قبل ذكر أهم الأخلاقيات التي ينبغي للمفتش أن يتحلى بها يستحسن ذكر تعريف التفتيش التفتيش التربوي هو: "عملية فنية شورية قيادية إنسانية شاملة غايتها تقويم وتطوير العملية التعليمية و التربوية بكافة محاورها " فعلى المفتش التربوي أن يتذكر أن طبيعة عمله تقوم على هذه الأخلاقيات والتي من أهمها ما يلي :
الإخلاص لله : أن هذا الخلق من الأخلاقيات التي ينبغي للمفتش التربوي التحلي به فضلاً عن مفتش العلوم لإسلامية وذلك لأن هذا الخلق هو أساس الإعمال والأقوال ولهذا ثبت من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه " . ولذا كان حري بالمفتش التربوي أن يغرس في نفسه هذا الخلق العظيم وهو إخلاص العمل لله ، وابتغاء الأجر والثواب منه ، وإن حصل بعد ذلك مدح وثناء من الغير فذلك فضل من الله ونعمة ، ومدار ذلك كله على النية . القدوة الحسنة : من سمات مفتش العلوم الاسلامية ية أن يظهر أمام الغير بالقدوة الحسنة لا سيما إمام المعلمين وذلك بكل ما يحمل هذه الخلق من معاني ، وذلك من خلال مطابقة القول للعمل قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) . ومطابقة القول العمل ، أسرع في الاستجابة من مجرد القول بمفرده .والمفتش هو من أحوج الناس إلى التزام هذا الخلق في واقع حياته فضلاً عن عمله الذي يتطلب منه هذا الخلق وذلك لأنه قدوة يحتذى به.
الصدق : أن إتصاف المفتش التربوي بصفة الصدق عند قيامة بعمله من أهم الصفات وذلك لأن عمله يقتضي منه ذلك ، ولهذا أثنى الله على الصادقين ، ورغب المؤمنين أن يكونوا من أهله بقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وأرشد المعلم الأول صلى الله عليه وسلم إلى أن الصدق يهدي إلى الجنة كما ثبت من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال " إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً " وعند تأمل السيرة النبوية ، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمى بالصادق الأمين ، ولقد كان لا تصافه صلى الله عليه وسلم بالصدق أثراً كبيراً في دخول كثير من الناس في دين الله ، فمفتش العلوم الإسلامية أولى بهذه الصفة عن غيره من اتلمفتشين شأنه في عمله ، ويتمثل صدقه في المسئولية الملقاة على عاتقه ، والتي منها نقل المعرفة بما فيها من حقائق ومعلومات للمعلمين ، فإن لم يكن المفتش ف متحلياً بالصدق فإنه سينقل لهم علماً ناقصاً ومبتوراً ، وحقائق ومعلومات مغايرة للصورة التي يجب أن ينقلها ، وتجارب تربوية غير واقعية ، وربما يُسقط من أعين غيره .
التواضع : أجمل هذا الخلق الحميد الذي يضفي على صاحبة إجلالاً ومهابة ، مفتش العلوم الإسلامية في أمس الحاجة ، إلى التخلق بهذا الخلق العظيم ، لما فيه من تحقيق الاقتداء بسيد المرسلين ، ولما فيه من الرفعة له لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال" ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" . ومن آضرار عدم التواضع الذي قد يصيب بعض االمفتشين جحوده للحق وعدم الخضوع له ، والغرور بما لديه من علم وخبره ، وعدم وصوله إلى أهداف عمله ،ولا يعرف ما تحقق منها في البيئة المدرسية لأنه بعيد عن مخالطة المعلمين .
التحلي بالأخلاق الفاضلة والحميدة . لا شك أن الكلمة الطيبة والعبارة الحسنة تفعل أثرها في النفوس ، وتؤلف القلوب ، وتذهب الضغائن والأحقاد من الصدور ، ولهذا كان التعبيرات التي تظهر على وجه المفتش تحدث مردوداً إيجابياً أو سلبياً لدى المعلم ، وذلك لأن انبساط الوجه وطلاقته مما تأنس به النفس وترتاح إليه . وخلاف ذلك مما تنفر منه النفوس وتنكره ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان أطيب الناس روحاً ونفساً ، وكان أعظمهم خلقاً يقول الله تعالى عن خلق أشرف الأنبياء والمرسلين( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ولم يكن فظاً غليظاً حاد الطباع بل كان سهلاً سمحاً ليناً رءوفاً بأمته كما قال تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) .
العدل والمساواة : من سمات المفتش التربوي أن يتحلى بهذه الصفتين ، قال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآي ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لعلكم تذكرون ) ، وقال تعالى : ( وإذا قلتم فأعدلوا ولو كان ذا قربى ) . فالعدل الذي أمر الله به ، يشمل العدل في معاملة الخلق بالعدل التام وبهذا يتبين أن القيام بالقسط والعدل بين الناس ، وهو مطلب من مطالب الحياة السليمة ، ويتأكد العدل في عمل المشرف في تقويميه للأقوال والأعمال التي يسمعها أو يشاهدها ، فلا مجال لمحاباة أحد ، أو تفضيل أحد على أحد سواء لقرابته أو معرفته أو لأي أمر كان ، فإن هذا من الظلم الذي لا يرضاه الله وصاحبه متوعد بالعقوبة .إن اختلال هذا الميزان عند المشرف ، أي وجود التميز بين المعلمين ، كفيل بان يخلق التوتر وعدم الانسجام والعداوة والبغضاء بين المشرف والمعلم .
الشجاعة : قد يستغرب ورد هذا الخلق ، والشجاعة المقصودة به ، فهي شجاعة الكلمة ، والاعتراف بالخطأ ، وهذا لا يكاد يسلم منه أحد ، ولو كان على حساب النفس ، وهذا والله ليزيد المسلم عزاً ورفعة ، ولا ينقص من قدره شيئاً ، ومن ظن غير ذلك فقد حاد عن جادة الصواب . والمشرف بحكم وظيفته ، معرض لمثل هذه المواقف ، فيا ترى ماذا يقول البمفتش إذا جانب الصواب ، ثم بان له الصواب ، فهل يبادر إلى استدراك ويعترف بالخطأ لغيره .
الصبر واحتمال الغضب : الصبر منزلة رفيعة لا ينالها إلا ذوو الهمم العالية ، والنفوس الزكية . والغضب هو ثورة في النفس ، يفقد فيها الغاضب اتزانه ، وتنقلب الموازين عنده ، فلا يكاد يميز بين الحق والباطل ، وهي خصلة غير محمودة . ووجه تعلق هذا الخلق التقتيش التربوي ، هو أن المفتش يتعامل مع أفراد يختلفون في الطباع ، والأفكار ، فمنهم الجيد ، ومنهم الضعيف ، وهذا الخلق ليس سهل المنال ، بل إنه يحتاج إلى طول ممارسة من المشرف حتى يعتاد ذلك ويألفه . وفقدان الصبر يوقع المفتش في حرج شديد ، خصوصاً إذا كان ذلك أثناء ممارسته لعمله ، فإن االمفتش يواجه عقليات متفاوتة في الإدراك والتصور ، والاستجابة ، إلى غير ذلك . بل إن من أشدها وقعاً وأثراً على المفتش وهو ما إذا تعرض المفتش لكلمة نابية من غيره ، وليس ذلك بمستغرب من البشر لاختلافهم في الطباع ، والإدراك ونحو ذلك . إن احتواء الغضب والسيطرة عليه ، علامة قوة شخصية للمشرف ،ودليل على أتزانه ، وليست علامة ضعف ، خصوصاً إذا كان ذلك المشرف قادراً على إنفاذ ما يريد ، وقدوته في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بذلك بقوله كما في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه : " ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " .
التشجيع : قال الله تعالى (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) فالمفتش التربوي لابد أن يختار من أساليب التشجيع ما يناسب المعلم وعمله مراعية في ذلك الفروق الفردية .
التعاون : قال تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) فلابد للمفتش التربوي أن يشجع العمل الجماعي وإشعار المعلمين بأنه واحد منهم .
الشورى : قال تعالى (وشاورهم في الأمر ) وللشورى أهمية عظيمة لأنه يفيض على العمل جو العلاقات الإنسانية بتقوية رابطة الألفة والمحبة بين المفتش والمعلمين وتحقيق الراحة والرضا والطمأنينة لهم مما يؤدي إلى سرعة تقبل القرار والعمل على تنفيذه بالصورة المطلوبة .
المسؤلية : قال الرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " فالشعور بالمسئولية يؤدي إلى الإحساس بالإيثار وحب الآخرين .
الرحمة : قال تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...) فالرحمة بين العاملين في المجال التربوي تعتبر من الصفات التي ينبغي للمفتش التربوي أن يتصف بها فعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم " لايرحم الله من لايرحم الناس "