فاتح بوزكريا
05-12-2009, 11:04 صباحاً
من بديع كلام العلامة ابن حزم في رده على المالكية في تقديمهم عمل أهل المدينة عهلى النصوص الصحيحة :
وأما من قال ان الإجماع إجماع أهل المدينة لفضلها ولأن اهلها شهدوا نزول الوحي فقول خطأ من وجوه أحدهما أنها دعوى بلا برهان
والثاني ان فضل المدينة باق بحسبه والغالب على أهلها اليوم الفسق بل الكفر من غالية الروافض فنقول وإنا لله وإنا إليه راجعون على ذلك
والثالث أن الذين شهدوا الوحي إنما هم الصحابة رضي الله عنهم لا من جاء بعدهم من أهل المدينة وعن الصحابة أخذ التابعون من أهل كل مصر
والرابع أن كل خلاف وجد في الأمة فهو موجود في المدينة على ما قد سلف في كتبنا والحمد لله تعالى كثيرا
والخامس أن الخلفاء الذين كانوا بالمدينة لا يخلو حالهم من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أن يكونوا قد بينوا لأهل الأمصار من رعيتهم حكم الدين أو لم يبينوا فان كانوا قد بينوا لهم الدين فقد استوى أهل المدينة وغيرهم في ذلك وان كانوا لم يبينوا لهم فهذه صفة سوء قد أعاذهم الله تعالى منها فبطل قول هؤلاء بيقين والسادس أنه إنما قال ذلك قوم من المتأخرين ليتوصلوا بذلك إلى تقليد مالك بن أنس دون علماء المدينة جميعا ولا سبيل لهم إلى مسألة واحدة أجمع عليها جميع فقهاء أهل المدينة المعروفون من الصحابة والتابعين خالفهم فيها سائر الأمصار
والسابع أنهم قد خالفوا إجماع أهل المدينة وغيرهم في المساقاة كما ذكرناه في غير ذلك..[النبذة في أصول الفقه]لابن حزم
وقال رحمه الله : مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ أَوْ نَازَعَ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ مَا
99- مَسْأَلَةٌ: وَالْوَاجِبُ إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ أَوْ نَازَعَ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ مَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقُرْآنِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا إلَى شَيْءٍ غَيْرِهِمَا. وَلا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلا غَيْرِهِمْ. بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ } (1) فَصَحَّ أَنَّهُ لا يَحِلُّ الرَّدُّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى شَيْءٍ غَيْرِ كَلامِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي هَذَا تَحْرِيمُ الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى قَوْلِ إنْسَانٍ دُونَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّدِّ إلَيْهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، لا سِيَّمَا مَعَ تَعْلِيقِهِ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ } (2) وَلَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِهِمْ. وَقَدْ كَانَ الْخُلَفَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَعُمَّالُهُمْ بِالْيَمَنِ وَمَكَّةَ وَسَائِرِ الْبِلادِ وَعُمَّالُ عُمَرَ بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ طَوَوْا عِلْمَ الْوَاجِبِ وَالْحَلالَ وَالْحَرَامَ نْ سَائِرِ الأَمْصَارِ وَاخْتَصُّوا بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَهَذِهِ صِفَةُ سُوءٍ قَدْ أَعَاذَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا، وَقَدْ عَمِلَ مُلُوكُ بَنِي أُمَيَّةَ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ التَّكْبِيرِ مِنْ الصَّلاةِ وَبِتَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلاةِ فِي الْعِيدَيْنِ، حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِي الأَرْضِ، فَصَحَّ أَنَّهُ لا حُجَّةَ فِي عَمَلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.[المحلى لابن حزم1/113-114]
وأما من قال ان الإجماع إجماع أهل المدينة لفضلها ولأن اهلها شهدوا نزول الوحي فقول خطأ من وجوه أحدهما أنها دعوى بلا برهان
والثاني ان فضل المدينة باق بحسبه والغالب على أهلها اليوم الفسق بل الكفر من غالية الروافض فنقول وإنا لله وإنا إليه راجعون على ذلك
والثالث أن الذين شهدوا الوحي إنما هم الصحابة رضي الله عنهم لا من جاء بعدهم من أهل المدينة وعن الصحابة أخذ التابعون من أهل كل مصر
والرابع أن كل خلاف وجد في الأمة فهو موجود في المدينة على ما قد سلف في كتبنا والحمد لله تعالى كثيرا
والخامس أن الخلفاء الذين كانوا بالمدينة لا يخلو حالهم من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أن يكونوا قد بينوا لأهل الأمصار من رعيتهم حكم الدين أو لم يبينوا فان كانوا قد بينوا لهم الدين فقد استوى أهل المدينة وغيرهم في ذلك وان كانوا لم يبينوا لهم فهذه صفة سوء قد أعاذهم الله تعالى منها فبطل قول هؤلاء بيقين والسادس أنه إنما قال ذلك قوم من المتأخرين ليتوصلوا بذلك إلى تقليد مالك بن أنس دون علماء المدينة جميعا ولا سبيل لهم إلى مسألة واحدة أجمع عليها جميع فقهاء أهل المدينة المعروفون من الصحابة والتابعين خالفهم فيها سائر الأمصار
والسابع أنهم قد خالفوا إجماع أهل المدينة وغيرهم في المساقاة كما ذكرناه في غير ذلك..[النبذة في أصول الفقه]لابن حزم
وقال رحمه الله : مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ أَوْ نَازَعَ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ مَا
99- مَسْأَلَةٌ: وَالْوَاجِبُ إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ أَوْ نَازَعَ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ مَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقُرْآنِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا إلَى شَيْءٍ غَيْرِهِمَا. وَلا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلا غَيْرِهِمْ. بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ } (1) فَصَحَّ أَنَّهُ لا يَحِلُّ الرَّدُّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى شَيْءٍ غَيْرِ كَلامِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي هَذَا تَحْرِيمُ الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى قَوْلِ إنْسَانٍ دُونَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّدِّ إلَيْهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، لا سِيَّمَا مَعَ تَعْلِيقِهِ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ } (2) وَلَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِهِمْ. وَقَدْ كَانَ الْخُلَفَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَعُمَّالُهُمْ بِالْيَمَنِ وَمَكَّةَ وَسَائِرِ الْبِلادِ وَعُمَّالُ عُمَرَ بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ طَوَوْا عِلْمَ الْوَاجِبِ وَالْحَلالَ وَالْحَرَامَ نْ سَائِرِ الأَمْصَارِ وَاخْتَصُّوا بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَهَذِهِ صِفَةُ سُوءٍ قَدْ أَعَاذَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا، وَقَدْ عَمِلَ مُلُوكُ بَنِي أُمَيَّةَ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ التَّكْبِيرِ مِنْ الصَّلاةِ وَبِتَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلاةِ فِي الْعِيدَيْنِ، حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِي الأَرْضِ، فَصَحَّ أَنَّهُ لا حُجَّةَ فِي عَمَلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.[المحلى لابن حزم1/113-114]