المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يبكي الشيعة الحسين


موسى صاري
27-12-2009, 12:40 مساء
لماذا يبكي الشيعة الحسين*


في زمن العولمة والفضائيات وسرعة انتشار المعلومات وسهولة تناولها والتأثر بها أصبح لزاما على اهل العلم والمرشدين والدعاة الى الله أن يبينوا للناس حقائق التاريخ واحذاثه ويرفعون اللبس عنها

ولعل كثر الكلام على موقعة كربلاء وما حدث فيها وكثرة الالتباس والتلفيق في أحداثها وخاصة من جانب الذين يزعمون كذبا وزورا أنهم من أحباءواتباع الحسين رضي الله عنه وما رافق هذه الذكرى من بدع وضلالات كثير ة ارتأيت أن أقدم لإخواني في مسجد الصابرين هده الكلمة رفعا للبس وتوضيحا للحق
وابدأ كلامي بـ .


مبايعة الحسن لمعاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما

لما قتل علي بن أبي طالب قام اتباتعه بمبايعة ابنه الحسن رضي الله عنه ولكنه تنازل لمعاوية وصالحه وبايعه بالخلافة واستطاع أن يصون الدماء وسمي العام الذي بايع فيه عام الجماعة والسؤال لماذا الشيعة لا يذكرون الحسن إطلاقا في دروسهم واحاذيثهم ومجالسهم وكأنه ليس ابن علي بن أبي طلب كرم الله وجهه واخو الحسين رضي الله عنه

توفي معاوية t و بويع لابنه ليزيد بالخلافة في الشام (و ذلك سنة 60هـ)، كتب يزيد إلى والي المدينة –الوليد بن عتبة بن أبي سفيان– أن يدعو الناس للبيعة و أن يبدأ بوجوه قريش فاستشار الوليد بن عتبة مروان بن الحكم فأشار عليه بأن يبعث في طلب الحسين و ابن الزبير للبيعة، فيروي خليفة في تاريخه (ص233): أن ابن الزبير حضر عند الوليد و رفض البيعة و اعتذر بأن وضعه الاجتماعي يحتم عليه مبايعته علانية أمام الناس،

.فلما جنّ الليل خرج ابن الزبير و الحسين متجهين إلى مكة كل منها على حدة
في طريق مكة التقى الحسين و ابن الزبير بابن عمر ا و بعبد الله بن عياش، رضي الله عنهم جميعا و هما منصرفين من العمرة قادمين إلى المدينة، فقال لهما ابن عمر رضي الله عنهما: «أذكِّركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس و تنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشُذا، و إن افترق عليه كان الذي تريدان»

فلمَّا علمت شيعة الكوفة بموت معاوية و خروج الحسين إلى مكة و رفض البيعة ليزيد،-ولعله فعل ذلك حتى لايكرس مبدأ توارث الحكم بدل الشورى - فاجتمع أمرهم على نصرته، ثم كتبو إليه. و بعد توافد الكتب على الحسين و هو بمكة و جميعها تؤكد الرغبة في حضوره و مبايعته
إن الحسين رضي الله عنه لم يفكـِّر بالخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفيين يدعونه بالخروج إليهم، و أنَّهم يدعونه مرحبين به طائعين، فأراد الحسين أن يتأكد من صحة هذه الأقوال، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب –ابن عمه– لينظر في أمر أهل الكوفة و يقف على الحقائق بنفسه

فلمَّا وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين، فبايعه الناس على بيعة الحسين و ذلك في دار هانئ بن عروة. و كتب إلى الحسين يدعوه إلى الخروج إلى الكوفة و أن الأمر مهيأ لقدومه. و لما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية، و يمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين و لم يأمره أبداً بقتل الحسين. فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، و أخذ يتحرى الأمر و يسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل و فيها تتم المبايعة.

خرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد و حاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه، و ذلك في الظهيرة. فقام فيهم عبيد الله بن زياد و خوَّفهم بجيش الشام و رغَّبهم و رهَّبهم فصارو ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط. و ما غابت الشمس إلا و مسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد

. فقبض عليه و أمر عبيد الله بن زياد بقتله. فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين، فأذن له عبيد الله. فكتب له: «إرجع بأهلك و لا يغرَّنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذَّبوك و كذَّبوني و ليس لكاذبٍ رأي». ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل ظلما وعدوانا و ذلك في يوم عرفة. دون مراعاة لحرمة اليوم ولا لمشاعر المسلمين
تتابعت النصائح من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة. و من الذين نصحوا: محمد بن الحنفية –أخوه-، و ابن عباس و ابن عمر و ابن الزبير و أبو سعيد الخدري و جابر بن عبد الله و عبد الله بن عَمْرو بن العاص، و غيرهم الكثير، ينهونه عن القدوم إلى الكوفة.

هذه النصائح الغالية الثمينة لم تؤثر في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة، بل عقد العزم على الخروج، فأرسل إلى المدينة و قدم عليه من خفّ من بني عبد المطلب، و هم تسعة عشر رجلاً و نساء و صبياناً من اخوته و بناته و نسائه، فتبعهم محمد بن الحنفية و أدرك الحسين قبل الخروج من مكة فحاول مرة أخرى أن يثني الحسين عن خروجه لكنه لم يستطعو جاء ابن عباس و نصحه فأبى إلا الخروج إلى الكوفة، فقال له ابن عباس: «لولا أن يزري –يعيبني و يعيرني– بي و بك الناس لشبَّثت يديَّ من رأسك، فلم أتركك تذهب. إلى أين تخرج؟ إلى قوم- أي اهل الكوفة- قتلو أباك و طعنو أخاك؟».

علم ابن عمر بخروج الحسين أدركه على بعد ثلاث مراحل من المدينة، فقال للحسين «أين وِجْهَتك؟». فقال: «أريد العراق»، ثم أخرج إليه كتب القوم، ثم قال: «هذه بيعتهم و كتبهم»، فناشده الله أن يرجع، فأبى الحسين، ثم قال ابن عمر: «أحدِّثك بحديث ما حدَّثت به أحداً قبلك: إن جبريل أتى النبي r يخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، و إنَّكم بِضْعَةٌ منه، فوَ الله لا يليها أحد من أهل بيته. ما صرفها الله عنكم إلا لما هو خيرٌ لكم. فارجع أنت تعرف غدر أهل العراق و ما كان يلقى أبوك منهم». فأبى، فاعتنقه و قال: «استودعتك من قتيل».

ويقصد عبد الله بن عمر الذين بايعوا عليا من اهل العراق ثم هربوا عن اللقاء تاريكنه و حيدا امام الجيوش حتى مل عليا ممن معه ومن نفاقهم فخاطبهم و وصفهم بأبشع الصفات من كذب و حقارة و قلت دين وعقل فقال عنهم (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا)) الى قوله (( لوددت والله أن معاوية صارفي بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم

فلما كان في الطريق جاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم، فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد و شمّر بن ذي الجوشن و حصين بن تميم. ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده و كان كالأسد. و لكنها الكِثرة. و كان كلّ واحدٍ من جيش الكوفة يتمنَّى لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلى بدمه t، حتى قام رجل شيعي يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعو عليه و قتلوه شهيداً سعيداً. و ليس من المستغرب على الشيعة قتل الحسين رضي الله عنه و قد سبق و حاولوا قتل الحسن رضي الله عنه. والحقيقة التي يجمع الشيعة والسنة عليها أن الجيش الذي قتل الحسين كوفي قد خرج من الكوفة، مركز الشيعة الأساسي. و شمر بن الجوشن (شرحبيل بن قرط الضبابي) كان شيعياً، و كذلك باقي رؤوس المجرمين والقتلة من أمثال محمد بن الأشعث (كان من أتباع علي رضي الله عنه و زحر بن قيس و شبعث بن ربعي: قد قاتلوا مع علي في الجمل وصفين، و كانو من شيعته.

ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين و قيل سنان بن أنس النخعي و الله أعلم. و لم يثبُت أنَّ رأس الحسين أُرسِل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتِل في كربلاء و رأسه أخِذ إلى عبيد الله بن زياد السفاك في الكوفة،

ومنذ دلك ابتدع الشيعة ضرب الصدور والرؤوس وشق الجيوب واسالة الدماء من اجسادهم
وزاد الحزن عليهم عندما كاتبوا الحسين ببيعته و نصرته و عندما اقدم تركوه وحيدا فريدا يلاقي حتفه كما تركوا ابن عمه من قبل مسلم و هربوا من حوله و تركوه ليقتل و حيدا فزاد الهم عليهم و أحسوا بتأنيب الضمير فبدأ بعقاب انفسهم بضرب صدورهم و لطم الخدود من باب عقاب انفسهم عما بدر منهم و عقاب على خيانتهم للحسين و من قبله مسلم وعلي ، و كلما زاد الاحساس بالجرم زاد الفرد منهم الضرب و اللطم و النحيب و شق الصدور و رفع النواح و استمر كل جيل يعاقب نفسه عما فعله أجداده من خيانة للعهد و خيانة للرب ، ومع مرور الزمن و موت اوائل القوم الذين خانوا العهد وعاقبوا انفسهم جاء جيل لا يعلم السبب الرئيس لهذه العبادة فظن كل منهم كما كان ينشر علماء الدين أن هذه العبادة حزنا على الحسين وآل البيت فقط وليست لخيانتهم للعهد والبيعة و استمر الأجيال تظن ذلك و أن هذه العبادة تقرب لله بحب الحسين و نسوا انها أصلا عقاب من أنفسهم لأنفسهم لخيانتهم البيعة التي برقابهم للحسين و أنها عقاب الدنيا و عند الله عقاب اشد بإذنه تعالى ، فسبحان الله كيف غير العقاب إلى تقرب و عبادة . العبادة أخذت بالتوسع في العهد الأول بين الشيعة والتشيع و عندما أراد الشيعة البحث عن عبادات يخالفون بها بني أمية و أرادوا من خلالها إظهار اختلاف عقيدتهم عن باقي المسلمين ولذلك سعوا إلى التهويل و التشديد من ضرورة هذه العبادة و ضرورة الأخذ بها فجعلوا لها لباس يميزها وهو السواد بحجة الحداد على الحسين و آل البيت و عندما جاء زمن البويهيين الذين حكموا إيران والعراق باسم حماية الخلافة العباسية قاموا بتنمية الاحتفالات بهذه المناسبة وأصبحت جزءا من الكيان الشيعي و زاد في الأمر الشاه إسماعيل الصفوي في تحديه للدولة العثمانية المجاورة له فقام بإعلان الحداد الكامل في العشر الأول من محرم و الحداد يشمل كل البلاط الصفوي في كل عام بل و يستقبل الشاه المعزين و المتباكين في عاشوراء و كانت هناك احتفالات خاصة لهذا الغرض تجتمع به الجماهير و يحضره الشاه بنفسه ، كما ان الشاه عباس الأول الصفوي و الذي استمر حكمه خمسين عاما كان يلبس السواد يوم عاشوراء و يلطخ جبينه بالوحل و يتقدم المواكب التي تسير بالشوارع و هي تنشد أناشيد الرثاء للحسين و اللعن لبني أمية .

قال شيخ الإسلام بن تيمية: «من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً». مجموع فتاوى إبن تيمية (4\487)، مسألة في يزيد.


وقال الحافظ ابن كثير: «فكلّ مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين t، فإنه من سادات المسلمين، و علماء الصحابة و ابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته. و قد كان عابداً وسخيَّاً. و لكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع و الحزن الذي لعل أكثره تصنُّعٌ ورياء. و قد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتَّخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين. فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين...

ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، و لم يتَّخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، و لا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم. و قبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس و الحمرة التي تطلع في السماء و غير ذلك و أما قصة منع الماء و أنه مات عطشاناً و غير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. و ما ثبت يغني. و لا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، و خاب وخسر من شارك في قتل الحسين و من معه وباء بغضب و سخطٍ من ربه عظيم و للشهيد السعيد و من معه الرحمة و الرضوان من الله، و منَّا الدعاء و الترضِّي.


إنتقام الله من قتلة الحسين رضي الله عنه

بعد قرابة خمس سنوات ظهر رجل في الكوفة يقال له المختار يطالب بالانتقام من قتلة الحسين رضي الله عنه وجمع جيشا وفي مكان قرب الموصل التحم مع جيش مرجانة عبيد الله بن زياد واستطاع ان يتغلب عليهم وجمع أهل الأسرى من جيش عبيد الله بن زياد وقال لهم انظروا من شارك في قتل الحسين فأعلموني وسرعان ما دله البعض على الكثير من قتلة الحسين فأمر بضرب أعناقهم

ثم نادي في الناس ما من ديننا ترك قتلة الحسين أحياء في الدنيا يئس ناصر محمد انا الكذاب كما أسموني واني استعين بالله عليهم فسموهم لي ثم اتبعوهم حتى تفنوهم فاني لا يسغ لي الطعام ولا الشراب حتى اطهر الارض منهم

وقد وفق الرجل فاهتدى إلى كل من شاهد وشارك قتل الحسين وعلى رأسهم شمر بن ذي الجوشن وقد قبض عليه قرب البصرة فقتل
في ستة 67 في يوم عاشوراء استطاع جيش المختار الكذاب ان يهزم جيش عبيد الله بن زياد و ان يقتله في المعركة
وهكذا لم تمضي سبع سنوات حتى انتقم الله من قتلة الحسين رضي الله عنه ولم يبقى واحد منهم حيا على قيد الحياة

بعد مقتل قتلة الحسين افتضح أمر المختار وظهر انه كان يدعوا لنفسه لإقامة دولة له في العراق وانه اتخذ الدعوة للثار من قتلة حسين ليحقق من وراءها إغراض دنيوية فانفض أتباعه من حوله لينضموا الى مصعب بن الزبير فهب مصعب للقضاء عليه في الكوفة وتمكن من قتله سنة 67هجرية
ثم إن مصعب أراد أن بنفرد بالعراق فجهز عبد الملك بن مروان جيشا لمحاربته واستطاع جيش الخليفة أن يتغلب عليه سنة 72هجرية بعد أن تركه أهل الكوفة في عدد قليل وانفضوا عنه في الدقيقة الأخيرة

رحم الله الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وحشرنا معه يوم القيامة

فوزي
27-12-2009, 06:41 مساء
بوركتم أستاذنا على هذا البيان والإيضاح وجزاكم الله خيرا.

أم لجين
19-09-2010, 04:31 مساء
استسمحكم استاذنا الفاضل في تكبير الخط بالاقتباس لكي اقرا الموضوع بتؤدة وتمعن فحقا نتعجب من بكائهم لا نجد جوابا الا انهم يبكون خيانته ولعلي اجد في الطرح ما يروي الغليل

لماذا يبكي الشيعة الحسين
في زمن العولمة والفضائيات وسرعة انتشار المعلومات وسهولة تناولها والتأثر بها أصبح لزاما على اهل العلم والمرشدين والدعاة الى الله أن يبينوا للناس حقائق التاريخ واحذاثه ويرفعون اللبس عنها
ولمل كثر الكلام على موقعة كربلاء وما حدث فيها وكثرة الالتباس والتلفيق في أحداثها وخاصة من جانب الذين يزعمون كذبا وزورا أنهم من أحباءواتباع الحسين رضي الله عنه وما رافق هذه الذكرى من بدع وضلالات كثير ة ارتأيت أن أقدم لإخواني في مسجد الصابرين هده الكلمة رفعا للبس وتوضيحا للحق
وابدأ كلامي بمبايعة الحسن رضي الله عنه لمعاوية بن ابي سفيان
لما قتل علي بن أبي طالب قام اتباتعه بمبايعة ابنه الحسن رضي الله عنه ولكنه تنازل لمعاوية وصالحه وبايعه بالخلافة واستطاع أن يصون الدماء وسمي العام الذي بايع فيه عام الجماعة والسؤال لماذا الشيعة لا يذكرون الحسن إطلاقا في دروسهم واحاذيثهم ومجالسهم وكأنه ليس ابن علي بن أبي طلب كرم الله وجهه واخو الحسين رضي الله عنه
توفي معاوية t و بويع لابنه ليزيد بالخلافة في الشام (و ذلك سنة 60هـ)، كتب يزيد إلى والي المدينة –الوليد بن عتبة بن أبي سفيان– أن يدعو الناس للبيعة و أن يبدأ بوجوه قريش فاستشار الوليد بن عتبة مروان بن الحكم فأشار عليه بأن يبعث في طلب الحسين و ابن الزبير للبيعة، فيروي خليفة في تاريخه (ص233): أن ابن الزبير حضر عند الوليد و رفض البيعة و اعتذر بأن وضعه الاجتماعي يحتم عليه مبايعته علانية أمام الناس،
. فلما جنّ الليل خرج ابن الزبير و الحسين متجهين إلى مكة كل منها على حدة
في طريق مكة التقى الحسين و ابن الزبير بابن عمر ا و بعبد الله بن عياش، رضي الله عنهم جميعا و هما منصرفين من العمرة قادمين إلى المدينة، فقال لهما ابن عمر رضي الله عنهما: «أذكِّركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس و تنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشُذا، و إن افترق عليه كان الذي تريدان»
فلمَّا علمت شيعة الكوفة بموت معاوية و خروج الحسين إلى مكة و رفض البيعة ليزيد،-ولعله فعل دلك حتى لايكرس مبدأ توارث الحكم بدل الشورى - فاجتمع أمرهم على نصرته، ثم كتبو إليه. و بعد توافد الكتب على الحسين و هو بمكة و جميعها تؤكد الرغبة في حضوره و مبايعته
إن الحسين رضي الله عنه لم يفكـِّر بالخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفيين يدعونه بالخروج إليهم، و أنَّهم يدعونه مرحبين به طائعين، فأراد الحسين أن يتأكد من صحة هذه الأقوال، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب –ابن عمه– لينظر في أمر أهل الكوفة و يقف على الحقائق بنفسه
فلمَّا وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين، فبايعه الناس على بيعة الحسين و ذلك في دار هانئ بن عروة. و كتب إلى الحسين يدعوه إلى الخروج إلى الكوفة و أن الأمر مهيأ لقدومه. و لما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية، و يمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين و لم يأمره أبداً بقتل الحسين. فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، و أخذ يتحرى الأمر و يسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل و فيها تتم المبايعة.
خرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد و حاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه، و ذلك في الظهيرة. فقام فيهم عبيد الله بن زياد و خوَّفهم بجيش الشام و رغَّبهم و رهَّبهم فصارو ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط. و ما غابت الشمس إلا و مسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد
. فقبض عليه و أمر عبيد الله بن زياد بقتله. فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين، فأذن له عبيد الله. فكتب له: «إرجع بأهلك و لا يغرَّنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذَّبوك و كذَّبوني و ليس لكاذبٍ رأي». ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل ظلما وعدوانا و ذلك في يوم عرفة. دون مراعاة لحرمة اليوم ولا لمشاعر المسلمين
تتابعت النصائح من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة. و من الذين نصحوا: محمد بن الحنفية –أخوه-، و ابن عباس و ابن عمر و ابن الزبير و أبو سعيد الخدري و جابر بن عبد الله و عبد الله بن عَمْرو بن العاص، و غيرهم الكثير، ينهونه عن القدوم إلى الكوفة.
هذه النصائح الغالية الثمينة لم تؤثر في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة، بل عقد العزم على الخروج، فأرسل إلى المدينة و قدم عليه من خفّ من بني عبد المطلب، و هم تسعة عشر رجلاً و نساء و صبياناً من اخوته و بناته و نسائه، فتبعهم محمد بن الحنفية و أدرك الحسين قبل الخروج من مكة فحاول مرة أخرى أن يثني الحسين عن خروجه لكنه لم يستطعو جاء ابن عباس و نصحه فأبى إلا الخروج إلى الكوفة، فقال له ابن عباس: «لولا أن يزري –يعيبني و يعيرني– بي و بك الناس لشبَّثت يديَّ من رأسك، فلم أتركك تذهب. إلى أين تخرج؟ إلى قوم- أي اهل الكوفة- قتلو أباك و طعنو أخاك؟».
علم ابن عمر بخروج الحسين أدركه على بعد ثلاث مراحل من المدينة، فقال للحسين «أين وِجْهَتك؟». فقال: «أريد العراق»، ثم أخرج إليه كتب القوم، ثم قال: «هذه بيعتهم و كتبهم»، فناشده الله أن يرجع، فأبى الحسين، ثم قال ابن عمر: «أحدِّثك بحديث ما حدَّثت به أحداً قبلك: إن جبريل أتى النبي r يخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، و إنَّكم بِضْعَةٌ منه، فوَ الله لا يليها أحد من أهل بيته. ما صرفها الله عنكم إلا لما هو خيرٌ لكم. فارجع أنت تعرف غدر أهل العراق و ما كان يلقى أبوك منهم». فأبى، فاعتنقه و قال: «استودعتك من قتيل».
ويقصد عبد الله بن عمر الذين بايعوا عليا من اهل العراق ثم هربوا عن اللقاء تاريكنه و حيدا امام الجيوش حتى مل عليا ممن معه ومن نفاقهم فخاطبهم و وصفهم بأبشع الصفات من كذب و حقارة و قلت دين وعقل فقال عنهم (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا)) الى قوله (( لوددت والله أن معاوية صارفي بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم
فلما كان في الطريق جاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم، فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد و شمّر بن ذي الجوشن و حصين بن تميم. ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده و كان كالأسد. و لكنها الكِثرة. و كان كلّ واحدٍ من جيش الكوفة يتمنَّى لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلى بدمه t، حتى قام رجل شيعي يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعو عليه و قتلوه شهيداً سعيداً. و ليس من المستغرب على الشيعة قتل الحسين رضي الله عنه و قد سبق و حاولوا قتل الحسن رضي الله عنه. والحقيقة التي يجمع الشيعة والسنة عليها أن الجيش الذي قتل الحسين كوفي قد خرج من الكوفة، مركز الشيعة الأساسي. و شمر بن الجوشن (شرحبيل بن قرط الضبابي) كان شيعياً، و كذلك باقي رؤوس المجرمين والقتلة من أمثال محمد بن الأشعث (كان من أتباع علي رضي الله عنه و زحر بن قيس و شبعث بن ربعي: قد قاتلوا مع علي في الجمل وصفين، و كانو من شيعته.
و يقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين و قيل سنان بن أنس النخعي و الله أعلم. و لم يثبُت أنَّ رأس الحسين أُرسِل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتِل في كربلاء و رأسه أخِذ إلى عبيد الله بن زياد السفاك في الكوفة،
ومنذ دلك ابتدع الشيعة ضرب الصدور والرؤوس وشق الجيوب واسالة الدماء من اجسادهم
وزاد الحزن عليهم عندما كاتبوا الحسين ببيعته و نصرته و عندما اقدم تركوه وحيدا فريدا يلاقي حتفه كما تركوا ابن عمه من قبل مسلم و هربوا من حوله و تركوه ليقتل و حيدا فزاد الهم عليهم و أحسوا بتأنيب الضمير فبدأ بعقاب انفسهم بضرب صدورهم و لطم الخدود من باب عقاب انفسهم عما بدر منهم و عقاب على خيانتهم للحسين و من قبله مسلم وعلي ، و كلما زاد الاحساس بالجرم زاد الفرد منهم الضرب و اللطم و النحيب و شق الصدور و رفع النواح و استمر كل جيل يعاقب نفسه عما فعله أجداده من خيانة للعهد و خيانة للرب ، ومع مرور الزمن و موت اوائل القوم الذين خانوا العهد وعاقبوا انفسهم جاء جيل لا يعلم السبب الرئيس لهذه العبادة فظن كل منهم كما كان ينشر علماء الدين أن هذه العبادة حزنا على الحسين وآل البيت فقط وليست لخيانتهم للعهد والبيعة و استمر الأجيال تظن ذلك و أن هذه العبادة تقرب لله بحب الحسين و نسوا انها أصلا عقاب من أنفسهم لأنفسهم لخيانتهم البيعة التي برقابهم للحسين و أنها عقاب الدنيا و عند الله عقاب اشد بإذنه تعالى ، فسبحان الله كيف غير العقاب إلى تقرب و عبادة . العبادة أخذت بالتوسع في العهد الأول بين الشيعة والتشيع و عندما أراد الشيعة البحث عن عبادات يخالفون بها بني أمية و أرادوا من خلالها إظهار اختلاف عقيدتهم عن باقي المسلمين و لذلك سعوا إلى التهويل و التشديد من ضرورة هذه العبادة و ضرورة الأخذ بها فجعلوا لها لباس يميزها وهو السواد بحجة الحداد على الحسين و آل البيت و عندما جاء زمن البويهيين الذين حكموا إيران والعراق باسم حماية الخلافة العباسية قاموا بتنمية الاحتفالات بهذه المناسبة و أصبحت جزءا من الكيان الشيعي و زاد في الأمر الشاه إسماعيل الصفوي في تحديه للدولة العثمانية المجاورة له فقام بإعلان الحداد الكامل في العشر الأول من محرم و الحداد يشمل كل البلاط الصفوي في كل عام بل و يستقبل الشاه المعزين و المتباكين في عاشوراء و كانت هناك احتفالات خاصة لهذا الغرض تجتمع به الجماهير و يحضره الشاه بنفسه ، كما ان الشاه عباس الأول الصفوي و الذي استمر حكمه خمسين عاما كان يلبس السواد يوم عاشوراء و يلطخ جبينه بالوحل و يتقدم المواكب التي تسير بالشوارع و هي تنشد أناشيد الرثاء للحسين و اللعن لبني أمية .
قال شيخ الإسلام بن تيمية: «من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً». مجموع فتاوى إبن تيمية (4\487)، مسألة في يزيد.
و قال الحافظ ابن كثير: «فكلّ مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين t، فإنه من سادات المسلمين، و علماء الصحابة و ابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته. و قد كان عابداً و سخيَّاً. و لكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع و الحزن الذي لعل أكثره تصنُّعٌ و رياء. و قد كان أبوه أفضل منه فقتل، و هم لا يتَّخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين. فإن أباه قتل يوم الجمعة و هو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين... و رسول الله سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، و قد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، و لم يتَّخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، و لا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم. و قبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس و الحمرة التي تطلع في السماء و غير ذلك و أما قصة منع الماء و أنه مات عطشاناً و غير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. و ما ثبت يغني. و لا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، و خاب و خسر من شارك في قتل الحسين و من معه وباء بغضب و سخطٍ من ربه عظيم و للشهيد السعيد و من معه الرحمة و الرضوان من الله، و منَّا الدعاء و الترضِّي.
انتقام الله من قتلة الحسين
بعد قرابة خمس سنوات ظهر رجل في الكوفة يقال له المختار يطالب بالانتقام من قتلة الحسين رضي الله عنه وجمع جيشا وفي مكان قرب الموصل التحم مع جيش مرجانة عبيد الله بن زياد واستطاع ان يتغلب عليهم وجمع أهل الأسرى من جيش عبيد الله بن زياد وقال لهم انظروا من شارك في قتل الحسين فأعلموني وسرعان ما دله البعض على الكثير من قتلة الحسين فأمر بضرب أعناقهم
ثم نادي في الناس ما من ديننا ترك قتلة الحسين أحياء في الدنيا يئس ناصر محمد انا الكذاب كما أسموني واني استعين بالله عليهم فسموهم لي ثم اتبعوهم حتى تفنوهم فاني لا يسغ لي الطعام ولا الشراب حتى اطهر الارض منهم
وقد وفق الرجل فاهتدى إلى كل من شاهد وشارك قتل الحسين وعلى رأسهم شمر بن ذي الجوشن وقد قبض عليه قرب البصرة فقتل
في ستة 67 في يوم عاشوراء استطاع جيش المختار الكذاب ان يهزم جيش عبيد الله بن زياد و ان يقتله في المعركة
وهكذا لم تمضي سبع سنوات حتى انتقم الله من قتلة الحسين رضي الله عنه ولم يبقى واحد منهم حيا على قيد الحياة
بعد مقتل قتلة الحسين افتضح أمر المختار وظهر انه كان يدعوا لنفسه لإقامة دولة له في العراق وانه اتخذ الدعوة للثار من قتلة حسين ليحقق من وراءها إغراض دنيوية فانفض أتباعه من حوله لينضموا الى مصعب بن الزبير فهب مصعب للقضاء عليه في الكوفة وتمكن من قتله سنة 67هجرية
ثم إن مصعب أراد أن بنفرد بالعراق فجهز عبد الملك بن مروان جيشا لمحاربته واستطاع جيش الخليفة أن يتغلب عليه سنة 72هجرية بعد أن تركه أهل الكوفة في عدد قليل وانفضوا عنه في الدقيقة الأخيرة
رحم الله الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وحشرنا معه يوم القيامة

أم لجين
26-09-2010, 05:33 مساء
جزاكم الله خيرا واحسن اليكم مفتشنا الفاضل

اي نعم موضوع يبرد الاكباد ويزيح الغبار عن اشكالات لطالما كانت عالقة باذهاننا

وكما كنت اظن انه يبكون خيانتهم للحسين رضي الله عنه وعن اله الاطهار ومقالكم اكد ذلك وفصل احداث تاريخية ستظل تشهد بعارهم

وسحقا لقوم يخوضون في عرض النبي صلى الله عليه وسلم ويتهجمون على المبراءة من السماوات السبع وحيا عائشة رضي الله عنها وارضاها وهي التي تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم بامر الله والوحيحدة التي نزل الوحي بحضورها والرسول في لحافها وهي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم فضل عائشة كفضل الثريد على سائر الطعام وقال لا تؤذيني في عائشة

قد اكون خرجت عن الموضوع لكن لما وجدته يتحدث عن الشيعة تذكرت الفرية التي رموا بها الحصان الرزان فاحببت ذكر بعض فضائلها الكثيرة وهي حبيبة الحبيب وكما قال الشيخ حسان كيف لا احب حبيبة الحبيب وحبيب الحبيب حبيب رغم انف الحاسدين


ورفع الله قدركم استاذنا الفاضل وجعلكم هداة مهتدين