المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكلمة الطيبة


فوزي
22-11-2009, 09:50 مساء
الكلمة الطيبة


الكلمة الطيبة

بقلم الأستاذ فوزي غراب

من أشد ما يتميز به المسلم عن غيره من الناس إتقان الكلمة الطيبة استجابة لقوله تعالى : {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً } (83) سورة البقرة ، بل الأمر أبعد من ذلك فنحن مطالبون بانتقاء الأحسن في كلماتنا وأحاديثنا {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (53) سورة الإسراء
والكلمة الطيبة لدى المسلم هي ثمرة إيمانه، فالقرآن والسنة هما المنبع الصافي الذي يستمد منه المسلم المعاني الكريمة والكلمات الجميلة .
وقد ثبت في الحديث أن أفضل كلمة قالها الناس قول ( لا إله إلا الله ) وهي أصل شجرة الكلمة الطيبة : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (24)(25) سورة إبراهيم ، والكلام الطيب وحده هو الذي يصعد إلى السماء ويسمو بصاحبه عاليا في درجات الدنيا والآخرة { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (10) سورة فاطر .
وقد أخبرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الكلمة الطيبة وقاية من النار وسبيل إلى الجنة فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة)
إن الكلمة الطيبة سهلة وجيزة في لفظها لكنها عظيمة في معانيها وآثارها ، فقد تعجز عن تقديم المعونات المادية و المالية للناس لكن من السهل جدا أن تقدم لهم كلمة طيبة .من شأنها أن تستميل القلوب وتحقق الود وتزيل الأحقاد والضغائن بين الناس ، ومن شأنها أيضا أن تدخل السرور إلى القلوب فتواسي المحزونين وتمسح على صدور المكروبين وترد الإبتسامة إلى الوجوه العابسة، فهي هداية الله تعالى لعباه {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ } (24) سورة الحـج ، وقد اكتشف العلماء أن الكلمة الطيبة تؤثر في دماغ الإنسان وتحدث نفس الأثر الذي تحدثه المكافآت المالية وربما ذكرنا هذا بقول الله سبحانه وتعالى {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} (263) سورة البقرة .
إن من ينظر في أحوال الناس اليوم يجد شحا خطيرا في استعمال الكلمات الطيبة والعبارات العذبة رغم أن لغتنا العربية تفيض بالكلمات الجميلة والألفاظ الراقية التي تطرب لها الآذان وتسعد بها القلوب، وتراثنا الفكري والأدبي ثري جدا بأطايب الكلام .
لقد أثر فقر أساليبنا في الكلام إلى الألفاظ الجميلة السامية في أحاسيسنا ومشاعرنا وعلاقاتنا فانعكس الجفاف في الكلام إلى جفاف في المشاعر والطباع والعلاقات فانتشر بيننا الكره والقسوة وسوء الظن بالآخرين.
نحن مدعوون اليوم إلى تجاوز هذا الوضع الغريب على أمتنا وحضارتنا بالعودة إلى أصولنا وطباعنا السمحة ، فننتقي الكلمات الجميلة العذبة وننثرها على جميع معاملاتنا وفي جميع أوقاتنا، كأن نخاطب الناس بأحب الأسماء إليهم ، ونسابقهم في السلام عليهم عند لقائهم ، ونشكرهم على خدماتهم وحسن صنائعهم ، والاعتذار إليهم عند إلحاق أي ضرر أو ارتكاب أي خطأ في حقهم ، وأيضا الترحيب بهم و التعجيل بتهنئتهم في أفراحهم ومواساتهم في أحزانهم ، والثناء عليهم وعلى سلوكاتهم وأذواقهم في طعامهم ولباسهم وغيرها من الأمور ... فلكل موقف أو موضع العديد من الكلمات الطيبة الجميلة التي يطرب لها الناس أيما طرب ، فلا يزال صداها يمتع نفوسهم ويشرح صدورهم فلا يفارق آذانهم حينما يختلون بأنفسهم في بيوتهم ، بل قد يهلك أصحاب الكلمات الرفيعة البديعة وتبقى الكلمات محفورة في القلوب تشيد بأعذب الذكريات وأعطرها.
ومن طيب الكلام أن نراعي أحوال الناس وظروفهم فنجعل لكل موقف أو حالة كلمات طيبة تليق بتلك الحالة أو ذلك الوضع ، فما يحمد في مجالس الفرح والسرور يذم في مجالس الحزن أو المآتم ، وقد وجدنا من الناس من ينكت ويضحك الناس في مجالس الأحزان ومنهم من يحدث الناس عن الأكفان والموتى والقبور في مجالس الأفراح والسرور !
وللحديث مع المريض أسلوبه وضوابطه، فمن آداب الإسلام أن يقول له ( طهورا إن شاء الله ) وأن يصبره ويطمئنه على صحته وأن حالته قابلة للشفاء إن شاء الله تعالى ، ومن غير اللائق أن تروعه أو تفزعه ، وقد وجدنا بعض الناس من دخل على المريض وحدثه عن خطورة مرضه وأن فلانا قد مات به ومنهم من ذهب في تلقينه الشهادة رغم أن حالته لا تظهر انه في سكرات الموت فقتله بكلماته ولم تقتله علته! ومن النكت في هذه المسألة أن رجلا زار مريضا وحينما هم بالانصراف قال لأهله لا تكرروا معي ما فعلتموه من قبل حينما مات ابنكم فلان فلم تعلموني ، ثم توجه إلى المريض وقال له الأحسن أن تترك وصيتك لأهلك ، فنطق المريض فقال لهم وصيتي لكم ألا تتركوا هذا الرجل آن يدخل علي مرة أخرى.
لنرتقي بأنفسنا فنبدع ونتفنن في توزيع كلماتنا الطيبة على جميع الناس بجميع فئاتهم وانتماءاتهم ومستوياتهم ، فلا نخص بها أحبابنا وأصحابنا أو ذوي الجاه والشرف منا ، قال تعالى {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً (83) (سورة البقرة ، فأمر بحسن الكلام مع الناس جميعا حتى ولو خالفونا في الدين ، قال عز وجل {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } (46) سورة العنكبوت
وثقافة الكلمة الطيبة إنما هي طبع يعتاده الإنسان منذ صغره فينمو معه عند كبره ويصعب على من لم ينشأ عليه تحقيقه ولذلك فمن الضروري جدا تعويد أبنائنا على استحضار الكلمات الطيبة في كل معاملاتهم ومواقفهم فيكونوا كالشجر يرميه الناس بالحجر فيرميهم بالثمر ، وصدق الإمام الشافعي إذ قال : ومن فاته التعليم وقت شبابه فكبر عليه أربعا لوفاته
ومن المؤسف جدا أننا نلقن أبناءنا منذ صغرهم ألفاظا خبيثة خشنة وناذرا ما نعلمهم الكلمات الحسنة ، من ذلك أن ترسل الأم بكيس القمامة مع ابنها وتقول له اذهب بهذا الكيس إلى (الزبال ) فيذهب الولد ببساطته وبراءته وينادي يا عمي )الزبال( خذ هذا الكيس، فيؤذيه بهذا النداء وكان الأولى بهذه الأم أن تقول لولدها اذهب بهذا الكيس وسلمه للكناس أو المنظف !
وكما يطلب منا ألا نتفوه إلا بالكلمات الطيبة فمن الضروري أيضا ألا نستحضر في أذهاننا إلا الكلمات الجميلة التي سمعناها من غيرنا لتسلم صدورنا تجاههم واستحضارا للمعاني الطيبة التي تورث في نفوسنا الراحة والطمأنينة .

بقلم فوزي غراب

بوجمعة
24-11-2009, 08:22 مساء
بارك الله في جهدكم و هداكم إلى الطيب من القول.
الكلمة الطيبة هي اشعة نورانية تنبعث من القلوب الرحيمة تدخل على نفس المستمع ( الإنسان). سرورا وبهجة لما تحمله من رشاد و سـداد وعفة وحكمة . وهي في الإسلام القول السديد الذي يؤدي الى صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب و لا يكون القول سديدا اذا لم يحمل في لفظـــه ومعانيه ومقاصده طاعة الله عز وجل و رسوله صلى الله عليه و سلـــم وهذا مصداقا لقوله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب الآية ( 70ـ 71 ): (ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيمـــا).

أم النورين
30-03-2010, 09:03 مساء
http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/83958.gif

أبو بكر
31-03-2010, 06:52 صباحاً
http://www.ashefaa.com/up//uploads/images/ashefaa-50f3eca9f4.gif

جزاك الله خيرا أخونا فوزي ما تبذله من جهد

.::.
وفقكم الله وســدد خطاكم

http://forums.ozkorallah.com/imgcache/7811.png


" ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً . وسبحوه بكرةً وأصيلاً . هو الذي يصلي عليكم وملائكته

ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً "

أبو أيمن بغداد
31-03-2010, 09:54 صباحاً
بارك الله فيك على الموضوع الرائع والممتاز، فالكلمة الطيبة أحسن ما ينفح به المسلم أخاه المسلم، فهي كالعطر الفواح الذي ينتشي له كل من شمه، وهي كالروح التي تبعث الحياة السعيدة في النفوس،فهي تجمع القلوب، وتقرب البعيد، وتلين القلوب القاسية، والنفوس النافرة، وتبعث في نفوس الكسالى حب العمل لما تحمله من معاني التشجيع، وتبعث في النفوس العاتية الرغبة في العفو والعدل، وفي نفوس الحيارى الهداية والرشاد.

فوزي
31-03-2010, 02:16 مساء
أشكركم جميعا على مروركم الطيب وردودكم العطرة ، طيبكم الله في الدنيا والآخرة

http://forums.ozkorallah.com/imgcache/7811.png

زهير
31-03-2010, 09:34 مساء
بورك فيك وفي الجميع، لاشك أن للكلمة الطيبة أهمية كبيرة في ديننا فحري بكل واحد فينا أن يلتزم بها مع الخاص والعام مع القريب والبعيد مع الصغير والكبير مع المرأة والرجل مع المسلم والكافر.