أبو أويس
26-09-2009, 09:03 صباحاً
من أسرار التعبد
روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه رسول الله أن الرسول صلى الله عليه وسلمقال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»
كثير من الناس اليوم إنما يغفلون عن السنة جهلا منهم بفضلها وقد يقومون بها من غير إدراك لمعانيها ومقاصدها فتثقل عليهم أو يتكاسلون فيها و لو يقومون بالسنة وهم على بصيرة بفضائلها لكان أحسن حتى تتجدد النيات وتقوى العزائم وفي محاولة منا لإدراك أسرار التعبد من خلال هذه السنة اللطيفة التي جعل الله عز وجل صومها بعد رمضان كمن صام الدهر كله ذالك أن تجارة الحسنات مع الله بالتفضل فالحسنة بعشر أمثالها فمن صام رمضان كان له كصيام عشر شهور كاملة ومن اتبع بالست كان له كصيام ستين يوما أي شهرين كاملين فيكون مجموعه سنة كاملة فإذا فعل ذالك كل سنة كان له كصيام الدهر كما أن صيام الست من شوال دليل على قبول صوم رمضان إذ أن صومه من التوفيق والنفس تمل فمع أن الناس صاموا شهرا بأكمله إلا أن من الناس من يصومه مكرها فما إن يمضي الصيام يعود لمعاصيه ويعود لمتاع الدنيا بخلاف من كان رمضان مدرسته لتجديد الإيمان وبستان لجني الحسنات فيظهر لربه انه صامه مختار له عالما بفضائله فيزيد الفضل فضلا آخر بان يصوم أياما بعده وأساس هذا مقرر في قول أهل العلم إذا رأيتم الرجل يناقش في المستحب فاعلم انه مفرط في الفرائض فكذالك الذي يسرع في فعل المستحب فهو دليل على أدائه الفرائض مريدا لها ومن الأسرار أيضا أن الله جعل رمضان شهر كاملا وجعل فضله في آخره حتى يميز الصادقين فمن توقف رحله في العشر الأوائل ضيع من الفضل أكثر مما أدرك وهكذا إلى أن ينقضي الشهر فيجعل الله فضل آخر لمن يترقب نفحات الخير فيجعل له صوم آخر مع انه لم يمضي له عن صيام رمضان الكثير فكلما تقدم الزمن عرف المخلصون بزيادة الاجتهاد بخلاف المتظاهر بالصلاح فقد يسقط في أوائل الطريق فيا أخي الحبيب يا من حرص على إدراك فضل رمضان وحرص على إدراك فضل العشر الأواخر وعلى إدراك لليلة القدر قد أقبل عليك فضل يشهد لك بالإخلاص والقبول ويشهد أن الله قد غفر لك وطهرك في شهر الصوم فاغتنم وإياك من تعب النفس ووساوسها فتقول هي مجرد عبادة بسيطة ويمكن تعويضها بغيرها وهي سنة وليست واجبا فانك لا تدري منزلتك عند الله عز وجل ولتجعل نفسك تطمح لعليين واعلم انه من أسرار التعبد أن جعل الله لرمضان حصنين حصن من أوله حتى لا يدخل عليك هذا الشهر الفاضل وأنت غارق في معاصيك لا تتعبد الله ولا تذكره إلا قليلا وهو شهر شعبان كما جعل له حصن في آخره حتى لا يضع المجتهد رحله قبل رحيله فجعل صوم أيام بعده حتى لا تستعجل النفس انقضاءه ولا تستبشر بزواله فمع أنها في صيام إلا أنها عازمة على صيام بعد رمضان ليعلن المرء انه لا ينزل عند حدود شهواتك ويشعر بأسرار التعبد الحقيقي كما أن من لطائف هذه الست من شوال أنه لا يدرك فضلها الجميع فرمضان كل ناس كلهم في صوم أما هذه فلا يقبل عليها إلا من وفق لها فتكون أنت ممن اختارهم الله لعبادته في هذه الأيام فاحذر فوات الأوان
روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه رسول الله أن الرسول صلى الله عليه وسلمقال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»
كثير من الناس اليوم إنما يغفلون عن السنة جهلا منهم بفضلها وقد يقومون بها من غير إدراك لمعانيها ومقاصدها فتثقل عليهم أو يتكاسلون فيها و لو يقومون بالسنة وهم على بصيرة بفضائلها لكان أحسن حتى تتجدد النيات وتقوى العزائم وفي محاولة منا لإدراك أسرار التعبد من خلال هذه السنة اللطيفة التي جعل الله عز وجل صومها بعد رمضان كمن صام الدهر كله ذالك أن تجارة الحسنات مع الله بالتفضل فالحسنة بعشر أمثالها فمن صام رمضان كان له كصيام عشر شهور كاملة ومن اتبع بالست كان له كصيام ستين يوما أي شهرين كاملين فيكون مجموعه سنة كاملة فإذا فعل ذالك كل سنة كان له كصيام الدهر كما أن صيام الست من شوال دليل على قبول صوم رمضان إذ أن صومه من التوفيق والنفس تمل فمع أن الناس صاموا شهرا بأكمله إلا أن من الناس من يصومه مكرها فما إن يمضي الصيام يعود لمعاصيه ويعود لمتاع الدنيا بخلاف من كان رمضان مدرسته لتجديد الإيمان وبستان لجني الحسنات فيظهر لربه انه صامه مختار له عالما بفضائله فيزيد الفضل فضلا آخر بان يصوم أياما بعده وأساس هذا مقرر في قول أهل العلم إذا رأيتم الرجل يناقش في المستحب فاعلم انه مفرط في الفرائض فكذالك الذي يسرع في فعل المستحب فهو دليل على أدائه الفرائض مريدا لها ومن الأسرار أيضا أن الله جعل رمضان شهر كاملا وجعل فضله في آخره حتى يميز الصادقين فمن توقف رحله في العشر الأوائل ضيع من الفضل أكثر مما أدرك وهكذا إلى أن ينقضي الشهر فيجعل الله فضل آخر لمن يترقب نفحات الخير فيجعل له صوم آخر مع انه لم يمضي له عن صيام رمضان الكثير فكلما تقدم الزمن عرف المخلصون بزيادة الاجتهاد بخلاف المتظاهر بالصلاح فقد يسقط في أوائل الطريق فيا أخي الحبيب يا من حرص على إدراك فضل رمضان وحرص على إدراك فضل العشر الأواخر وعلى إدراك لليلة القدر قد أقبل عليك فضل يشهد لك بالإخلاص والقبول ويشهد أن الله قد غفر لك وطهرك في شهر الصوم فاغتنم وإياك من تعب النفس ووساوسها فتقول هي مجرد عبادة بسيطة ويمكن تعويضها بغيرها وهي سنة وليست واجبا فانك لا تدري منزلتك عند الله عز وجل ولتجعل نفسك تطمح لعليين واعلم انه من أسرار التعبد أن جعل الله لرمضان حصنين حصن من أوله حتى لا يدخل عليك هذا الشهر الفاضل وأنت غارق في معاصيك لا تتعبد الله ولا تذكره إلا قليلا وهو شهر شعبان كما جعل له حصن في آخره حتى لا يضع المجتهد رحله قبل رحيله فجعل صوم أيام بعده حتى لا تستعجل النفس انقضاءه ولا تستبشر بزواله فمع أنها في صيام إلا أنها عازمة على صيام بعد رمضان ليعلن المرء انه لا ينزل عند حدود شهواتك ويشعر بأسرار التعبد الحقيقي كما أن من لطائف هذه الست من شوال أنه لا يدرك فضلها الجميع فرمضان كل ناس كلهم في صوم أما هذه فلا يقبل عليها إلا من وفق لها فتكون أنت ممن اختارهم الله لعبادته في هذه الأيام فاحذر فوات الأوان