عبد الناصر أبو أنس
09-05-2010, 05:02 مساء
جاء في تعريف الهبة في الكتاب مايلي
عقد يفيد نقل الملكية بغير عوض و يجوز أن يفرض الواهب على الموهوب له القيام بالتزام معين
لقد وجدت أن أكثر أصحاب المذهب المالكي على بطلان الشرط في الهبة إلا ماكان موافقا لمقتضى العقد و هذا بعض ما جمعت من الأقوال أهل العلم
الذخيرة
فرع - ابن يونس إذا اشترط على الواهب ألا يبيع ولا يهب بطلت الهبة والصدقة لأنه شرط مناقض للعقد قال مالك إلا في السفيه والصغير فيشترط ذلك عليه للبلوغ أو الرشد لأنه مقتضى حالهما وقال أشهب هي حبس عليه وعلى عقبه نظرا لموجب الشرط فإذا انقرضوا رجعت حبسا على أقرب الناس بالمعطي يوم المرجع قال ابن القاسم ولو قال ان أردت بيعه فأنا أحق به بطلت للحجر وعن مالك الجواز قال اللخمي عن ابن القاسم إذا وهب على ألا يبيع ولا يهب ان نزل مضى وهو على شرطه لأن الهبة معروف كالحبس فيقبل الشرط ولا يبيعها إلا على ما جوزه مالك دون ابن القاسم
منح الجليل شرح مختصر خليل
الْخَامِسُ فِيهَا مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ مَا دَامَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَا يَجُوزُ كَانَ الْوَاهِبُ وَالِدًا أَوْ أَجْنَبِيًّا .
أَبُو عِمْرَانَ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا وَهُمَا لَا يَجُوزُبَيْعُهُمَا شُرِطَ أَوْ لَا ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ لَا تُبَاعُ فِي نَفَقَةٍ احْتَاجَ لَهَا مِنْ وَلِيِّهِ ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا إذَا أَبْطَلَ الْوَاهِبُ الشَّرْطَ .
ثَانِيهَا أَنَّ الْوَاهِبَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْطَالِ شَرْطِهِ وَاسْتِرْدَادِ هِبَتِهِ .
ثَالِثُهَا بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَصِحَّةُ الْهِبَةِ .
رَابِعُهَا لُزُومُ الْهِبَةِ وَإِعْمَالُ الشَّرْطِ فَتَكُونُ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَالْحَبْسِ لَا يَبِيعُ وَلَا يَهَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَتُورَثُ عَنْهُ .
خَامِسُهَا تَكُونُ حَبْسًا ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجَعَ إلَى الْوَاهِبِ أَوْ وَرَثَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
( أَوْ ) هِبَةُ ( فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو ) عَلَيْهِ ( سِنِينَ وَ ) شَرَطَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ ( يُنْفِقُ ) الْمَوْهُوبُ لَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْفَرَسِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ ، ثُمَّ يَكُونُ الْفَرَسُ مِلْكًا لِلْمَدْفُوعِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ ( وَاشْتَرَطَ ) الْوَاهِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّهُ ( لَا يَبِيعُهُ ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْفَرَسَ ( لِ ) مَا ( بَعْدَ ) تَمَامِ ( الْأَجَلِ ) أَيْ السِّنِينَ .
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِحَائِطٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالثَّمَرَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الصَّدَقَةِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمُعْطِي ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْبُورَةً فَهِيَ لِلْمُعْطَى كَالْبَيْعِ ، وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَرَبُّ الْحَائِطِ مُصَدَّقٌ مِنْ حِينِ تُؤَبَّرُ الثَّمَرَةُ .
ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ .
قُلْت وَكَيْفَ حِيَازَةُ النَّخْلِ وَرَبُّهَا يَسْقِيهَا لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ فَقَالَ إنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَتْ حِيَازَةً .
ابْنُ الْمَوَّازِ يَقْبِضُ الْمَوْهُوبُ لَهُ النَّخْلَ وَيَكُونُ سُقِيَهَا عَلَى وَاهِبِهَا فِي مَالِهِ لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ ، وَيَتَوَلَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ سَقْيَهَا لِمَكَانِ حِيَازَتِهِ .
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَثْنَى الْوَاهِبُ ثَمَرَتَهَا لِنَفْسِهِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّخْلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَاءِ الْوَاهِبِ وَيُرْجِعُ إلَيْهِ ثَمَرَتَهَا كُلَّ سَنَةٍ فَذَلِكَ حَوْزٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَائِهِ وَالثَّمَرَةُ لِلْوَاهِبِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اسْقِهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ هِيَ لَك ، وَلَا يَدْرِي أَتَسَلَّمَ النَّخْلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا ، وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ فَرَسَهُ يَغْزُو عَلَيْهِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ الْفَرَسُ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ هُوَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْلَا يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَرَأَيْت إنْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَتَذْهَبُ نَفَقَتُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك فِي النَّخْلِ .
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ النَّخْلُ بِيَدِ الْوَاهِبِ يَسْقِيهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ ، فَهَذَا إنَّمَا وَهَبَ نَخْلَهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ سَلَّمْت النَّخْلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَمُتْ رَبُّهَا وَلَا لَحِقَهُ دَيْنٌ فَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا .
الفقه الإسلامي وأدلته وهب الزحيلي
الثاني ـ الشرط الفاسد: هو مالم يكن أحد الأنواع الأربعة السابقة في الشرط الصحيح، أي أنه الذي لا يقتضيه العقد، ولا يلائم المقتضى، ولا ورد به الشرع، ولم يتعارفه الناس، وإنما فيه منفعة زائدة لأحد المتعاقدين، كشراء حنطة على أن يطحنها البائع، أو قماش على أن يخيطه البائع قميصاً مثلاً، أو شراء بضاعة على أن يتركها في ملك البائع شهراً، أو بيع دار على أن يسكنها البائع شهراً أو أكثر، أو شراء أرض على أن يزرعها البائع سنة، أو شراء سيارة على أن يركبها البائع مدة من الزمن، أو على أن يقرضه قرضاً أو يهب له هبة ونحو ذلك.
وفي الزواج: اشتراط الزوجة ألا تنتقل من بلدها التي تزوجت فيها، أو ألا يتزوج عليها، أو أن يطلق امرأته الأولى، أو ألا يطلقها أبداً.
ويختلف أثر الشرط الفاسد على العقود بحسب نوع العقد. والقاعدة المقررة في ذلك هي: أن الشرط الفاسد في عقود المعاوضات المالية يفسدها، وفي غيرها لا يؤثر عليها (1) .
إن الشرط الفاسد في المعاوضات المالية كالبيع والإجارة والقسمة والمزارعة والمساقاة والصلح عن المال يفسدها (2) ؛ لما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه«نهى عن بيع وشرط» (1) ولأن الشرط الفاسد يتنافى مع مبدأ التعادل الذي تقوم عليه المبادلات المالية.
وأما العقود الأخرى غير المبادلات المالية كالتبرعات (هبة أو إعارة) والتوثيقات (كفالة أو حوالة أو رهن)، والزواج والطلاق، والإطلاقات كالوكالة، فلا يؤثر عليها الشرط الفاسد، ويبقى العقد صحيحاً، ويصير الشرط لاغياً لا أثر له، لما ثبت في السنة النبوية من تصحيح هذه العقود وإلغاء الشروط الفاسدة، كالحكم بصحة الهبة وبطلان شرط التأقيت مثلاً.
الثالث ـ الشرط الباطل: هو ما لم يكن أحد أنواع الصحيح، وليس فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولا لغيرهما، وإنما هو ما كان فيه ضرر لأحد العاقدين، كاشتراط بائع البضاعة على المشتري ألا يبيعها أو لا يهبها لأحد، واشتراط بائع الدار على المشتري أن يتركها من غير سكن مدة شهر في كل سنة مثلاً، واشتراط بائع سيارة ألا يُركب المشتري فلاناً فيها أو يضعها في مكان خاص.
العقد صحيح حينئذ، والشرط لغو باطل لا قيمة له، سواء في عقود المعاوضات، أم في العقود الأخرى كالزواج والكفالة والهبة.
.
ولم يستثن الحنابلة ومن وافقهم من الشروط الجائزة إلا الشرط المنافي لمقتضى العقد، أو الذي ورد النهي عنه.
1) الشرط المنافي لمقتضى العقد: كاشتراط البائع على المشتري ألا يبيع الشيء المشترى مطلقاً، أو ألا يقفه على جهة خير مثلاً، أو ألا يسكن فيه أحداً بالإيجار وغيره، العقد حينئذ صحيح والشرط لاغ؛ لأن في هذا الشرط حرمان العاقد من الاستفادة مما يثبته العقد له من حقوق.
المالكية - قالوا : الشرط الذي يحصل عند البيع له أربعة أحوال : الحالة الأولى : أن يشترط شرطا لا يقتضيه العقد وهو ينافي المقصود منه وذلك كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع أو لا يهب أو لا يركب الدابة أو لا يلبس الثوب أو على أنه إذا باعها فهو أحق بها بالثمن بخلاف ما إذا باع له شيئا ثم طلب أن يقبله منه فقال له المشتري : أقيلك بشرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بالثمن فيجوز لأنه يغتفر في الإقالة مالا يغتفر في غيرها وهذا الشرط مفسد للبيع . الحالة الثانية : أن يشترط شرطا يخل بالثمن كما إذا باع له شيئا بشرط أن يقرضه مالا فإن شرط القرض يخل بالثمن . لأنه إن كان من البائع فإنه يبيع السلعة بنقص . وإن كان من المشتري فإنه يشتريها بزيادة . وأما إذا باعه دارا ثم سلفه مالا بدون شرط فإنه لا يضر على المعتمد . وهذا الشرط يفسد البيع فالبيع فاسد بالشرط في هاتين الحالتين . الحالة الثالثة : أن يشترط شرطا يقتضيه العقد فشرطه تأكيد لا يضر . الحالة الرابعة : أن يشترط شرطا لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كما إذا باعه بشرط الأجل أو الخيار أو الرهن أو الضمان أو الأجل المعين . فإن البيع في كل هذا صحيح . وكذلك الشرط
عقد يفيد نقل الملكية بغير عوض و يجوز أن يفرض الواهب على الموهوب له القيام بالتزام معين
لقد وجدت أن أكثر أصحاب المذهب المالكي على بطلان الشرط في الهبة إلا ماكان موافقا لمقتضى العقد و هذا بعض ما جمعت من الأقوال أهل العلم
الذخيرة
فرع - ابن يونس إذا اشترط على الواهب ألا يبيع ولا يهب بطلت الهبة والصدقة لأنه شرط مناقض للعقد قال مالك إلا في السفيه والصغير فيشترط ذلك عليه للبلوغ أو الرشد لأنه مقتضى حالهما وقال أشهب هي حبس عليه وعلى عقبه نظرا لموجب الشرط فإذا انقرضوا رجعت حبسا على أقرب الناس بالمعطي يوم المرجع قال ابن القاسم ولو قال ان أردت بيعه فأنا أحق به بطلت للحجر وعن مالك الجواز قال اللخمي عن ابن القاسم إذا وهب على ألا يبيع ولا يهب ان نزل مضى وهو على شرطه لأن الهبة معروف كالحبس فيقبل الشرط ولا يبيعها إلا على ما جوزه مالك دون ابن القاسم
منح الجليل شرح مختصر خليل
الْخَامِسُ فِيهَا مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ مَا دَامَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَا يَجُوزُ كَانَ الْوَاهِبُ وَالِدًا أَوْ أَجْنَبِيًّا .
أَبُو عِمْرَانَ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا وَهُمَا لَا يَجُوزُبَيْعُهُمَا شُرِطَ أَوْ لَا ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ لَا تُبَاعُ فِي نَفَقَةٍ احْتَاجَ لَهَا مِنْ وَلِيِّهِ ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا إذَا أَبْطَلَ الْوَاهِبُ الشَّرْطَ .
ثَانِيهَا أَنَّ الْوَاهِبَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْطَالِ شَرْطِهِ وَاسْتِرْدَادِ هِبَتِهِ .
ثَالِثُهَا بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَصِحَّةُ الْهِبَةِ .
رَابِعُهَا لُزُومُ الْهِبَةِ وَإِعْمَالُ الشَّرْطِ فَتَكُونُ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَالْحَبْسِ لَا يَبِيعُ وَلَا يَهَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَتُورَثُ عَنْهُ .
خَامِسُهَا تَكُونُ حَبْسًا ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجَعَ إلَى الْوَاهِبِ أَوْ وَرَثَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
( أَوْ ) هِبَةُ ( فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو ) عَلَيْهِ ( سِنِينَ وَ ) شَرَطَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ ( يُنْفِقُ ) الْمَوْهُوبُ لَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْفَرَسِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ ، ثُمَّ يَكُونُ الْفَرَسُ مِلْكًا لِلْمَدْفُوعِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ ( وَاشْتَرَطَ ) الْوَاهِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّهُ ( لَا يَبِيعُهُ ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْفَرَسَ ( لِ ) مَا ( بَعْدَ ) تَمَامِ ( الْأَجَلِ ) أَيْ السِّنِينَ .
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِحَائِطٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالثَّمَرَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الصَّدَقَةِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمُعْطِي ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْبُورَةً فَهِيَ لِلْمُعْطَى كَالْبَيْعِ ، وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَرَبُّ الْحَائِطِ مُصَدَّقٌ مِنْ حِينِ تُؤَبَّرُ الثَّمَرَةُ .
ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ .
قُلْت وَكَيْفَ حِيَازَةُ النَّخْلِ وَرَبُّهَا يَسْقِيهَا لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ فَقَالَ إنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَتْ حِيَازَةً .
ابْنُ الْمَوَّازِ يَقْبِضُ الْمَوْهُوبُ لَهُ النَّخْلَ وَيَكُونُ سُقِيَهَا عَلَى وَاهِبِهَا فِي مَالِهِ لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ ، وَيَتَوَلَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ سَقْيَهَا لِمَكَانِ حِيَازَتِهِ .
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَثْنَى الْوَاهِبُ ثَمَرَتَهَا لِنَفْسِهِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّخْلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَاءِ الْوَاهِبِ وَيُرْجِعُ إلَيْهِ ثَمَرَتَهَا كُلَّ سَنَةٍ فَذَلِكَ حَوْزٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَائِهِ وَالثَّمَرَةُ لِلْوَاهِبِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اسْقِهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ هِيَ لَك ، وَلَا يَدْرِي أَتَسَلَّمَ النَّخْلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا ، وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ فَرَسَهُ يَغْزُو عَلَيْهِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ الْفَرَسُ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ هُوَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْلَا يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَرَأَيْت إنْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَتَذْهَبُ نَفَقَتُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك فِي النَّخْلِ .
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ النَّخْلُ بِيَدِ الْوَاهِبِ يَسْقِيهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ ، فَهَذَا إنَّمَا وَهَبَ نَخْلَهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ سَلَّمْت النَّخْلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَمُتْ رَبُّهَا وَلَا لَحِقَهُ دَيْنٌ فَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا .
الفقه الإسلامي وأدلته وهب الزحيلي
الثاني ـ الشرط الفاسد: هو مالم يكن أحد الأنواع الأربعة السابقة في الشرط الصحيح، أي أنه الذي لا يقتضيه العقد، ولا يلائم المقتضى، ولا ورد به الشرع، ولم يتعارفه الناس، وإنما فيه منفعة زائدة لأحد المتعاقدين، كشراء حنطة على أن يطحنها البائع، أو قماش على أن يخيطه البائع قميصاً مثلاً، أو شراء بضاعة على أن يتركها في ملك البائع شهراً، أو بيع دار على أن يسكنها البائع شهراً أو أكثر، أو شراء أرض على أن يزرعها البائع سنة، أو شراء سيارة على أن يركبها البائع مدة من الزمن، أو على أن يقرضه قرضاً أو يهب له هبة ونحو ذلك.
وفي الزواج: اشتراط الزوجة ألا تنتقل من بلدها التي تزوجت فيها، أو ألا يتزوج عليها، أو أن يطلق امرأته الأولى، أو ألا يطلقها أبداً.
ويختلف أثر الشرط الفاسد على العقود بحسب نوع العقد. والقاعدة المقررة في ذلك هي: أن الشرط الفاسد في عقود المعاوضات المالية يفسدها، وفي غيرها لا يؤثر عليها (1) .
إن الشرط الفاسد في المعاوضات المالية كالبيع والإجارة والقسمة والمزارعة والمساقاة والصلح عن المال يفسدها (2) ؛ لما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه«نهى عن بيع وشرط» (1) ولأن الشرط الفاسد يتنافى مع مبدأ التعادل الذي تقوم عليه المبادلات المالية.
وأما العقود الأخرى غير المبادلات المالية كالتبرعات (هبة أو إعارة) والتوثيقات (كفالة أو حوالة أو رهن)، والزواج والطلاق، والإطلاقات كالوكالة، فلا يؤثر عليها الشرط الفاسد، ويبقى العقد صحيحاً، ويصير الشرط لاغياً لا أثر له، لما ثبت في السنة النبوية من تصحيح هذه العقود وإلغاء الشروط الفاسدة، كالحكم بصحة الهبة وبطلان شرط التأقيت مثلاً.
الثالث ـ الشرط الباطل: هو ما لم يكن أحد أنواع الصحيح، وليس فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولا لغيرهما، وإنما هو ما كان فيه ضرر لأحد العاقدين، كاشتراط بائع البضاعة على المشتري ألا يبيعها أو لا يهبها لأحد، واشتراط بائع الدار على المشتري أن يتركها من غير سكن مدة شهر في كل سنة مثلاً، واشتراط بائع سيارة ألا يُركب المشتري فلاناً فيها أو يضعها في مكان خاص.
العقد صحيح حينئذ، والشرط لغو باطل لا قيمة له، سواء في عقود المعاوضات، أم في العقود الأخرى كالزواج والكفالة والهبة.
.
ولم يستثن الحنابلة ومن وافقهم من الشروط الجائزة إلا الشرط المنافي لمقتضى العقد، أو الذي ورد النهي عنه.
1) الشرط المنافي لمقتضى العقد: كاشتراط البائع على المشتري ألا يبيع الشيء المشترى مطلقاً، أو ألا يقفه على جهة خير مثلاً، أو ألا يسكن فيه أحداً بالإيجار وغيره، العقد حينئذ صحيح والشرط لاغ؛ لأن في هذا الشرط حرمان العاقد من الاستفادة مما يثبته العقد له من حقوق.
المالكية - قالوا : الشرط الذي يحصل عند البيع له أربعة أحوال : الحالة الأولى : أن يشترط شرطا لا يقتضيه العقد وهو ينافي المقصود منه وذلك كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع أو لا يهب أو لا يركب الدابة أو لا يلبس الثوب أو على أنه إذا باعها فهو أحق بها بالثمن بخلاف ما إذا باع له شيئا ثم طلب أن يقبله منه فقال له المشتري : أقيلك بشرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بالثمن فيجوز لأنه يغتفر في الإقالة مالا يغتفر في غيرها وهذا الشرط مفسد للبيع . الحالة الثانية : أن يشترط شرطا يخل بالثمن كما إذا باع له شيئا بشرط أن يقرضه مالا فإن شرط القرض يخل بالثمن . لأنه إن كان من البائع فإنه يبيع السلعة بنقص . وإن كان من المشتري فإنه يشتريها بزيادة . وأما إذا باعه دارا ثم سلفه مالا بدون شرط فإنه لا يضر على المعتمد . وهذا الشرط يفسد البيع فالبيع فاسد بالشرط في هاتين الحالتين . الحالة الثالثة : أن يشترط شرطا يقتضيه العقد فشرطه تأكيد لا يضر . الحالة الرابعة : أن يشترط شرطا لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كما إذا باعه بشرط الأجل أو الخيار أو الرهن أو الضمان أو الأجل المعين . فإن البيع في كل هذا صحيح . وكذلك الشرط