المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حكم الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات لفضيلة الشيخ الدكتور محمد علي فركوس حفظه الله


أبو عبد الله
06-11-2009, 07:34 مساء
السؤال: شيخنا الفاضل إنّي أستاذ في قطاع التربية وفي الأيام المقبلة سيدخل عماله في إضراب من أجل مطالب موضوعية، فما حكم الشرع في الإضراب؟



الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالإضرابات بمختلف أنواعها من أساليب النظم الديمقراطية التي يمارس فيها الشعب مظاهر سيادته المطلقة، وتعد الإضرابات في عرف الديمقراطيين على الأوضاع القيمة ظاهرة صحة، يصحح بها الوضع السياسي أو الاجتماعي أو المهني من السيئ إلى الحسن، أو من الحسن إلى الأحسن، أما المنظور الشرعي للنظم الديمقراطية بمختلف أساليبها فهي معدودة من أحد صور الشرك في التشريع، حيث تقوم هذه النظم بإلغاء سيادة الخالق سبحانه وحقه في التشريع المطلق لتجعله من حقوق المخلوقين، وهذا المنهج سارت عليه العلمانية الحديثة في فصل الدين عن الدولة والحياة، والتي نقلت مصدرية الأحكام والتشريعات إلى الأمة بلا سلطان عليها ولا رقابة والله المستعان.

وهذا بخلاف سلطة الأمة في الإسلام فإن السيادة فيها للشرع، وليس للأمة أن تشرع شيئًا من الدين لم يأذن به الله تعالى، قال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].

وعليه، فإن الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات وسائر أساليب الديمقراطية هي من عادات الكفار وطرق تعاملهم مع حكوماتهم، وليست من الدين الإسلامي في شيء، وليس من أعمال أهل الإيمان المطالبة بالحقوق ولو كانت مشروعة بسلوك طريق ترك العمل ونشر الفوضى وتأييدها وإثارة الفتن والطعن في أعراض غير المشاركين فيها وغيرها مما ترفضه النصوص الشرعية ويأباه خلق المسلم تربيةً ومنهجًا وسلوكًا، وإنما يتوصل إلى الحقوق المطلوبة بالطرق المشروعة، وذلك بمراجعة المسؤولين وولاة الأمر، فإن تحققت المطالب فذلك من فضل الله سبحانه، وإن كانت الأخرى وجب الصبر والاحتساب والمطالبة من جديد حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين، فقد صحَّ من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ما يؤيد ذلك، حيث يقول فيه: «دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»(١) وزاد أحمد: «وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ لَكَ»(٢) أي: "وإن اعتقدت أنّ لك في الأمر حقًّا، فلا تعمل بذلك الظن، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة"(٣) وفي رواية ابن حبان وأحمد: «وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ»(٤)، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال؟: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ»(٥).

وأخيرًا، نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما .

أبو عبد الله
06-11-2009, 08:32 مساء
هذه ذكرى و الذكرى تنفع المؤمنين
تأمل قوله (( وإنما يتوصل إلى الحقوق المطلوبة بالطرق المشروعة، وذلك بمراجعة المسؤولين وولاة الأمر، فإن تحققت المطالب فذلك من فضل الله سبحانه، وإن كانت الأخرى وجب الصبر والاحتساب والمطالبة من جديد حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين ))

أبو أويس
07-11-2009, 09:30 مساء
كتب الله اجركم ... مع احترامنا للشيخ فلسنا اهلا للرد ولكن مثل هذه المسائل تحتاج لدراسة في المجامع الفقهية حتى يتوصل المتخصصون الى فتاوى قابلة للتطبيق ومسايرة للواقع من غير خروج عن ضوابط الشرع وتحفظ مصالح الناس وحقوقهم ,,, هذا تصوري والله اعلم وعلى كل حال بوركت على النقل

زهير
08-11-2009, 10:41 صباحاً
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، في هذه المسائل العظيمة أؤيّد رأي أخي أبي أويس، في كون (مثل هذه المسائل تحتاج لدراسة في المجامع الفقهية حتى يتوصل المتخصصون الى فتاوى قابلة للتطبيق ومسايرة للواقع من غير خروج عن ضوابط الشرع وتحفظ مصالح الناس وحقوقهم)، لأن هذا يرجع إلى الوسائل، وهي في الحقيقة اجتهادية لا كما يدّعي البعض أنها توقيفية، والشرط أن لا تكون مخالفة للشريعة الغراء، أما عن كونها من أساليب الديمقراطيين، وأنه (( يتوصل إلى الحقوق المطلوبة بالطرق المشروعة، وذلك بمراجعة المسؤولين وولاة الأمر، فإن تحققت المطالب فذلك من فضل الله سبحانه، وإن كانت الأخرى وجب الصبر والاحتساب والمطالبة من جديد حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين ))، فكيف نجمع بين هذا وبين كون شعار الدولة (الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية)؟، فهناك الكثير من الفتاوى ينبغي أن تراجع.
سئل الشيخ/ ابن عثيمين رحمه الله نعالى: ما حكم الإضراب عن العمل في بلد مسلم للمطالبة بإسقاط النظام العلماني؟
ج/هذا السؤال لا شك ان له خطورته بالنسبة لتوجيه الشباب المسلم وذلك إن قضية الإضراب عن العمل سواء كان هذا العمل خاصا أو بالمجال الحكومي لا اعلم له أصلا من الشريعة ينبني عليه.
2-السؤال: ما حكم الإضراب عن العمل لتحقيق بعض المطالب للعامل أو تحسين بعض الأوضاع؟
الجواب:
الحمد لله، إن الإضراب إخلال في عقد العمل بين العامل من جهة وصاحب العمل من جهة أخرى، ولقد دعا الله عز وجل في كتابه الكريم إلى الالتزام والوفاء بالعهود والمواثيق التي يقطعها الإنسان على نفسه تجاه الغير، ولا بد أن يقوم العامل بجميع الأعمال الموكلة إليه على الوجه الذي يرضي الله تعالى مصداقاً لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (المائدة:1)
وقد يصاحب الإضراب بعض المفاسد وأعمال الشغب ومظاهر العنف، وهذا ما لا يرتضيه الشارع بناء على القاعدة الفقهية: درء المفاسد أولى من جلب المنافع، وهناك العديد من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتحقيق المطالب وقد تكون أكثر فاعلية وجدوى من الإضراب، والإنسان العاقل لا يترك باباً وفق أسس سليمة شرعية إلا وطرقه.
أما الانقطاع عن العمل بسبب عدم دفع الأجور والرواتب فهذا جائز، لأن رب العمل أخل بالعقد، فللعامل أن ينقطع عن العمل حتى يدفع له أجره، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) رواه ابن ماجه والله أعلم.
المرجع: مسائل ورسائل: محمد المحمود النجدي (ص:48) (www.islam-qa.com (http://www.islam-qa.com)).
كيف نجمع بين قول الشيخ رحمه الله (إن الإضراب إخلال في عقد العمل بين العامل من جهة وصاحب العمل من جهة أخرى)؟ وبين ما يحدثه هؤلاء من عدم إعطاء حقوق العمال، وصرف الكثير من الأموال في الحرام؟ بل إن من البنود المتفق عليها أن للعامل حقا في الإضراب، ولماذا فقط أساتذة العلوم الإسلامية هم الذين يعملون؟ وكل إخوانهم الأساتذة مضربون؟
أسئلة محيّرة، والجواب عليها يحتاج إلى مجامع فقهيه، لا إلى فتاوى أشخاص مع أننا نجلهم ونحترمهم. فعلى إخواننا أن يثروا هذا الموضوع بكل ما لديهم من علم.

زهير
11-11-2009, 03:46 مساء
نرجو من إخواننا الساتذة إثراء الموضوع ومناقشته، بارك الله فيكم.
هذا الموضوع يتمحور حول النقاط التالية:
1- هل الوسائل توقيفية أم اجتهادية؟ (لمن بقول بأن الإضراب من وسائل الديمقراطيين).
2- هل صحيح أن الإضراب يخل بشروط العقد بين الأستاذ والجهة الوصية؟ (مع أن للعامل عموما الحق في الإضراب حسب القوانين المعمول بها).
3- إذا كانت الجهة الوصية قد بخست حق الأستاذ فلماذا أساتذة العلوم الإسلامية يتنعون عن مساندة إخوانهم؟
بارك الله فيكم شاركوا بآرائكم في الموضوع.

mirou
26-11-2009, 07:10 صباحاً
أخي أبو عبد الله حينما نقلت إلينا هذه الفتوى شعرت بالرغبة في الرد والمناقشة ، لكنني فضلت ألا أرد حتى تظهر نتائج الإضراب وها هي الفرصة للقيام بذلك.
أخي أبو عبد الله ، أيهما ملاءمة لمقاصد الشريعة وروحها وضع الأستاذ قبل أيام الإضراب أم بعده ؟ ,أيهما تجسيدا لمبدأ الإسلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ترك ملف الخدمات الإجتماعية كما هو عليه الآن يعبث به العابثون كما يشاؤون وما خفي كان أعظم ، أم حال الملف بعد الإضراب بإخضاعه لرقابة الدولة والنقابات المختلفة ، وأيهما استجابة لأمر الله تعالى ترك المربي الذي لا يفارقه الضعف والهزال واصفرار الوجه يئن تحت علله وأمراضه التي لا تعد ولا تحصى دون عناية صحية تذكر أم النظر في ملف طب العمل واستفادة المربي من العناية والمتابعة والتسهيلات الصحية هو وأفراد عائلته كما نصت عليه بنود الإضراب؟
أخي أبو عبد الله : مع احترامي لك ولبعض الأشخاص الذين يفتون بتحريم الإضراب أقول ليس من الحكمة في شيء أن نقدم الإسلام على أنه دين سلبي أمام المشكلات والتحديات المختلفة لا يقوى على تحقيق مصالح الناس أو رفع الضرر عنهم ثم يدعوهم للإستسلام والخنوع والرضا بالدون والهوان والفقر والمرض بحجة عدم جواز الإعتراض على الحاكم أو الإخلال بعقد العمل أو أن سلفنا الصالح لم يعرف الإضراب ولم يستعمله كوسيلة لتغيير الوضع أو أن المسلم لا يثور من أجل حطام الدنيا وزينتها فشيمته الصبر والرضا بما أصابه حتى يلاقي ربه .
بل من شيم المسلم بذل الجهد المشروع في التغيير نحو الأحسن بجلب المصالح ودفع المفاسد ومواجه الظلم والبأس وتحقيق الحياة الطيبة للناس .
ليس في ديننا ما يحرم الإحتجاج السلمي المتزن على الظلم ، وقد أثر عن سلفنا الصالح أنهم اعترضوا على حكامهم حينما أخطأوا في بعض القضايا ، ثم إن الإضراب ليس فيه شيئ من الإخلال بالعقد بين العامل ورب العمل والأمر عكس ذلك تماما فقوانين العمل اليوم تعترف بالإضراب كوسيلة للتعبير عن الضرر ، وليس في هذا مخالفة شرعية تذكر إذ لم يرد نص يحرم ذلك ، وليس هناك أي تصادم بين الإضراب ومقاصد الشرع، ثم إن الإضراب من أمور الدنيا التي تصنف في دائرة المباح وقد استجد الخلفاء الراشدون من أمور إدارة الحكم والدولة ما لم يكن في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم ينكر عليهم أحد .
وإن زعم بعضهم أن الإضراب من وسائل الديمقراطية وأن الديمقراطية نظام شركي كما يجعل الحكم للشعب لا لله تعالى فليس في الإضراب شيء من ذلك فلا هو شرك ولا هو إلغاء لحكم الله تعالى ، بل هو من باب النصيحة للحكام ولفت انتباههم إلى التقصير الذي وقعوا فيه أو وقع فيه عمالهم .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابيا وقع عليه الظلم أن يخرج إلى الشارع كي يراه الناس وعن أبي هريرة قال: (قال رجل: يا رسول الله! إن لي جاراً يؤذيني فقال: انطلق فأخرج متاعك في الطريق، فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس عليه قالوا: ما شأنك؟ قال: لي جار يؤذيني -أي: أنه ما أطاق البقاء في بيته وأخرج المتاع إلى الشارع- فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخزه -يدعون على جاره اللهم أخزه- فبلغ الجار ما يفعل الناس، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك فوالله لا أؤذيك) اتعظ وارتدع ورجع إلى الإحسان
إن الكثير من المسائل المعاصرة ( النوازل ) تتطلب الكثير من الحكمة والنظر في مقاصد الشريعة ومصالها والفقه لواقع الناس وسياستهم في الحياة وهي أمور تتطلب الجهود الجماعية من العلماء الأعلام من خلال المجامع العلمية والفقهية الرائدة وهي أصعب من أن يفصل فيها رجل أو فئة قليلة من الناس . ولا أزعم في مداخلتي هذه أنني جئت بالصواب الذي لا صواب غيره وإنما هي مناقشة ثبت فيها ما اراه في المسألة خصوصا من حيث نتائجها التي تعد مصلحة معتبرة شرعا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زهير
26-11-2009, 10:09 صباحاً
بارك الله فيك أخي ميرو لا فض فوك.

أم لجين
25-11-2010, 02:20 مساء
أشاطركم الراي

كتب الله اجركم ... مع احترامنا للشيخ فلسنا اهلا للرد ولكن مثل هذه المسائل تحتاج لدراسة في المجامع الفقهية حتى يتوصل المتخصصون الى فتاوى قابلة للتطبيق ومسايرة للواقع من غير خروج عن ضوابط الشرع وتحفظ مصالح الناس وحقوقهم ,,, هذا تصوري والله اعلم وعلى كل حال بوركت على النقل

حقا سؤال يحتاج الى جواب ولعلي ساضع سؤال ان شاء الله في احد المواقع وانتظر الاجابة وانقلها هنا
3- إذا كانت الجهة الوصية قد بخست حق الأستاذ فلماذا أساتذة العلوم الإسلامية يتنعون عن مساندة إخوانهم؟
.