاحداث وما نحمله من احكام عن الغير هي في الحقيقات تصورات قد تبنى على اسس باطلة واوهام فاسدة وقد يكون الواقع خلاف ذالك فنظلم الناس ولذالك نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم صحح لزيد تصوره لما قتل الرجل الذي نطق بالشهادة أقتلته بعد أن قال: (لا إله إلا الله؟) قال يا رسول الله (إنما قالها تعوذاً !) فجعل يكرر الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: (ما تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) يقول: حتى تمنيت أنني لم أكن أسلمت من قبل وقد روى مسلم في صحيحه:عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك » . فانتبه
3. الاشفاق : وهو مبدأ النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل كما اخبر الله عز وجل عنه بقوله ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ). وفيما سبق امثلة لشفقته صلى الله عليه وسلم بالمخطئين وحرصه على هدايتهم ونجاتهم وقد قال له ربه جل في علاه (ولو كنت فضا غليض القلب لانفضوا من حولك)
4. حسن الظن : فقد قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن اثم) . ولعل الظن هو اقوى سلاح للشيطان ينجح به في التفريق بين اهل الخير وتفكيك فريق الحق وكم من قضية قامت عليها مجالس للنقاش انتهت بانها مجرد سوء فهم بين الاحبة فاجعل حسن الظن مبدأك في التعامل
5. التزام الشرع : فلا تبتغي مرضاة احد بسخط الله فان الله يجمع القلوب تحت مظلة دينه التي لن يجمعها من ينفق مال الدنيا اجمع فان كان مرادك مرضاة ربك فاعلم ان القبول في الارض نصيبك وقد قال الله لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله الف
6. عش لغيرك : فان محب الخير للغير محبوب بين الناس ، يرتفع قدره في كل مقام بقدر ما يبذله والله لا يضيع أجر المحسنين وان من الناس من يوقذ الى الحق من بطنه لا من سمعه ولا ضير في الاحسان اليه لرده للصواب فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف القلوب لينجيها من الضلال
7. إخلاص النية :واعلم ان في مخالطة الناس والنصيحة اجر ان اخلصت والزم الصدق في التعامل فشر الناس ذو الوجهين ولاشك انه سيقع في شباكه الذي حاكه للناس ولنفسه وسيفضحه الله على رؤوس الخلائق فالحذر الحذر
8. خاطب الناس بما يفقهون : وقد قال عبدالله بن مسعود : (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة ) وقال علي رضي الله عنه: (حدّثوا الناس بما يعقلون, أتحبون أن يُكذَّب اللهُ ورسولُه؟) وقديما قيل : لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة ولكل سيف نبوة ولكل مقام مقال ولكل دهر رجال وليس كل ما يعرف يقال.
9. الزم مخالطة الناس : وقد قال ابن عمر (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) فاصبر على الناس واحتسب اجرك عند ربك
10 زين المقال بالفعال : فان الناس تتاثر بالفعل المرئي أكثر مما تاثر بالقول المحكي وقد قال الشيخ القرني - حفظه الله ( زينو المقال بالفعال ايها الرجال من خالفت اقواله افعاله تحولت اقواله افعى له) ومما يزيد في عذاب الرجل يوم القيامة مخالفة أفعاله لأقواله وفي الحديث عن أسامة ابن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول: ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار على الرحى ؛ فيجتمع اليه أهل النار فيقولون : مالك يا فلان ؟ الم تكن تأمر الناس بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول بلى كنت آمر الناس بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه)
11 احذر الخوض مع الخائضين : فمعاملة الجاهل ودعوته ليس في مجالسته بالباطل فقد قال الله وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم . وقال في ذم اهل الجحيم وكنا نخوض مع الخائضين فاحذر من مجالسة اهل الباطل وسماع ضلالهم
12. قل الحق ولو على نفسك : والاقربين ولا يجرمنك شنأن قوم على الا تعدل فالله يقول ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى وقال يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ولن يكون هذا الا بنفي الانانية وحب الذات وترك الانتقام لحظوظ النفس والصدق مع النفس فهل سالت نفسك بحق من انت ومن تكون؟؟
13. تخير المقال للمقام: فالنفس لا تستعد لقبول النصيحة في كل الاحوال فتخير المقام كأن يكون جنازة او بعد زلزال او كرب او نحو ذالك فان النصحيحة تقبل بحسب الايمان وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على دعوة اصحابه للثبات عند لقاء الاعداء في مواطن الجهاد لما اقتضى المقام ذالك ولا ضير في تاخير القول اذا كان فيه مصلحة ومن ذالك قوله صلى الله عليه وسلم لولا ان قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت الكعبة ولبنيتها على قواعد ابراهيم .
14. الحكمة : وهي وضع الشيء في محله او هي القول المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب فتخير افضل الاقوال للدعوة الى سبيل الله واحذر التنفير وصد الناس عن الرجوع للحق والصواب فقد قال الله ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة .
15.والقول الحسن : فقد قال الله : وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا . وكم من كلمة فرقت بين الاحباب بفعل الشيطان فاحذر ذالك والزم قول الله جل في علاه وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قل خيرا او اصمت
16.عامِل الناس بما تحب ان تُعَامل: وقد قال صلى الله عليه وسلم احب لاخيك ما تحب لنفسك ويخطئ من يمازح الناس ولا يقبل مزاحهم ويغضب الناس ولا يرضى ان يغضبه احد ، يخطئ في حق الناس ولا يسمح لأحد أن يخطئ في حقه فما الفرق بينك وبين الناس؟
17. فبشر الصابرين والعافين عن الناس: وهو خلق لا يرتقي اليه الا من أصلح الله قلبه وطهر سريرته فهو خلق الصالحين اذ قال الله (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) فلا تدفع الا بالتي هي احسن حتبلغ قول الله ( ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) فلا يحسب الداعية الى الله انه سيجد دربه مفروشا بالورود فانه يسلك طريق الانبياء الذين هم اشد الناس بلاء والذين صبروا لتبليغ الحق لأهل الباطل فاحذر ان تحرك ساكنا او ان تسكن متحركا غضبا لنفسك وانتقاما لحظوظك فان كنت فاحذر الا تكون دعوتك في سبيل الله ولا يغرنك ما تجد فيها من تحصيل الخير فقد يكون عاجل اجرك في الدنا نسال الله الاخلاص والعافية
هذا ختام الكلام نسال الله ان ينفعنا به وان يوفقنا للعمل بمقتضاه والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل وحسبنا ونعم الوكيل