فوزي
16-11-2009, 08:46 مساء
كرة قدم أم معول هدم !
كتبه أخوكم فوزي غراب
التوحيد أساس هذا الدين ، فقد جاء الإسلام لتوحيد المعبود وتوحيد العابدين ، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (92) سورة الأنبياء
كل ماحولنا يدعوإلى الوحدة ولم الشمل: رب واحد ، كتاب واحد ، نبي واحد ، شرع واحد ، قبلة واحدة ، لغة واحدة ، تاريخ واحد ، حضارة واحدة ، مستقبل واحد وأمة واحدة... فالمؤمنون جميعا اخوة في الإنسانية أبوهم آدم وأمهم حواء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات ، وهم جميعا إخوة في الدين {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (10) سورة الحجرات ، {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (63) سورة الأنفال ، و في الحديث الشريف ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )
إن وحدة الأمة هي سبب قوتها وعزها ونصرها بل ووجودها ثم بقائها ، وفي الحديث ( يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار ) ، والإنقسام والتشتت معناه الضعف والهزيمة ثم الزوال ، وقد نبأنا الله تعالى بهذه الحقيقة فقال {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (46) سورة الأنفال
وهذه الأمة مطالبة في آحادها ومجموعها أن تجتمع وتتوحد على كلمة سواء فيوالي بعضها بعضا {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (71) سورة التوبة .
وجمع الشمل وتحقيق الوحدة المفروضة هو واجب كل فرد مسلم صغيرا أو كبيرا ، رجلا أو امرأة حاكما أو محكوما، نحقق هذه الوحدة في مشاعرنا باحترامنا ومودتنا لإخواننا المسلمين جميعا أينما وجدوا، ثم نحققها بجوارحنا من خلال الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} (53) سورة الإسراء
إن الكلمات التي يتقاذفها المسلمون هنا وهناك طعنا وسبا وشتما هي سبيل الشيطان التي يستغلها للوقيعة بين المؤمنين وإثارة الأحقاد والضغائن بينهم. جاء في سورة الأنبياء {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } (92)(93) سورة الأنبياء وفي سورة المؤمنون {وَأنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ } (52)(53)(54) سورة المؤمنون ، فكل من ساهم في تفريق وتمزيق الأمة فقد خالف أمر ربه وهو في غمرة حتى حين .
وقد بين الله تعالى لنا السبيل الوحيد للوحدة ولم الشمل وهو الإعتصام بحبل الله تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (103) سورة آل عمران ، أما التحزب والتفرق فهو دليل ضعف الإيمان وفساد العقل واتباع الهوى .
إن المساجد تجمع ونوادي الليل والمجون تفرق ، والناس إن لم يجمعهم الحق فرقهم الباطل، وإن لم توحدهم عبوديتهم للرحمان مزقتهم عبادتهم للهوى والشيطان ، وإن لم تشغلهم العظائم فرقتهم السفاسف والصغائر.
ولا يخفانا جميعا ما يحدث في هذه الأيام لا أقول بين مناصري الفريقين الجزائري والمصري، بل ما يحدث بين الشعبين الشقيقين من تبادل للشتائم والتهم وصل إلى حد المساس بمقدسات البلدين ورموزهم الوطنية.
ولقد غالت الكثير من وسائل الإعلام في تأجيج الصراع المصطنع، وعلا صوتها حتى سمع بأمرنا القاصي والداني، وسال لعاب الأعداء وهم يتابعون بكل اهتمام ما يحدث بين الإخوة الأشقاء . وجد الحاقدون على الأمة في هذا الشرر المتطاير فرصة لتأجيج ألسنة اللهب المتصاعدة وإعلانها حربا بين الشعبين وربما بين البلدين ، حرب قذرة لا مجال فيها للقيم والمبادئ ومقتضيات الأخوة ، فذهبوا يصبون الزيت في النار لتأجيجها .
ورغم ظهور بعض المبادرات الفردية والمؤسساتية التي تفطنت لخطورة المؤامرة فدعت إلى التهدئة ولم الشمل والإستعادة من نزغات الشيطان الرجيم ، فقد قوبلت هذه المبادرات بالرفض التام من بعض الأوساط التي أبت على الأنصار أن يكونوا مشجعين يستقبلون إخوانهم بالورود بل أصرت عليهم أن يكونوا محاربين يرجمونهم بالحجارة !!
فوجدنا تعبئة رهيبة للجماهير مما أنتج غليانا مفرطا في أوساطهم، ومواقف عنيفة من قبلهم، ولقد أعجبني كثيرا كلام أحد المنصفين المصريين حينما أنكر على قومه مبالغتهم الشديدة في التعاطي مع الموضوع وتهييج الحشود المصرية تجاهه فقال : ( إن الأمر لا يتعلق بحرب ضد إسرائيل ولكنها مجرد مباراة كرة قدم بين شعبين عربيين شقيقين جمع بينهما التاريخ النضالي القريب)
وقد نتج عن هذا الإعراض عن المبادرات العاقلة ودعواتها للتهدئة تصعيدا خطيرا في المواقف العدائية ، انسحب على مختلف الدوائر الشعبية والرياضية والدبلماسية وربما الإقتصادية ، كان من مظاهره الإعتداء المريع الذي تعرض له الفريق الجزائري حينما أمطره السفهاء المغرربهم بالحجارة فأصابوهم بجروح متفاوتة الخطورة ، وضمن الإطار نفسه نفهم التفسيرات الغريبة المضحكة والمبكية في الوقت نفسه التي قدمتها الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية المصرية عن الحادث .
إن الأمم حولنا اجتمع شملهم حول الاهتمامات الكبرى وتوحدوا تجاه العظائم ، ونحن تفرقنا وتمزق شملنا أمام الاهتمامات الدنيا وكدنا نتحارب من أجل لعبة قدم ، إنه خزي وعار وشنار يصيب الأمة الغافلة .
إن ما يحدث اليوم بين الأشقاء فيه ريح نتنة قادمة من أوكار اليهود وأعوانهم من الحاقدين على الأمة الذين عملوا على صياغة أدوار المسرحية منذ بدايتها إلى أن وقع ماوقع ( نسأل الله تعالى ألا يقع أكثر مما وقع )
إن أعظم واجب يتعين على الأفراد والجماعات والمؤسسات اليوم هو المساهمة ولو بالكلمة الطيبة في كشف المؤامرة وتلطيف الأجواء ، بجبر الكسور وتضميد الجروح ، وإعادة الأمور إلى نصابها وحبسها في دائرتها وإعطائها حجمها الحقيقي الذي يليق بها ، فما هي إلا لعبة قدم وأين كرة القدم من حرمة المسلم في دمه وعرضه وماله ، وأين هي من التحديات الكبرى التي تواجهها الأمة اليوم في شتى المجالات الحضارية المختلفة والتي تتطلب جمعا للشمل وضما للصفوف والتفافا حول ما يجمع وتغاضيا عما يشتت ويفرق، بل حتى كرة القدم نفسها إنما جعلت لتقوية الأبدان والتقريب بين الشبان وتوفير أجواء المنافسات النظيفة والشريفة ، فإن انقلبت إلى ضدها كما هو حالنا اليوم فلا خير فيها
كتبه أخوكم فوزي غراب
كتبه أخوكم فوزي غراب
التوحيد أساس هذا الدين ، فقد جاء الإسلام لتوحيد المعبود وتوحيد العابدين ، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (92) سورة الأنبياء
كل ماحولنا يدعوإلى الوحدة ولم الشمل: رب واحد ، كتاب واحد ، نبي واحد ، شرع واحد ، قبلة واحدة ، لغة واحدة ، تاريخ واحد ، حضارة واحدة ، مستقبل واحد وأمة واحدة... فالمؤمنون جميعا اخوة في الإنسانية أبوهم آدم وأمهم حواء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات ، وهم جميعا إخوة في الدين {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (10) سورة الحجرات ، {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (63) سورة الأنفال ، و في الحديث الشريف ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )
إن وحدة الأمة هي سبب قوتها وعزها ونصرها بل ووجودها ثم بقائها ، وفي الحديث ( يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار ) ، والإنقسام والتشتت معناه الضعف والهزيمة ثم الزوال ، وقد نبأنا الله تعالى بهذه الحقيقة فقال {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (46) سورة الأنفال
وهذه الأمة مطالبة في آحادها ومجموعها أن تجتمع وتتوحد على كلمة سواء فيوالي بعضها بعضا {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (71) سورة التوبة .
وجمع الشمل وتحقيق الوحدة المفروضة هو واجب كل فرد مسلم صغيرا أو كبيرا ، رجلا أو امرأة حاكما أو محكوما، نحقق هذه الوحدة في مشاعرنا باحترامنا ومودتنا لإخواننا المسلمين جميعا أينما وجدوا، ثم نحققها بجوارحنا من خلال الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} (53) سورة الإسراء
إن الكلمات التي يتقاذفها المسلمون هنا وهناك طعنا وسبا وشتما هي سبيل الشيطان التي يستغلها للوقيعة بين المؤمنين وإثارة الأحقاد والضغائن بينهم. جاء في سورة الأنبياء {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } (92)(93) سورة الأنبياء وفي سورة المؤمنون {وَأنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ } (52)(53)(54) سورة المؤمنون ، فكل من ساهم في تفريق وتمزيق الأمة فقد خالف أمر ربه وهو في غمرة حتى حين .
وقد بين الله تعالى لنا السبيل الوحيد للوحدة ولم الشمل وهو الإعتصام بحبل الله تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (103) سورة آل عمران ، أما التحزب والتفرق فهو دليل ضعف الإيمان وفساد العقل واتباع الهوى .
إن المساجد تجمع ونوادي الليل والمجون تفرق ، والناس إن لم يجمعهم الحق فرقهم الباطل، وإن لم توحدهم عبوديتهم للرحمان مزقتهم عبادتهم للهوى والشيطان ، وإن لم تشغلهم العظائم فرقتهم السفاسف والصغائر.
ولا يخفانا جميعا ما يحدث في هذه الأيام لا أقول بين مناصري الفريقين الجزائري والمصري، بل ما يحدث بين الشعبين الشقيقين من تبادل للشتائم والتهم وصل إلى حد المساس بمقدسات البلدين ورموزهم الوطنية.
ولقد غالت الكثير من وسائل الإعلام في تأجيج الصراع المصطنع، وعلا صوتها حتى سمع بأمرنا القاصي والداني، وسال لعاب الأعداء وهم يتابعون بكل اهتمام ما يحدث بين الإخوة الأشقاء . وجد الحاقدون على الأمة في هذا الشرر المتطاير فرصة لتأجيج ألسنة اللهب المتصاعدة وإعلانها حربا بين الشعبين وربما بين البلدين ، حرب قذرة لا مجال فيها للقيم والمبادئ ومقتضيات الأخوة ، فذهبوا يصبون الزيت في النار لتأجيجها .
ورغم ظهور بعض المبادرات الفردية والمؤسساتية التي تفطنت لخطورة المؤامرة فدعت إلى التهدئة ولم الشمل والإستعادة من نزغات الشيطان الرجيم ، فقد قوبلت هذه المبادرات بالرفض التام من بعض الأوساط التي أبت على الأنصار أن يكونوا مشجعين يستقبلون إخوانهم بالورود بل أصرت عليهم أن يكونوا محاربين يرجمونهم بالحجارة !!
فوجدنا تعبئة رهيبة للجماهير مما أنتج غليانا مفرطا في أوساطهم، ومواقف عنيفة من قبلهم، ولقد أعجبني كثيرا كلام أحد المنصفين المصريين حينما أنكر على قومه مبالغتهم الشديدة في التعاطي مع الموضوع وتهييج الحشود المصرية تجاهه فقال : ( إن الأمر لا يتعلق بحرب ضد إسرائيل ولكنها مجرد مباراة كرة قدم بين شعبين عربيين شقيقين جمع بينهما التاريخ النضالي القريب)
وقد نتج عن هذا الإعراض عن المبادرات العاقلة ودعواتها للتهدئة تصعيدا خطيرا في المواقف العدائية ، انسحب على مختلف الدوائر الشعبية والرياضية والدبلماسية وربما الإقتصادية ، كان من مظاهره الإعتداء المريع الذي تعرض له الفريق الجزائري حينما أمطره السفهاء المغرربهم بالحجارة فأصابوهم بجروح متفاوتة الخطورة ، وضمن الإطار نفسه نفهم التفسيرات الغريبة المضحكة والمبكية في الوقت نفسه التي قدمتها الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية المصرية عن الحادث .
إن الأمم حولنا اجتمع شملهم حول الاهتمامات الكبرى وتوحدوا تجاه العظائم ، ونحن تفرقنا وتمزق شملنا أمام الاهتمامات الدنيا وكدنا نتحارب من أجل لعبة قدم ، إنه خزي وعار وشنار يصيب الأمة الغافلة .
إن ما يحدث اليوم بين الأشقاء فيه ريح نتنة قادمة من أوكار اليهود وأعوانهم من الحاقدين على الأمة الذين عملوا على صياغة أدوار المسرحية منذ بدايتها إلى أن وقع ماوقع ( نسأل الله تعالى ألا يقع أكثر مما وقع )
إن أعظم واجب يتعين على الأفراد والجماعات والمؤسسات اليوم هو المساهمة ولو بالكلمة الطيبة في كشف المؤامرة وتلطيف الأجواء ، بجبر الكسور وتضميد الجروح ، وإعادة الأمور إلى نصابها وحبسها في دائرتها وإعطائها حجمها الحقيقي الذي يليق بها ، فما هي إلا لعبة قدم وأين كرة القدم من حرمة المسلم في دمه وعرضه وماله ، وأين هي من التحديات الكبرى التي تواجهها الأمة اليوم في شتى المجالات الحضارية المختلفة والتي تتطلب جمعا للشمل وضما للصفوف والتفافا حول ما يجمع وتغاضيا عما يشتت ويفرق، بل حتى كرة القدم نفسها إنما جعلت لتقوية الأبدان والتقريب بين الشبان وتوفير أجواء المنافسات النظيفة والشريفة ، فإن انقلبت إلى ضدها كما هو حالنا اليوم فلا خير فيها
كتبه أخوكم فوزي غراب