الأخبار

جديد الموقع
التشريع المدرسي ( التشـــريع المدرسي )     ||     مجموعة كتب مهمة للاستاذ ( مكتبة الاستاذ )     ||     متن تحفة الأطفال ـ أحكام التجويد ( مكتبة الاستاذ )     ||     درس نموذجي في أحكام التجويد ( الـــدروس التكــــــوينية )     ||     التفسير الموضوعي ( الـــدروس التكــــــوينية )     ||     التفسير الموضوعي ( الـــدروس التكــــــوينية )     ||     قريبا ( التشـــريع المدرسي )     ||     قريبا ( التشـــريع المدرسي )     ||     قريبا ( التشـــريع المدرسي )     ||     قريبا ( التشـــريع المدرسي )     ||     

موقع العلوم الاسلامية || وقفات تربويّة مع وصايا لقمان الحكيم لابنه

عرض المقالة : وقفات تربويّة مع وصايا لقمان الحكيم لابنه

Share |

الصفحة الرئيسية >> كلمــــــات مضـــــــيئة

اسم المقالة: وقفات تربويّة مع وصايا لقمان الحكيم لابنه
كاتب المقالة: أبو أيوب زهير ساجي
تاريخ الاضافة: 01/03/2010
الزوار: 828

بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة بعنوان: وقفات تربويّة مع وصايا لقمان الحكيم لابنه

مقدمة:

الحمد لله الذي لم يتّخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذلّ، وكبّره تكبيرا، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام الأتقياء نيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا، أمّا بعد: فإنّ من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان في هذه الحياة نعمة الولد، إذ هو منحة إلهية، وهبة ربانية، قال تعالى:" لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ "[الشورى : 49/50]، وإذا أردت عبدَ الله أن تعرف عظم هذه المنة فانظر إلى من حُرمها، كيف يتحرّق ويتمنى أن يرزق ولدا يملأ عليه دنياه فرحا وحبورا؟

وإذا كان الولد بهذه المنزلة، وجب على المسلم أن يشكر هذه النعمة، لأنّ شكر النعم سبيل إلى استقرارِها ودوامها، ونزولِ البركة فيها، قال تعالى:" وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ "[إبراهيم : 7]، ومِنْ شكر هذه النعمة التي تفضل الله بها عليك يا عبد الله أن تربي أبناءك وفق المنهج الذي أراده الله تعالى، وأن تُلزمهم بتطبيق شرع الله في السر والعلن، واقتفاء سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم منذ نعومة أظفارهم، فإيّاك عبد الله أن تقابل امتنان الله عليك بهم بمعصية الله فيهم، فإذا فعلت ذلك فاعلم أنّ هذه النعمة سوف تنقلب نقمة، وأنّ هذه المنحة سوف تنقلب محنة، وأنّ الفرح والسرور بهم سوف ينقلبان شقاء وبؤسا، قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ "[التغابن : 14/15]، وخوفا من هذه النهاية المؤلمة المؤسفة ابتهل المرسلون والأنبياء والصالحون إلى الله تعالى أن يحفظ على ذرياتهم دينَهم، وأن يعصمهم من الشرك بالله، والانحراف عن الجادة والصواب، فهذا سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يخبر الله تعالى عنه قائلا:" وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ "[إبراهيم : 35]، وهذا سيدنا زكريا عليه الصلاة والسلام يقول كما أخبر الله عنه:" وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً "[مريم :5/6]، ويخبر عنه قائلا:" هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء "[آل عمران:38]، وهؤلاء عباد الرحمن أخبرنا المولى تبارك وتعالى أن من دعائهم الدعاء بصلاح الولد قال تعالى:" وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً "[الفرقان : 74]، ولهذا حرص الصالحون على تربية أبنائم التربية السديدة القويمة، فبذلوا لهم أعزّ ما يملكون من النصائح والوصايا، ومن هؤلاء لقمان الحكيم الذي أخبرنا الله عنه قائلا:

" وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ {12} وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ {13} وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {14} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {15} يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {16} يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {17} وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ {18} وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ {19} ".

الوقفة الأولى: بين يدي هذه الوصايا.

     تعتبر هذه الوصايا من أفضل الوصايا وأنفعها، وكيف لا تكون كذلك؟ وهي وصايا أصول ترجع إليها غيرها من الوصايا، كيف لا تكون كذلك؟ وقد حكاها الله تعالى في كتابه الكريم لتبقى خالدةً تُتلى وتُذكر إلى قيام الساعة، كيف لا تكون كذلك؟ وقد وصف الله تعالى صاحبها بالحكمة، قال تعالى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)، والحكمة هي العلم النافع المورث للعمل الصالح، وهذا يجعل العبد مصيبا في أقواله وأفعاله، قال الله تعالى:" يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ "[البقرة : 269]

ومما يدل على حكمتة، تقديمه لابنه مثل هذه الوصايا الغالية، وتعامله معه بلطف أثناء وعظه إيّاه، ففي كل مرّة يقول له بأسلوب جذاب ينمّ عن الشفقة والحبّ:" يا بني " حتّى يستثير مشاعره، ويستجيش عواطفه -لا عن طريق الضرب والتهديد بالقتل ونحو ذلك مما يفعله الآباء في زماننا- ممّا يجعل لهذه الوصايا تأثيرا بالغا في نفس الصبي، قال تعالى:(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) والموعظة هي: الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.

     لذا فيجب على الآباء وعظُ الأبناء وتربيتهم منذ الصغر وإسداءُ الوصية لهم والنصيحة،كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلّم مع ابن عباس وغيره من صغار الصحابة، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: " كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ " رواه الترمذي، ذلك لأن التربية تكون في الصغر أنفعَ منها في الكبر قال الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا *** على ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى بحجى *** ولكن يعوده التديُّن أقربوه

وقال آخر:

قد ينفع الأدبُ الأحداثَ من صغر *** وليس ينفع بعد الشيبةِ الأدبُ

إنّ الغصـون إذا قوّمْتها اعتدلت *** ولن تلين إذا قوّمتهـا الخُشبُ

وقال آخر:

يُقوِّمُ مِنْ ميلِ الغـلامِ المؤدِّبُ *** ولا ينفع التّأديبُ والرَّأسُ أشيبُ

وقد قيل:         ." العلم في الصغر كالنقش على الحجر، و العلم في الكبر كالغرز بالإبر ".

     ولذا درج السلف على هذا وكانوا يوصون أبناءهم وبناتهم حتى الكبارَ منهم المقبلين على الزواج، والنماذج في ذلك كثيرة معروفة بإذن الله تعالى، وإذا أردت يا عبد الله أن تكون ناجحا في تربيتك لأبنائك فكن حكيما وكن قدوة لهم كما كان لقمان رحمه الله تعالى (وهو عبد صالح من عباد الله تعالى وليس نبيا على الصحيح) ، ومما يدلّ على حكمتك أيّها الأب الفاضل، وأيّتها الأمّ الفاضلة ما يلي:

1- الالتزام بمنهج الله وشرعه في بيتك وسلوكِك وتعامِلك، وتعبدِّك لله تعالى، ومظهرِك ومخبرِك.

2- اقتفاء أثر رسول الله، واتباع سنته، والاطلاع على سيرته، لتتعرف على تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلّم في بيته ومع أبنائه.

3- الابتهال إلى الله ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى في إصلاح أولادك، فهذا شأن الأنبياء والمرسلين، ودأب عباد الله المؤمنين كما سب%D

طباعة


روابط ذات صلة

  بين العلم والعقل  
  القيم بين التأصيل والتنـزيل  
  الغش الدعوي  
  مبادئ في مقاربة التدريس بالكفاءات  
  التقويم بالكفاءات  
  البِنائية، والتعليم بوساطة الكفاءات، وبيداغوجية المشروع  
  المكتبة المدرسية الماهية.الأهداف.الوظائف  
  كيف نزرع القيم  
  قصيدة للاستاذ  
  المفتاح لأبواب النجاح  
  كيف أعالج موضوع العلوم الإسلامية  
  ظاهرة الغش في الامتحنات  
  خطبة عيد الفطر  
  الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  
  النبي صلى الله عليه وسلّم كأنك تراه  
  ملخص محاضرة في التربية  
  حقيقة السعادة  
  همسة في أذن كلّ معلّم  
  فضائل العشر من ذي الحجة  
  رايت الناس قصيدة  
  مقوّمات الأخوة الإسلامية، ومفسداتها  
   طالب العلم والكتب  
  حقيقة العولمة  
  اسباب الاختلاف  
  هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم في اكتشاف الطاقات الإبداعية وتوظيفها  
  أزمة القدوات  
  في ذكرى المولد الشريف  
  العلامة عبد الحميد بن باديس  
  الغشاش  
  نصائح للمقبلين على الامتحان  
  حياة الشيخ شيبان رحمه الله  


التعليقات : 0 تعليق

القـائمـة الــرئـيسية

استراحة الموقع



Powered by: mktba 4.7
جميع الحقوق محفوظة لـموقع العلوم الاسلامية ولجميع المسلمين