فوزي
04-01-2010, 02:36 مساء
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الأزمة الحقيقية التي تمر بها مجتمعاتنا الإسلامية في عصورنا الراهنة هي أزمة وعي بالدور الحضاري وبالمهمة الرسالية للأمة التي أراد الله –عز وجل- أن تكون شاهدة على كل الأمم وفي كل العصور!! يقول الحق تبارك وتعالى: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...)[آل عمران: الآية110] و قال سبحانه :
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً...)[البقرة: الآية143] فالخيرية التي وُصفت بها الأمة إنما هي معلّلة بالدور الذي يجب أن تؤديه لتلك المجتمعات الأرضية من أمر بالمعروف بكل ما يشمله هذا المفهوم, وكذلك النهي عن المنكر بنفس الشمول أيضاً، وهذا المعنى هو من أهم الأسس في شهودنا الحضاري على الأمم.
إن المراد بحقيقة هذه الأزمة التي تعاني منها الأمة يكمن في أن رسالتها في الشهود الحضاري على الخلق جميعاً: انسهم وجِنّهم، برّهم وفاجرهم، جمادهم وحيوانهم غير واضحة في وعيهم الديني فضلاً عن وجود هذه المعاني في واقع حياتهم .. بل أصبحت مغيّبة من دروس العلم وخطب الوعظ ولقاءات ومؤتمرات وكتابات أهل الفكر والعلم والنظر- إلا من رحم ربك-.
هذه الأهمية للدور الحضاري للأمة لا مجال لبسط الحديث حولها في مثل هذا المقال؛ بل يحتاج الأمر إلى جهود كبيرة ومستمرة حتى يتم تشكيل الوعي المدرك بالخطوة الأولى في مدارج العمل الراشد للتحضر .. ولعل الأهم في هذه المرحلة أن نثير أهل العزم والحزم من علماء ودعاة الأمة الإسلامية بأن يبعثوا من جديد هذا الوعي في عقول الجميع، ويقدموا لأفراد الأمة العدة الكافية والعتاد اللازم لخوض المعركة الحضارية التي زاد سعارها بعد اندفاع سيل العولمة في كل أودية الفكر والثقافة والاقتصاد في مجتمعاتنا؛ حتى الحملات العسكرية الغربية التي تُشنّ على بعض البلاد الإسلامية وغيرها تُسوّغ بأنها دفاع عن القيم والمبادئ الحضارية، ولا يقصدون هنا سوى حضارتهم دون غيرها، فأُقحمنا -شئنا ذلك أم أبينا- أمام صدام عملي بين الحضارات العالمية.
فالمعركة ضارية، وتحتاج منا إلى تأهل يدفعنا إلى معرفة موقعنا على خارطة الأمم، ومحاولة اليقظة العاجلة بالعودة إلى أسس المدافعة والبناء، ولن يتم ذلك إلا بالبناء العلمي، وإشاعة العدل والمساواة، واحترام الإنسان والإحسان إلى كل شيء.
وبالعودة الصادقة الواعية للدين نضمن الحصول على كل تلك الأدوات الفاعلة للنهوض الحضاري, كما استخدمها النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعثه الأول للأمة ..فالعلم فريضة في شريعتنا على كل مسلم ومسلمة، والعدل والمساواة قواعد كلية عليها قامت كل أحكام الدين والدنيا, واحترام الإنسان جاء من خلال حفظ كلياته الخمس: دينه ونفسه ونسله وعقله وماله، وانتظمت كل الأحكام الشرعية في تلك المقاصد الكلية.
منقول
http://saaid.net/twage3/038.gif
إن الأزمة الحقيقية التي تمر بها مجتمعاتنا الإسلامية في عصورنا الراهنة هي أزمة وعي بالدور الحضاري وبالمهمة الرسالية للأمة التي أراد الله –عز وجل- أن تكون شاهدة على كل الأمم وفي كل العصور!! يقول الحق تبارك وتعالى: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...)[آل عمران: الآية110] و قال سبحانه :
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً...)[البقرة: الآية143] فالخيرية التي وُصفت بها الأمة إنما هي معلّلة بالدور الذي يجب أن تؤديه لتلك المجتمعات الأرضية من أمر بالمعروف بكل ما يشمله هذا المفهوم, وكذلك النهي عن المنكر بنفس الشمول أيضاً، وهذا المعنى هو من أهم الأسس في شهودنا الحضاري على الأمم.
إن المراد بحقيقة هذه الأزمة التي تعاني منها الأمة يكمن في أن رسالتها في الشهود الحضاري على الخلق جميعاً: انسهم وجِنّهم، برّهم وفاجرهم، جمادهم وحيوانهم غير واضحة في وعيهم الديني فضلاً عن وجود هذه المعاني في واقع حياتهم .. بل أصبحت مغيّبة من دروس العلم وخطب الوعظ ولقاءات ومؤتمرات وكتابات أهل الفكر والعلم والنظر- إلا من رحم ربك-.
هذه الأهمية للدور الحضاري للأمة لا مجال لبسط الحديث حولها في مثل هذا المقال؛ بل يحتاج الأمر إلى جهود كبيرة ومستمرة حتى يتم تشكيل الوعي المدرك بالخطوة الأولى في مدارج العمل الراشد للتحضر .. ولعل الأهم في هذه المرحلة أن نثير أهل العزم والحزم من علماء ودعاة الأمة الإسلامية بأن يبعثوا من جديد هذا الوعي في عقول الجميع، ويقدموا لأفراد الأمة العدة الكافية والعتاد اللازم لخوض المعركة الحضارية التي زاد سعارها بعد اندفاع سيل العولمة في كل أودية الفكر والثقافة والاقتصاد في مجتمعاتنا؛ حتى الحملات العسكرية الغربية التي تُشنّ على بعض البلاد الإسلامية وغيرها تُسوّغ بأنها دفاع عن القيم والمبادئ الحضارية، ولا يقصدون هنا سوى حضارتهم دون غيرها، فأُقحمنا -شئنا ذلك أم أبينا- أمام صدام عملي بين الحضارات العالمية.
فالمعركة ضارية، وتحتاج منا إلى تأهل يدفعنا إلى معرفة موقعنا على خارطة الأمم، ومحاولة اليقظة العاجلة بالعودة إلى أسس المدافعة والبناء، ولن يتم ذلك إلا بالبناء العلمي، وإشاعة العدل والمساواة، واحترام الإنسان والإحسان إلى كل شيء.
وبالعودة الصادقة الواعية للدين نضمن الحصول على كل تلك الأدوات الفاعلة للنهوض الحضاري, كما استخدمها النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعثه الأول للأمة ..فالعلم فريضة في شريعتنا على كل مسلم ومسلمة، والعدل والمساواة قواعد كلية عليها قامت كل أحكام الدين والدنيا, واحترام الإنسان جاء من خلال حفظ كلياته الخمس: دينه ونفسه ونسله وعقله وماله، وانتظمت كل الأحكام الشرعية في تلك المقاصد الكلية.
منقول
http://saaid.net/twage3/038.gif